مقالات

وإذا المؤودة سئلت – ٣

حصاد الألسن – عبدالله مسعود

يتيمة الدهر التي شنف بها آذاننا الدكتور الهمام أيام الحكم المايوي يرجح أنها لم تكن من تلحينه (رحم الله أبا منصور الثعالبي صاحب يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر)، فلا علاقة ليوسف السماني باللحن إلا في لحن القول؛ فهو لا يعرف (صرفا) ولا عدلا ولا نحوا ولا بلاغة. مبلغ علمه كلمة يرددها كالتسبيح (يمكن…يمكن). كثير من الناس يتأففون لمجرد ذكري الحكم المايوي البغيض ومع ذلك يتسلل إلي الآذان من حين لآخر مقطع من ذلك اللحن تذكرة للمستمع باليتيمة بإيحاء من الباب العالي أو يتم ذلك بإجتهاد من العاملين بالإذاعة إرضاءا للدكتور أو إتقاءا لشروره.
كان للناس عجبا أن يدخل رجل أعمال في حصافة الأخ طه علي البشير صاحب الفكر المتقد والحلم الذي يطاول حلم الأحنف بن قيس في شراكة مع مدعي اليتيمة في بدء نشأتها. سألت الأخ طه، بعد أن عملت متطوعا بالإذاعة وهالتني تصرفات ذلك الدعي، سألته عن السبب الذي دفعه لتمويل ذلك العمل مع رجل أوصدت كل الأبواب في وجهه لمعرفة الناس بالشره والطمع وحب إكتناز المال الذي يدثره من قمة الرأس إلي أخمص القدم فأجابني بقوله: (إن ذلك العمل هو مساهمة خدمية لفائدة المستمع السوداني المولع بالرياضة والفن لدرجة الهوس). يتضح من إجابة الأخ طه أنه لا يقيم وزنا للكسب المادي أو يعير إهتماما لحساب الربح والخسارة. أخونا هناك كان دوما يحمل في يده آلة حاسبة تنصاع صاغرة لما يمليه عليها عقل الدكتور (عقبال عندنا…. !! الدكتوراة مش الآلة الحاسبة). كانت تلك الصديقة تنبؤه في يقين يجاوز ما أخبرت به جهينة أنه سيحقق في السنة الأولي ربحا يساوي كذا…وكذا وفي السنة الثانية ضعف ما بجعبة الأولي، ثم هكذا دواليك وبعدها السحاب أقرب فيبتسم إبتسامة بلهاء.
الشراكة أيا كانت، عملا أو زواجا، لابد لها من أرضية مشتركة تتحد فيها الرؤي والسياسات والغايات. فالغايات مهما كانت سامية ستظل ضربا من الأماني إذا لم تتكافأ الوسائل إتساقا مع تلك الغايات. في واقع الأمر ولسوء حظ الأخ طه علي البشير كان شريكه منهوما بدنيا المال، لا يصيب منها شيئا إلا إزداد حرصا عليها، ولا يستغني بما نال عما لا يبلغ؛ ومن وراء ذلك فراق ماجمع إذ لا بركة فيه. لذا كان منطقيا أن تنفض الشراكة لأن الشريكين متنافران وليس بينهما ما يحتمل معه تقويم المسيرة إلا إذا إلتقي المتشابه من قطبي المغنطيس.
ليس ذلك فحسب بل ظلت الإذاعة تفقد كل عام الكفاءات التي خدمتها في تجرد الواحد تلو الواحد والواحدة إثر الأخري إذ سئمت وعود ذلك المراوغ التي هي بوعود كافور للمتنبئ أشبه. تبعهم في نزوح مضطرد الأعضاء المؤسسون وهم من خيرة القوم ومن خيرة النسوة..وسأواصل ما شاء الله لي أن أواصل والله المستعان.

عبدالله مسعود

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى