مقالات

منتجو الدواجن..معركة من دون معترك

شـــــــوكة حـــــــوت

ياسرمحمدمحمود البشر

هجوم شرس وحملة إعلامية ضد وكيل وزارة الثروة الحيوانية دكتور حسن التوم مقدارى على خلفية إصداره قرارا بإستيراد فراخ مزبوح لسد الفجوة فى لحوم الفراخ التى إجتاحت السوق المحلى بعد ستة أشهر من إندلاع الحرب بالخرطوم فى ظل إرتفاع أسعار الفراخ بمتوالية هندسية تجاوزت ال ١٥٠% والغرض من إصدار هذا القرار هو حماية المستهلك من جشع منتجى الدواجن والحفاظ على سعر السوق ولا سيما أن ولايات البحر الأحمر ونهر النيل والجزيرة تشهد شحا أو شبه إنعدام لهذه السلعة وقد تكون هذه الولايات أكثر الولايات التى شهدت نزوحا من العاصمة بعد إندلاع الحرب.

إستند قرار وكيل وزارة الثروة الحيوانية فى حيثياته على تدمير مزارع إنتاج الدواجن بولاية الخرطوم وهى تمثل ٨٥% من إنتاج البلاد فيما نفى أعضاء غرفة منتجى الدواجن هذا الزعم وأكدوا أن مزارع ولاية الخرطوم تعمل بكفاءة عالية ولم تصب بأى تدمير وهذا ينافى الواقع المعيش الأمر الذى جعل كل شركات الدواجن تنقل نشاطها من الخرطوم الى الولايات وإذا إفترضنا جدلا أن مزارع الخرطوم لم تتضرر من الحرب إذا لماذا إرتفعت أسعار الدواجن من ١٨٠٠ جنيه قبل الحرب الى ٥٠٠٠ جنيه اليوم مع العلم أن منتجى الدواجن أشاروا الى أن هناك شركات تتبع سياسة تجفيف السوق حتى تحافظ على أسعار الدواجن بالسوق وتكون الشركات هى المتحكمة فى تحديد الكميات المنتجة وعلى أسعار الفراخ بالسودان.

ومن هذا المنطلق تكون شركات الدواجن بالسودان تمثل مافيا تتحكم فى الأسعار بتنسيق تام وكامل بين أعضاء غرفة منتجى الدواجن وبهذه الصورة تنتفى عملية العرض والطلب ويكون العرض على حسب مزاج المنتج وليست تلبية رغبة المستهلك ويكون السعر متحكم فيه من قبل شركات إنتاج الدواجن بالسودان وتبقى حماية المستهلك حصان طروادة يتم تمرير الأجندة عبره ويبقى السؤال لماذا لا تنحاز مؤسسة حماية المستهلك لمصلحة المواطن وما هى الفائدة التى تعود على حماية المستهلك من الوقوف فى صف المنتجين الذين ارهقوا كاهل المواطن بتحديد أسعار الفراخ التى تقدم الربح المضاعف بعيدا عن قيم وأخلاقيات مهنة التجارة فى هذا المجال.

وهناك جملة من الإستفهامات حول الهجمة الشرسة التى يتعرض لها وكيل وزارة الثروة طالما ان التجارة الدولية الغرض منها توفير المنتجات للمواطن بالسعر المعقول وحماية المستهلك من جشع التجار ولا يوجد ما يمنع وكيل وزارة الثروة الحيوانية من إصدار مثل هذا القرار حتى يستعيد قطاع إنتاج الدواجن ثقة المواطن فيه ولماذا هذا التباكى وهذا الصراخ والعويل من منتجى الدواجن لأن الفراخ المستورد سيباع بأسعار اقل ب ٥٠% من سعر الفراخ اليوم ومن المؤكد أن المنافسة تحافظ على أسعار هذه السلعة بالسوق المحلى وتحمى المواطن من جشع منتجى الدواجن بالسودان.

نـــــــــــــص شـــــــوكــة

أما مسألة حماية المنتج المحلى من الإنهيار فإن الكمية المستوردة والتى لا تتجاوز ال ٥٠٠٠ طن فى الشهر الغرض منها سد الفجوة فى لحوم الدواجن ولا تهدف الى إنهيار قطاع الدواجن بالسودان ومتى ما إستعاد هذا القطاع عافيته الإنتاجية سيتم إلغاء قرار إستيراد الدواجن المذبوح.

ربــــــــــع شـــــــوكـة

إذا كان منتجى الدواجن يطالبون بحماية هذا القطاع من الإنهيار فمن يحمى المواطن من جشع منتجى الدواجن.

yassir.mahmoud71@gmail

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى