الأعمدة

مسارات مضيئة

*مسارات مضيئه*

*مسار اليوم*

جلود الأضاحي ثروة مهدرة كيف يحافظ السودانيون على كنز اقتصادي مهم
بقلم مهندس
*ابايزيد الشيخ الطيب*
*خبير الجودة والتقييس*

 

تمثل جلود الأضاحي واحدة من الموارد الاقتصادية المهمة في السودان لما لها من قيمة كبيرة في الصناعات الجلدية المختلفة مثل الأحذية والحقائب والمنتجات التقليدية إلا أن آلاف الجلود تتعرض للتلف سنوياً بسبب الأخطاء التي تحدث أثناء السلخ أو الحفظ أو النقل مما يؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة كان يمكن الاستفادة منها في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة الصادرات
ويؤكد مختصون في مجال الصناعات الجلدية أن المحافظة على جودة الجلد تبدأ منذ اللحظات الأولى بعد الذبح حيث تلعب طريقة السلخ دوراً أساسياً في تحديد قيمة الجلد التجارية فكلما كان السلخ منظماً وخالياً من الجروح والثقوب ارتفعت جودة الجلد وأصبح أكثر ملاءمة للتصنيع
وينصح الخبراء باستخدام سكاكين حادة ونظيفة أثناء السلخ مع ضرورة تجنب الشد العنيف أو القطع العشوائي الذي يؤدي إلى إتلاف الألياف الجلدية كما يجب إزالة بقايا الدهون واللحوم الملتصقة بالجلد بصورة جيدة لأن تركها يساعد على التعفن وتلف الجلد بسرعة خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة في السودان
وتعتبر مرحلة التمليح من أهم مراحل حفظ الجلود حيث يساعد الملح على سحب الرطوبة ومنع نمو البكتيريا والميكروبات التي تسبب التحلل والتعفن ويشدد العاملون في هذا المجال على أهمية استخدام ملح نظيف وخشن وتغطية الجهة الداخلية للجلد بالكامل مع التركيز على الأطراف ومناطق الرقبة لضمان حفظ الجلد بصورة سليمة
كمية الملح المناسبة لحفظ الجلد 30% من وزن الجلد
وبعد التمليح تأتي مرحلة التجفيف والتخزين حيث يجب حفظ الجلود في أماكن جيدة التهوية وبعيدة عن أشعة الشمس المباشرة والرطوبة كما يُفضل فرد الجلد أو تعليقه أثناء التجفيف وعدم تكديس الجلود فوق بعضها وهي ما تزال رطبة حتى لا تتعرض للتلف أو انتشار الروائح والتعفن
ورغم أهمية الجلود كمورد اقتصادي إلا أن بعض الممارسات الخاطئة ما زالت منتشرة في عدد من المناطق مثل ترك الجلود في العراء أو تأخير التمليح أو استخدام ملح غير كافٍ إضافة إلى رمي الجلود على الأرض بصورة مباشرة وهي ممارسات تؤدي إلى انخفاض الجودة وضعف القيمة التجارية للجلود
ويمتلك السودان ثروة حيوانية ضخمة تؤهله ليكون من الدول الرائدة في الصناعات الجلدية إذا تم الاهتمام بسلسلة حفظ وتجميع وتصنيع الجلود بصورة علمية ومنظمة إذ يمكن للجلود أن تسهم في دعم الصناعات الوطنية وتوفير فرص عمل وزيادة عائدات الصادرات وتقليل الفاقد من الثروة الحيوانية
ويرى مختصون أن رفع الوعي وسط المواطنين والجزارين بطرق الحفظ السليمة إلى جانب تطوير وسائل التخزين والنقل وإنشاء مراكز حديثة لجمع الجلود يمكن أن يحول جلود الأضاحي من مورد مهدور إلى ثروة اقتصادية حقيقية تدعم الاقتصاد السودانِي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى