الأعمدةبريق أمل

“مليشيات التجار تَسبيح المواطنين والسلع الاستهلاكية تُعلن التمرد على الحكومة”

بريق أمل

هنادي عوض بشير

يشهد الشارع السوداني هذه الأيام حالة غير مسبوقة من الغلاء والارتفاع الجنوني في أسعار السلع الاستهلاكية، حتى باتت أبسط مقومات الحياة بعيدة عن متناول المواطن. ففي ظل الحرب اللعينة التي أشعلتها مليشيات الدعم السريع، تدهور الوضع الأمني والاقتصادي على نحوٍ مأسوي، وأصبحت الأسواق ساحةً مفتوحة للفوضى والاستغلال.

 

غياب الرقابة الحكومية وتراجع دور الأجهزة المختصة أفسح المجال أمام ما يمكن تسميته بـ”مليشيات التجار”، الذين يسعون لتحقيق أرباح خرافية في أقصر وقت ممكن، غير عابئين بمعاناة المواطن الذي أنهكته الأزمات المتلاحقة.

 

ارتفع سعر ربع البصل إلى 20 ألف جنيه، ورطل السكر إلى 3,500 جنيه، ورطل اللبن إلى 24 ألف جنيه، والقائمة تطول لتشمل كل ما يمس حياة الناس اليومية. ومع كل صباح جديد، تتبدل الأسعار وكأنها في سباق محموم نحو الأعلى، بينما الحكومة تكتفي بدور المتفرج.

 

إنّ السؤال الذي يفرض نفسه اليوم:

هل ستبقى الحكومة صامتة أمام “حرب الأسعار” التي لا تقل خطورة عن الحرب العسكرية؟ أم آن الأوان لتحرك عاجل من الجيش الاقتصادي ومجلس الوزراء ونيابة حماية المستهلك لوقف هذا النزيف، وضبط الأسواق، وتحديد الأسعار بما يتناسب مع دخل المواطن؟

 

إن المواطن السوداني اليوم يعيش بين نار الحرب ونار الغلاء، يصارع من أجل لقمة العيش في وطن أنهكته الأزمات وتجاهلته الحكومات. لقد صبر كثيرًا، وتحمّل ما لا يُحتمل، لكن للصبر حدود.

فرفقًا بهذا الشعب الطيب الذي ظلّ صامدًا رغم الجراح، رفقًا بأمهات يبعن ما يملكن لتأمين قوت أطفالهن، وبشباب يحلمون بوطن لا ينهشه الفساد ولا يقتله الغلاء.

أوقفوا هذه الفوضى قبل أن تجرف ما تبقى من الأمل.

ارحموا هذا الشعب الذي صمد كثيرًا… ولم يجد من يرحمه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى