
( هدنة ) ( التجاني سعيد ) قيثارة النيل وتراتيل وطن ( من غير ميعاد )
بقلم :الأستاذ محمد الشيخ حسين
عندما تحاول الكتابة عن ( التجاني سعيد ) عليك أن تتريث وتؤكد أنها فقط ( محاولة ) لأن الوصول الي مرافئ ( السعيد ) وسواحله تبقى عصية حتى على الرجل نفسه الذي اعترف بأنه وبعد كل هذا الشلال الإبداعي الدافق أنه فقط ( حاول ) …!!ولا حول ولاقوة إلا بالله …!!لذلك فإن أي محاولة إنقلابية على حدود ( التجاني ) لن تنجح …لتبقى دولته ( الفسيحة ) الغراء محصنة ومبذولة فقط للحرية والحق والجمال …!!فالتجاني سعيد حالة خاصة في سفر الإبداع السوداني موهوب بالفطرة …حاذق ( درجة الغليان ) …ومبدع يتفوق على نفسه …..!!ياخ دا كتب ( قلت ارحل ) للقاطرة ( وردي ) يكتب شنو تاني …..!!؟؟ وعيونك زي سحاب الصيف تجافي بلاد وتسقي بلاد وزي فرحاً يشيل مني الشقا ويزداد وزي عيداً غشاني وفات …ًعاد عمّ البلد أعيادوزي فرح البعيد العادوزي وطناً وكت اشتاقلو برحل ليهو من غير زادبدون عينيك بصبح زول بدون ذكرى وبدون ميلاد …هياااا جماعة الحقونا …!! سألوهو عن الأغنية دي قال قدمتني وعذبتني في إشارة إلى أنها استأثرت بالضوء وفي مخبأه ماهو أعمق أعمق من كدا…..!!؟؟ ???? ( بنغرق ياحبوب ) بس كمان من حسن حظه أو سوءه ..لا أدري أنها وجدت طريقها للنفاثة ( وردي ) الذي بث فيها من صوته فمشت على ( وترين ) ????( وردي لو غنى دجاجي يلقط الحبه ….لأكسب الدجاجة هيبة ) فما بالك بالتجاني سعيد …( سيد الشي كلو ) ( دي إسمها ( أم المعارك ) ( مجنون لاقى فرعون ) ورحلت وجيتفي بعدك لقيتكل الأرض منفى …!!( وهنا سأسكت قليلاً إحتراماً لهذا ( السعيد ) ياها البقت علينا اليومين ديل يا التجاني ( وكل الأرض منفى ) ????التجاني سعيد كتب ( من غير ميعاد ) ..ولما ( وردي ) شافو للمرة الاولي …قال له ممازحاً ( لو كنت عارفك صغير كدا ما كنت غنيت ليك ) ولف به بعد ذلك على كل الفنانين معرفاً إياهم بشاعر أغنيته الجديدة …وبالفعل كان الفتى وقتها يافعاً غضاً لم يدخل العشرين من عمره ..وهنا تظهر عبقريته المبكرة وتتجلى وموهبته الفطرية …!!( دفعتو في هذه ( السن ) بلعبو ( صفرجت ) ..وهو كتب ..( من غير ميعاد ) . واللقيا أجمل في حقيقة بلا انتظار صحيتي في نفسي الوجود ورجعتي لعيوني النهار ( نهارك أبيض إنتا ) ويتجلي السعيد ويخرج من ثقب ( الأوزون) ويحلق عالياً ….ضاع الكلام…ماتت حروف اللقيا قبال أهمسا والله ما غابت محاسنك لحظة لا الجرح اتنسىوالليلة يا حبي الكبير في حرقة لافيني الأسى ….دا حالتو الكلام ضاع …!!والله نحن الضعنا يا كبير ….!!ليكتفي الرجل بهاتين التجربتين الغنائيتين …ولكنهما كفتاه ….( قلت ارحل ) و ( من غير ميعاد لو فكيناهم في سوق ( الكلمة ) لكانت الإجابة ان هذا ( آثار ) شعرية لاتقدر بثمن ….وتصنف ضمن الرصيد الإنساني في اليونيسكو ولرجحت كفتها …!!ومن غير ميعاد كتبها في بت ( جيرانم ) وكانت تكبره سناً لكن الظاهر كان مكسر فيها ….راقد ( رذاذ ) ????وهي لم تكن مهتمة ربما لصغر سنه وقتها …فقد كان في ( الطاشرات ) ..فقفز سنوات ضوئية للأمام واستدار …وكتب من غير ميعاد ( كبا ) فيها كل أحاسيسه..( ولم يدر القتى وقتها إنو ( كبا ) إحساس السودان كلو ) وكل الطيوب الحلوة يا مولاتي والجيد الرقيقواللفتة والخصل اللي نامت فوق تسابيح الغريقوخطاك والهدب المكحل وفتنة التوب الأنيقوقيل أن ( وردي ) عندما تغني بها وعرفو الناس أن شاعر هذه الاغنيه هو هذا الفتي الصغير ( تناقلت الفتيات ( الشمار ) …ووصلوهو لي ( ست الريد ) فاكتفت بابتسامه ) …!!فقال ( التجاني ) إن الشاعر ولو كان ( النابغة الذبياني ) لا يمكن أن يستحوذ على قلب فتاة بقصيده ( لكنك استحوذت على قلوبنا يارجل …) ( وهي بالغت ) …!!ولو مرة بعدك يا زمان الغربة تجمعنا الصدف أنا كيف أعود من غيبة أول نظرة للدار منكسف وااا ضيعة الوتر اللي ما غنيت معاهو ولا عزف في لحظة عابرة بلا كلام قلبي الغريب بالهم نزف يااااا ريتنى ما شفتك ربيع ولا كان يلاقيني الأسف يازول براحة علينا …!!(مفروض يكتبو تحذير ممنوع الاقتراب ????( منطقة ( أنغام ) ????هذا هو الباذخ ( التجاني سعيد ) يخال الكثيرون أن هذا هو رصيده لكن الرجل يعترف أن هذه الأعمال خصمت من الرصيد لأنها ظلمت سيله الإبداعي المتدفق وقلمه المحلق وعبقريته الفذه ..!فالتجاني جمع بين الفلسفة والأدب والتأمل فكان صوفياً بدرجة هائم وأديب ( ساحر ) وشاعر ( مرموق ) امتلك زمام العربية حتى تبعثرت تحت يديه وقد كانت مكتبته محجاً للأدباء والشعراء والفنانين الذين يأتو وينهلوا من معين الرجل وروحه المبذولة ويتبادلوا الجمال …وبخيال ( مخيف ) و ( عامية ) مبهر وفصحى ( متقده ) كان التجاني واحداُ من أفصح شعراء السودان الناطقين بها وكان ديوانه ( قصائد برمائية ) ( أسير ) أغنياته طبع طبعة واحدة ولابد من إعادة انتاجه وإنتاج الرجل نفسه فأنا هنا لا أقدم مبحثاً عن ( التجاني ) فهذه لها عرابوها لكني فقط أذكر به عل وعسى …!! وحتى لا ننسى …واحده من تداعياته في هذا الديوان يقول التجاني (!ثم دعوتهالتجلس على حافة ذاكرتيحتي لا اراها فاستعمرها…)أها شوف جنس دا ….فعلاً ( برمائية ) يغتس ويمرق زي ما داير ( وقصيدة النثر في السودان بك تزهو يارجل ) …أها ( الأصلي) التجاني سعيد و ( الفلتة ) ( الدوش ) و( المعلم ) ( محجوب شريف ) التلاته ديل كانو ساكنين في بيت في ( العرضة ) ( ذلكم الحي الأمدرماني الشهير ) فيهو عنقريب واحد وسباتة …والبجي أول بنوم فيه …!!( أتاري البكونو صاحين بكتبو الجن دا ) ( ونوم الشاعر سعادة ) ( البعاتية ) التلاته ديل كتبو من غير ميعاد وقلت أرحل للسعيد …و ( الدوش ) كتب ( بناديها ) ( والحزن القديم ) ومحجوب شريف كتب ( جميلة ومستحيله ) ديل او لقو تلاته عناقريب كان ( كتبونا) نحن ذاتنا …!!وقد حدث …!! فكنا ( أسرى ) هذا الجمال المتدفق نتبادل ( الأحلى ) وكانت هذه الأغنيات التي هزت عرش ووجدان الشعب السوداني عشان كدا السودان دا لو فيه أوضة وعنقريب بس برضو جيرجع ويعود ….ويبدع …!!( دي جينات ما دانات ) قول للدوش البلد خرجت ولم تعد بنفتش فيها …ومصيرنا حنلاقيها وليسمح لنا باستلاف ( الياذته ) الخالدة ونناديها….وبفتِّش ليهَا في التاريخواسأل عنَّها الاجدادواسأل عنّها المستقبلاللسّع سنينو بُعادبفتِّش ليها في اللوحاتمَحَل الخاطر الما عادفي شهقَة لون وتكيَة خطوفي أحزان عيون الناسوفي الضُّل الوقَف ما زادبناديهَاوالاقيهَا ????وحيحصل …أيها السعيد ..!!واللقيا أجمل في الحقيقة بلا انتظار صحيتي في نفسي الوجود ورجعتي لعيوني النهار صحي يا أستاذ …!!؟؟