
مجتمع جنوب كردفان، أنهى زيارةً تاريخية إلى نهر النيل،، المسؤولية المجتمعية،، صناعة التنمية.. وقوف على تجربة تحويل عائدات الذهب إلى مشروعات،، صناعة نموذج.. القرار 90 يفتح الطريق،، حقوق مستحقة للمجتمعات.. صناعة الوعي قبل صناعة المشروعات،، تحدي المجتمعات.. من تجربة نهر النيل إلى جنوب كردفان،، الاختبار يبدأ بعد العودة.. محمد طاهر عمر: تمكين المجتمعات من عائدات التعدين هدفنا الأساسي.. وزير المعادن: ثروات السودان قادرة على صناعة النهضة.. تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
مجتمع جنوب كردفان، أنهى زيارةً تاريخية إلى نهر النيل،،
المسؤولية المجتمعية،، صناعة التنمية..
وقوف على تجربة تحويل عائدات الذهب إلى مشروعات،، صناعة نموذج..
القرار 90 يفتح الطريق،، حقوق مستحقة للمجتمعات..
صناعة الوعي قبل صناعة المشروعات،، تحدي المجتمعات..
من تجربة نهر النيل إلى جنوب كردفان،، الاختبار يبدأ بعد العودة..
محمد طاهر عمر: تمكين المجتمعات من عائدات التعدين هدفنا الأساسي..
وزير المعادن: ثروات السودان قادرة على صناعة النهضة..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
أنهى وفد المجتمع المحلي بولاية جنوب كردفان زيارةً مهمة إلى ولاية نهر النيل، للوقوف على تجربة الولاية في تنفيذ مشروعات المسؤولية المجتمعية والاستفادة من عائدات النشاط التعديني في خدمة المجتمعات المستضيفة، ولم تكن الزيارة مجرد جولة ميدانية، وإنما جاءت في توقيت بدأت فيه جنوب كردفان الدخول بخطى الواثق إلى ميدان الإنتاج التعديني، عبر دخول 17 شركة عاملة في مجال معالجة مخلفات التعدين التقليدي، بما يفتح أمام الولاية فرصة واسعة للاستفادة من مواردها وتحويل عائداتها إلى خدمات ومشروعات تمس حياة المواطنين، وحمل الوفد معه إلى نهر النيل سؤالاً مركزياً: كيف يمكن أن تتحول المسؤولية المجتمعية من استحقاق مالي مرتبط بالنشاط التعديني إلى شريك حقيقي في صناعة التنمية؟
مشروعات:
بدأت الزيارة بالوقوف على عدد من مشروعات المسؤولية المجتمعية بولاية نهر النيل، مع التركيز على كيفية تحديد الأولويات ومشاركة المجتمع في اختيار المشروعات وتنفيذها وضمان استدامتها، وأظهرت التجربة أن نجاح المسؤولية المجتمعية لا يرتبط بحجم الأموال وحده، وإنما بوجود رؤية واضحة وآلية تشاركية تجعل المجتمع شريكاً في تحديد احتياجاته ومتابعة تنفيذ مشروعاته، ولم يكن الهدف نقل تجربة نهر النيل كما هي إلى جنوب كردفان، وإنما الاستفادة من دروسها في بناء نموذج يتناسب مع طبيعة الولاية واحتياجات مجتمعاتها وخصوصية مواردها.
القرار 90:
احتل قرار وزير المالية والتخطيط الاقتصادي رقم (90) مساحة أساسية في الزيارة وورشة المسؤولية المجتمعية، باعتباره الإطار الذي نظم تدفق أموال المسؤولية المجتمعية وتوزيع الأنصبة وآليات إدارتها بصورة أكثر شفافية، وأظهرت تجربة نهر النيل أن تنظيم هذه الأموال أحدث تحولاً في العلاقة بين قطاع التعدين والمجتمعات الحاضنة له، من خلال ربط المسؤولية المجتمعية بالتخطيط وتحديد الأولويات، بعيداً عن الرغبات الفردية والمصالح الضيقة، وبالنسبة لجنوب كردفان، التي تخطو نحو دائرة الولايات المنتجة، فإن تطبيق القرار يفتح الباب أمام مرحلة يصبح فيها الإنتاج التعديني مصحوباً بعائد تنموي محسوس في المجتمعات المحلية.
وهنا تبدو المسؤولية المجتمعية أقرب إلى معادلة خماسية متكاملة تتمثل في: موارد تُنتج، وعائدات تُنظم، ومجتمع يشارك، ومشروعات تُنفذ، وأثر تنموي يُقاس.
ورشة متخصصة:
ومثلَّت ورشة (تطوير المسؤولية المجتمعية) التي نظمتها الشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة محطة أساسية في هذه الرحلة، إذ انتقلت فيها التجربة من المشاهدة الميدانية إلى النقاش حول كيفية توظيفها في جنوب كردفان، فالورشة التي استهدفت قيادات ورموز وأعيان المجتمعات المحلية، كان غرضها بناء فهم مشترك حول حقوق المجتمعات، وإعمال آليات للاستفادة من عائدات التعدين، وربط المشروعات بالاحتياجات الفعلية للسكان، وأكدت مداولات الورشة أن اختيار المشروعات ينبغي أن ينطلق من أولويات المجتمع في التعليم والصحة والمياه والطرق والخدمات الأساسية وسبل كسب العيش، بما يجعلها منصة لصناعة الوعي قبل صناعة المشروعات.
طريق التنمية:
وأكد وزير المعادن، الأستاذ نور الدائم طه، حتمية التحول الشامل نحو التعدين المنظم وتحقيق التنمية الحقيقية للمجتمعات المستضيفة للنشاط التعديني، ودعا خلال محاطته ختام الورشة المتخصصة للمسؤولية المجتمعية، مجتمعات جنوب كردفان إلى الاستفادة من تجارب الولايات والأقاليم الأخرى، منوهاً إلى امتلاك السودان موارد طبيعية وثروات ضخمة يمكن أن تشكل أساساً للنهضة، مشيداً بالوعي المتزايد لدى المجتمعات المحلية وحرصها على معرفة حقوقها ومواردها وكيفية استغلالها بصورة علمية، وأكد نور الدائم سعي وزارته لتعظيم استفادة الخزينة العامة والمجتمعات المحلية من هذه الثروات، موجهاً باستمرار برامج التوعية والتدريب المرتبطة بالمسؤولية المجتمعية للوصول إلى الأهداف المنشودة.
تقدير والتزام:
وفي ختام الفعاليات، كرمت قيادات وأعيان المنطقة الشرقية بولاية جنوب كردفان المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة، الأستاذ محمد طاهر عمر، وألبسته «زي الكجور»، في مشهد حمل دلالات التقدير الاجتماعي والرمزية الثقافية والمكانة الرفيعة في تراث المنطقة، وجاء التكريم تعبيراً عن تقدير المجتمع المحلي لدور الشركة في دعم توجه جنوب كردفان نحو التعدين المنظم والاستفادة من موارده، وفي كلمة شكر وجهها إلى أهالي جنوب كردفان، أكد محمد طاهر عمر أن التكريم يمثل بالنسبة إليه أمانة ومسؤولية، مجدداً التزام الشركة بالعمل إلى جانب حكومة الولاية ومجتمعاتها حتى تنعكس خيرات التعدين على حياة المواطنين وتدعم التنمية والاستقرار.
ثم ماذا بعد؟
انتهت زيارة وفد جنوب كردفان جغرافياً في نهر النيل، لكن مخرجات الزيارة تبدأ عملياً في الولاية؛ فالقيمة الحقيقية للتجربة ستظهر في قدرة الوفد على تحويل ما شاهده وناقشه إلى مشروعات واقعية، فالتحدي ليس في نسخ تجربة نهر النيل، وإنما في بناء تجربة جنوب كردفانية خاصة تراعي اتساع الولاية وتنوع مجتمعاتها واحتياجاتها، وتستفيد من دخولها المتسارع إلى دائرة الإنتاج التعديني، ومن هنا تكتسب دعوة الوفد مجتمع نهر النيل لزيارة جنوب كردفان بعد عام أو أكثر أهمية خاصة، للوقوف على ما إذا كانت الدروس قد تحولت إلى مشروعات، وما إذا كانت الموارد قد تحولت إلى خدمات، وما إذا أصبح المجتمع شريكاً فعلياً في إدارة عائدات ثرواته.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر، فقد فتحت الزيارة صفحة جديدة في علاقة جنوب كردفان بقطاع التعدين؛ فالثروة لا تكتمل قيمتها بخروجها من باطن الأرض، وإنما بما تتركه من أثر في حياة الإنسان، ومع دخول الولاية مرحلة الإنتاج المنظم، تبدو الفرصة مواتية لبناء نموذج مسؤولية مجتمعية أكثر نضجاً، تتحول فيه عائدات التعدين إلى خدمات ومشروعات إنتاجية، ويصبح المجتمع شريكاً في تحديد الأولويات ومتابعة التنفيذ، ففي جنوب كردفان، يبدأ الآن الاختبار الحقيقي: أن يكون التعدين منتجاً للثروة، والمسؤولية المجتمعية منتجة للتنمية، والمجتمع شريكاً في صناعة الاثنين.