مقالات

هي جوبا ح تسقط؟

وقل اعملوا

د/ عبدالله جماع

يشير علم النفس الي ان اهم سر نجاح اي انسان(بعد توكله علي الله كمسلم) بدءاً هو ترديده لاي عمل ينوي القيام به (لاحظ ينوي) اي مازال الامر مجرد خاطرة. مهما كان حجمه. يبدأ بالترديد في دواخله ، قبل اي شئ. ثم يدونه بعد ذلك في مفكرته، كبرنامج مطلوب تنفيذه الان ام لاحقا. اذ يُعتبر بهذه الخطوات الضئيلةٍ، انه فعلا اثبت الجدية وبالفعل قد شرع في التنفيذ النظري. اذ يعتبر علم النفس ان تلك الخطوات المتناهية الصغر التي قام بها الانسان مالك المشروع، من تكرار وترديد للعمل المناط القيام به، لها اثر بليغ في تجاويف المخ. حيث بمقتضاها يقوم المخ فورا ببناء غرفة في مكان ما بداخله تحمل مسمي العمل الذي تم التفكير فيه واُدرج في المفكرة سابقا كمشروع عمل مطلوب تنفيذه. وهنا يؤكد علم النفس انه يجب كتابة الاعمال الروتينية اليومية المطلوب تنفيذها فور التفكير فيها، حتي يخصص و يجعل لها المخ مقاما عنده، لكي لاتٌنسي وتظل في الذاكرة حتي تنفذ وتري النور.( الراس ماهو كراس) واذا عزمت فتوكل. وهذا هو منهج الاسلام في قضاء الاعمال. واولي اتقان العمل هو تتبع تلك الخطوات ، والتي ستفضي لاحقا لانجاز اضخم عمل وهو حقيقة بدأ بخاطرة. ولكن بفضل المتابعة والاصرار صار انجازا ضخما. ومبدأ الترديد والاصرار عليه، هو نفس المنهج الذي يقوم به خبراء التسويق في عمليات الدعاية والاعلان بالنسبة لتسويق المنتجات. اذ يركزون علي تكرار رؤية المنتج عبر لوحات الدعاية و الاعلان بحيث تشمل اي مكان يتواجد فيه الانسان، مهما كان صغر مساحته ، في الطرقات، او اماكن محطات المواصلات والاسواق والمطاعم والمنتزهات واماكن التجمعات كقصور الافراح والمدارس…الخ. كل ذلك بغرض تكرار عرض السلعة حتي تظل منحوتة في ذاكرة الانسان، ليسهل عليه تذكرها عند دخوله لاي متجر في اي لحظة، حتي لايحتاج الي الاستذكار او الاعتماد علي الذاكرة ، لكي تتم عملية الشراء بكل سهولة ويسر، وكل ذلك بفضل التكرار. ولذا تري شركة بيبسي علي الرغم من شهرتها حول العالم لن تتخلي عن مبدأ التذكير بنفسها وتكرار وجودها عبر عمليات الدعاية والاعلان المتكررة والثابتة،دون كلل او ملل.، وفق منهج التكرار الذي يعتمده خبراء التسويق ولولاه ( لبارت السلع).. وعليه من منا لن يذكر حتي اليوم ما كان يكرره لنا معلمينا في الصغر. ولذلك علي حملة الاقلام والكتاب ان يدركوا ان ذاكرة الشعوب متقدة ولن يفوت عليها ما يكرروه في كتاباتهم او يرددونه في اقوالهم . حيث قيل ان الكلمة كالطلقة اذا خرجت لن ترجع. وعليه يجب علي الكاتب ان يعي فيما يقول او يكتب حتي لا تصيب كلماته احباطا او ضررا علي المجتمع من حيث لايدري..ولكن مايُردد هذه الايام من كتابات وتصريحات من قبل المشفقين والحادبين علي مصلحة الوطن حول الاوضاع في الفاشر وتكرار ما ستؤول اليه الاوضاع عند سقوطها. والتركيز باستمرار والتكرار تحديدا علي ( مفردة سقوط) وبروايات متعددة، يوحي لك بأن الفاشر ساقطة لا محالة علي ايدي الجنجويد، وهذا مالم يكن بأذن الله تعالي و بفضل مجاهدات القوات المسلحة والمشتركة وكل القوات الاخري. ولكن من كثرة ترديد و تكرار لكلمة( سقوط) جعل الامر كانه واقع.وعليه نتمني الكف عن تكرار مثل هذه المفردات و بالذات ( سقوط) والتي درج الكثيرين علي تكرارها خوفا وجزعا علي مصير الفاشر وماتجلبه هذه الكلمة من غلق واحباط وحزن دفين للمواطن ونحن في ظل خواتيم الحرب علي الجنجويد.. ولننظر لمدي اثر الكلمات المحبطة ومدي وقعها في نفوس الناس حينما تكون في غير وقتها.. وبهذه المناسبة يحكي انه و ابان حرب الجنوب اشتد الضغط علي( جوبا) والكل يده في قلبه خشية وقوعها في ايدي المتمردين..فوقف سعادة الفريق عبدالرحيم محمد حسين وزير الدفاع وقتها مودعا فوجا لمسرح العمليات. فخطب فيهم مؤكدا وقائلا لهم: ان جوبا لن تسقط.. ووقتها يوجد وفد من المستثمرين العرب بالخرطوم. فبمجرد سمع هذه الكلمة. قال:( وهي جوبا ح تسقط ولا ايه)!! يعني ما في ضمان ولا امان للاستثمار في السودان..وعليه كل المستثمرين المتواجدين بالخرطوم فور سماعهم بامكانية سقوط جوبا قد هربوا ولذا نكرر ستظل الفاشر صامدة وستظل كذلك. ان شاء الله..

01125315079

Jamma1900@hotmail.com

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى