مقالات

مقاربة السلام البنيوي رؤية جديدة لسلام السودان


بقلم :أ د.ابوالقاسم قور

الحلقة الإولى

تضع المقاربة فى الاعتبار كافة التفاعلات السياسية ، والترتيبات الاستراتيجية ، وتباين الرؤى الدولية والاقليمية حول سلام السودان ، مما يدعونا الى طرح السؤال الأكاديمى من منظور الفلسفة السياسبة : ما مدى صلاحيةالنظرية الليبرالية فى صنع سلام السودان ؟ بالتالى تذهب المقاربة الى البحث فى رؤي ونظريات بناء سلام السودان كبديل للنظرية الليبرالية و اهمها النظرية الوظيفية البنائية . بالطبع من اهم اسباب طرح هذه المقاربة تضع المقاربة تلك التحولات الاجتماعية التى افرزتها الحرب فى السودان ، ذلك بعد أن تأكد بما لا يدع مجالاً للشك عن وجود مخطط دقيق يسعى إلى تهشيم البنى الاجتماعية السودانية ليبطل وظائف المجتمع السودانى المنتجة لقيم نبذ العنف، والتسامح ، والتشاطر والعطاء ، لتحل بدلاً عنها أسباب الكراهية و التفرقة والعنصرية والمحسدة والاحن والضغائن.
يدل كل ذلك على أن العدوان والحرب على السودان ، لم يكن امراً مهتبلاً ْ ،أو فقط منتوج تطور نزاع سياسى افرزته انعكاسات إزالة نظام الانقاذ ، أو نتيجة انهيار مشروع الثورة،بعد فشل القوى المدنية السودانية فى طرح برنامج للانتقال من نظام قديم الى نظام جديد ، إنما تشير كافة الادلة ، والبينات الى ثمة جهة ما عملت لفترة ليست بالقصيرة على دراسة التاريخ الاجتماعى السودانى ، والتخلق – بتشديد اللام – التاريخى للمجتمع والكيانات الاجتماعية، لتضع تصميم اجتماعي social design فنجح فى تدمير بنية المجتنع السودانى بصورة عنيفة . لكل ذلك وبالرجوع الى نظريات السلم والنزاعات فى انماطها الجزئية micro والكلية macro ، يمكننا القول ان البحث عن سلام السودان خارج النسق الاجتماعى سيقود الى مزيد من ضلال الرؤية ، بمعنى آخر لم تعد النظرية الليبرالية فى العلاقات الدولية ، والسلام الديمقراطي التى ترتكز على آليات تفاوض أطراف النزاع بمسارتها المختلفة ذات جدوى فاعل لصنع سلام السودان ، فهناك مئة مدخل للسلام كما يجادل البروفسور جوان غالنتينق فى كتابه ( مئة مدخل للسلام ).
هناك نظرية هامة من ضمن ما يُسمى بالنظريات البنائية للنزاع ، وهى النظرية الوظيفيه. فهى نظرية اجتماعية، وتسمى احياناً نظرية التوازن الاجتماعى theory of social equilibrium، تفترض هذه النظرية أن المجتمع متوازن ، وله القدرة على انتاج آلياته وقيمه وموروثه ، لكن إذا ما تعرض هذا المجتمع إلى أى نوع من العدوان والانتهاكات الجسيمة ، تأثر وظيفياً ، وقد يكون ذلك الأثر بالغ التأثير مما يفقد المجتمع وظيفته وتوازنه كلياً.
حرب السودان غريبة المنشأ التطور ، فهى لم تبدأ من الأطراف ، بل بدأت من الداخل ، ولا اعنى داخل الدولة بل داخل المجتمع السودانى . بمعنى قد تعرض المجتمع السودانى بفعل فاعل إلى كافة الانقسام، مثل الاصطفاف العرقى ، الهوية الثقافية والاثنية. لكل ذلك يحتاج هذا الأمر إلى منهج آخر للسلام غير المنهج الليبرالى الذى يقوم على افتراض حوار طرفى النزاع المسلح، بل لابد من الحوار من الداخل. اعنى النظر إلى الازمة بمنظور بنيوى . فالأشياء جميعها هى عبارة عن انساق بما فى ذلك التصورات الذهنية للحلول والسلام . ويمكن مقاربة النسق سياقياً أو بنيوياً ، أى من ااسياقات و المؤثرات الخارجية كما فى النظرية الليبرالية ، أو مقاربته من الداخل أى عناصر النسق اى بنيوياً.

نواصل

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى