الأعمدة

هيجتني الذكرى .. جميلة والجمعية الأفريقية*  *د.سلوي حسن صديق*

 

هيجتني الذكرى .. جميلة والجمعية الأفريقية*

*د.سلوي حسن صديق*

في الأخبار أن سعادة السفير علي بن حسن الحمادي رئيس مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية، يرافقه الأمين العام للمنظمة، أحمد محمد آدم، قد سلما أحد مراكز “الجمعية الأفريقية الخيرية” وسائل إنتاج، ويأتي هذا الخبر على خلفية الحراك الدائر هذه الأيام و الذي تضمن تجديد الثقة في السودان لإستضافة رئاسة المنظمة، وهو إستحقاق طبيعي ناله عن جدارة إمتدت بعمر المنظمة الذي زاد عن الأربعين عاماً، ورغم رياح التغيير العاتية بعد الثورة المشؤومة والتي حاولت إقتلاع أقوى ركائز العطاء في السودان، إلا أن العناية الإلهية قد أحاطت هذا الصرح الثابت أصله.. كيف لا وهو ما أعطى بلا مَن و لا أذى ولا زيف، وفي صدق وتفان، والصادقون ترعاهم السماء بجبروتها، كذا علمتنا الحياة وكذا تقول صحائف المنظمة وتاريخها .

 

خبر الجمعية الأفريقية الخيرية، والتي كانت تسمى “الجمعية الأفريقية لرعاية الامومة والطفولة” ، وهي إحدى الأذرع التاريخية للمنظمة، هيج في دواخلي ذكرى جميلة لواحدة من ركائز الجمعية الأصيلة وهي الصديقة الفقيدة “جميلة عوض الطيب” ورفيقاتها ممن قامت علي أكتافهن هذه الجمعية.

 

أغلب الموظفات بالجمعية وقتها كن من خريجات الجامعة الاسلامية قسم العلوم الإجتماعية، وكان الربط بين التخصص والمهنة هو أهمية الدور الذي صممه أرباب المنظمة للجمعية وهي أن تصبح مفتاحاً للتعليم والصحة بإعتبارهما أهم وسيلتين للتغيير في حياة الإنسان وبهما استطاعت الجمعية أن تدخل من أوسع الأبواب في حياة المستهدفين وتمكنت من أداء رسالتها الإنسانية الواعية في خدمة المجتمعات.

 

كنا في بداية عملنا في الصحافة نهاية الثمانينات ننتظر أخبار جميلة وحِراكها وسط المجتمعات والمعسكرات وأماكن النزوح، كانت جل أنشطتها وأغلب أوقات حياتها بين الأيتام كأنها لا تملك حياة غيرهم، تجدها في المدارس معهم وفي بيوتهم وفي أفراحهم ومشاريع إنتاجهم وهي العالمة ببواطن أمورهم وحاجاتهم، تفعل كل شئ برفقها المعهود وجبرها للخواطر الذي يتجاوز حدود المألوف، تفعله وكأنها لم تفعل شيئاً، يخجلك تواضعها أمام نفسك فلا تملك إلا أن تغبطها و تتمنى لها المزيد من حب الآخرين وهي من ملكت القلوب.

 

كنا ننتظر أخبارها عن الجمعية في أخيرة الصحف وما أدراكما الأخيرة، ننشرها وتملؤنا زهواً أنّ بالسودان جمعيات ذات أثر ملموس، جمعيات لا تنتظر الحوافز ولا المحفزات .. كل أموال واهبيها، عدا النزر اليسير، تصب في خانة أهدافها، كنا نرافقهم مع مصور الصحيفة والذي يتعجب من بُعد الأمكنة وتفرقها ومن هؤلاء الملائكة الذين يخدمون تلك المجتمعات تسبقهم إبتسامات الرضا ونشوة العطاء الطيب، يرافقوننا في مودة واعزاز ثم ما نلبث قليلا حتي تطلب جميلة تغطيتنا لمنشط جديد قبل أن تجف أخبارنا وأحبارنا .

 

كانت جميلة ورفيقاتها عائشة محمد علي فارس وآمنة هن محور هذا العطاء، يسكبن فيه من العاطفة والرحمة ما يملأ حاجات الأسر ويفيض وقد إشتهرت جميلة، رحمها الله، من بينهن لأنها مدرسة في الرفق .. كنا نمازحها بأن مدينة أم روابة لو لم تنجب غيرك لكفاها، فكانت ترد بتلك الضحكة الصافية والعمل المضاعف الذي يدندن حول حاجات الناس ورعايتهم، والصلة بهم أو من أجلهم كأنما خلقت لتعطي، رحمها الله وثقل موازينها.

 

نهمس في أذن الأمين العام للمنظمة، ورئيس مجلس الأمناء، بأن العاملين بالجمعية يستحقون التكريم وأن ميراث هذا الإسم يجب أن يظل شعلة مضيئة ومفتاحاُ لكل أعمال المنظمة العريقة صاحبة الصيت والصولجان، أدام الله عزها.

 

كل ما نتمناه أن ترعى قيادة المنظمة رصد و تأليف كتب وأفلام عن تجربة هذه الجمعية العملاقة تحفيزاً لآخرين وصوناً لحقوق نحسبها مضاعفة عند الخالق .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى