الأخبار

نص كلمة نائب رئيس مجلس السيادة لدى مخاطبته ورشة الأحزاب 

نص كلمة نائب رئيس مجلس السيادة القائد مالك عقار لدى مخاطبته ورشة الأحزاب

السيدات والسادة الكرام،

الإخوة والأخوات ممثلي القوى السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، والباحثين والخبراء القانونيين،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

يشرفني اليوم أن أخاطبكم في هذه المناسبة الوطنية المهمة، مناسبة تدشين ورشة إصلاح قانون الأحزاب السياسية لسنة 2007م، وهي خطوة تُجسد إرادة الدولة في تحديث البنية القانونية والسياسية التي تنظّم العمل الحزبي، وتعزز مبدأ التعددية، والمشاركة، والشفافية في الممارسة الديمقراطية.

إن نشأة الاحزاب السياسية في السودان لها تاريخ وإرث وهذا قد ورد في الورقتان اللتان إطلعت عليهما ( الاولي من القانوني المقتدر محمد بشارة دوسة) و الثانية بعنوان ( الاحزاب السياسية في السودان 1953- 1986) .

أيها الحضور الكريم،

لقد ارتبط تاريخ السودان السياسي منذ فجر الاستقلال بالحركة الحزبية، التي كانت وما تزال ركيزة أساسية في تشكيل الوعي الوطني، وصناعة القرار، وقيادة التحولات الكبرى في البلاد. فمنذ أربعينيات القرن الماضي، نشأت الأحزاب السياسية السودانية كامتدادٍ طبيعيٍ للحركة الوطنية ضد الاستعمار، مع إختلاف التوجهات، وبعد الإستقلال تحولت إلي مكاونات رئيسية في الحياة العامة منها القومية ، ومعني القومية السودانية هو الإحتفاظ بها والغيرة عليها غيرة الخواجة علي وطنه وغيرة المصري علي مصر وليس ترك السودان مشاعاً وسط ما يسمي بالجامعة العربية والإتحاد الافريقي ومن هذه الاحزاب مانشاء في أحضان الطائفية والقبلية و كان ذلك ضرورياً في تلك الحقبة ولكنه كارثياً ، صحيح ان الطائفية والعشائرية كانتا المؤسستين الاجتماعيتين لذلك لم يكن امام السياسين مهرب من مغازلتها . أسهمت في بناء مؤسسات الدولة، وتشكيل الحكومات، وفشلت في صياغة الستور الدائم، رغم ما شاب التجربة من تحديات وتعقيدات.

الاحزاب السودانية في تكوينها بدأت كفريقين فريق يسعي للتثقيف السياسي ومخاطبة العقول ، و فريق اخر وهو الاكبر وهو فريق يستخدم الفصاحة و الادب والتي لا تُعين السياسي علي وضع السياسات لان المادة التي تضع السياسات هي قضية معاش الناس وامنهم و تجارب الاخرين في معالجتها ، وعدم تجانس الاحزاب السودانية ليس في الفكر والايدولوجيا ولا من هو اكثر ديمقراطية او وطنية ، بل هو صراع دائم علي السلطة ، وهذا الصراع عامل اساسي في تشظي هذه الاحزاب الان لدينا (105) حزب مسجل بالمقارنة مع الهند لديها 6 و الولايات المتحدة (3) و ايضاً من ضمن اسباب هذ التشظي (الخُيلاء) الفكرية عند اغلب القيادات العقائدية لا بخلافات مبدئية بل صراعات شخصية بالإضافة إلي (التوليد) الانبوبي لاحزاب التوالي في عهد حكومة المؤتمر الوطني وهي احزاب كرتونية ناتجة من شرزمة القوي السياسية القائمة أو حركات محاربة او تجنيد سياسين تحت الطلب وهذه احزاب كزوجة فرعون اسيا بنت حزام. وخاتمتها الإنتهازية (والعياز بالله من الإنتهازية ) بالذات في السودان عندما أصبحت السياسة سبيل لكسب العيش .

لقد شهدت بلادنا عبر العقود الماضية تحولات سياسية متعاقبة، بين نظم ديمقراطية وانقلابات عسكرية، وكان لكل مرحلةٍ أثرها في تطور القوانين المنظمة للعمل الحزبي. وقد جاء قانون الأحزاب السياسية لسنة 2007م كأحد محاولات التنظيم والتقنين لتلك الممارسة، إلا أن التغيرات العميقة التي شهدها السودان خلال السنوات الأخيرة — من ثورة ديسمبر المجيدة، إلى المساعي الجارية لاستكمال الانتقال الديمقراطي — تفرض علينا اليوم أن نعيد النظر في ذلك القانون، ليتواكب مع روح العصر وتطلعات شعبنا في الحرية والعدالة والديمقراطية الراشدة.

أيها السادة،

إن إصلاح قانون الأحزاب السياسية ليس مسألة قانونية فحسب، بل هو ركيزة لبناء نظام سياسي مستقر، يقوم على التعددية الحقيقية، وتداول السلطة، واحترام التنوع، ويضع ضوابط شفافة للتمويل، والمساءلة، والممارسة التنظيمية داخل الأحزاب نفسها.

ونحن في مجلس السيادة، ومع شركائنا في الحكومة ومؤسسات الانتقال، نؤكد التزامنا الكامل بدعم هذه الورشة، وبما تسفر عنه من توصيات وتشريعات عملية، تعزز مسار الإصلاح السياسي، وتؤسس لبيئة ديمقراطية تُعبّر عن كل فئات المجتمع السوداني، دون إقصاء أو تهميش.

السيدات والسادة،

إن هذه الورشة تمثل فرصة تاريخية للحوار البنّاء بين القوى السياسية والمجتمعية، لتصميم قانونٍ عصريٍ يُعيد الثقة بين المواطن والحزب، ويُعيد للأحزاب دورها التنويري والوطني في بناء السودان الجديد، على أسس العدالة والمواطنة المتساوية وحكم القانون.

ختاماً،

أدعوكم جميعاً إلى العمل بروحٍ وطنية خالصة، بعيداً عن الحسابات الضيقة، من أجل وطنٍ يسع الجميع، ويقوم على مؤسسات ديمقراطية راسخة. ووطن تسوده العدالة الإجتماعية والمواطنة بلا تمييز و تتم الاجابة فيه علي السؤال كيف يحكم السودان وذلك التعبير الذي يردده الكثيرون دون إسناده لصاحبه ( د.جون قرنق دي مبيور) في مؤتمر كوكادام عند دعوته لقيام مؤتمرقومي دستوري جامع .

و بعد إجازة هذا القانون لابد من تكوين أحزاب تكون امامهم خارطة طريق تهدي إلي الحكم الراشيد . و يُراعي في هذا القانون أفضل المعاير الدولية المتبعة في تكوين الاحزاب حتي نخرج من مازق التشظي الحالي .

حفظ الله السودان وشعب السودان

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى