الأعمدة

وداعًا الأستاذة حليمة محمد عبدالله سعد محمد عبدالله

وداعًا الأستاذة حليمة محمد عبدالله

سعد محمد عبدالله

فُجعت صباح اليوم بنبأ رحيل الأستاذة الجليلة حليمة محمد عبدالله، زوجة الرفيق الراحل عبدالماجد إبراهيم البشير، بمدينة عدن في جمهورية اليمن، إثر علة لم تمهلها طويلًا، وبرحيلها فقدنا إنسانة عظيمة وأمًا كريمة لم تلدني، لكنها منحتني من طيب الحنان والعطف والرعاية ما جعلها تسكن مكانة خاصة في صميم القلب، ويمثل فقدانها خسارة كبيرة لكل من عرفها، فقد كانت نموذجًا للمرأة السودانية الأصيلة التي حملت قيم المحبة والعطاء والإخلاص، وظلت حاضرة في وجدان أسرتها ورفاقها وكل من عرف سيرتها ومسيرتها الحافلة بالعطاء.

 

كانت الأستاذة حليمة محمد عبدالله معلمة فاضلة كرست حياتها لخدمة التعليم، وتنقلت بين عدد من مدارس ولاية سنار، حيث أدت رسالتها التربوية بكل إخلاص وتفانٍ، ولم يكن التعليم بالنسبة لها مجرد مهنة، بل كان رسالة إنسانية ووطنية تهدف إلى بناء الإنسان وصناعة أجيال المستقبل، وقدمت خلال سنوات عملها الكثير من الجهد والتضحيات، وأسهمت في تربية وتعليم أعداد كبيرة من أبناء وبنات سنار، وسيظل أثرها الطيب باقيًا كالشمس في ذاكرة الطلاب والمعلمين والمجتمع؛ لأن المعلم الحقيقي لا يرحل بوفاته، بل يبقى حيًا من خلال الأجيال التي صنعها.

 

تعرفت على الأستاذة حليمة عبدالله برفقة زوجها الراحل، الرفيق القائد عبدالماجد إبراهيم البشير، وكانت خلال سنوات النضال السياسي والثوري إبان حكم النظام البائد مثالًا للأم الحانية والإنسانة النبيلة التي إحتضنتنا بعطفها ولطفها، ووقفت إلى جانبنا في ظروف صعبة، وسجلت مواقف وطنية مشرفة تعكس شجاعتها وإيمانها بقضايا شعبها، ولم تكن مجرد زوجة لرفيق مناضل، بل كانت شريكة حقيقية في مسيرة النضال الطويل نحو آفاق الحرية والكرامة الإنسانية، وتحملت المسؤوليات وشاركت في صناعة مواقف ستظل محفورة في ذاكرة سنار والوطن.

 

لقد قضيت سنوات عديدة برفقة الأستاذين عبدالماجد وحليمة عبدالله، وكان منزلهما في سنار مساحة للدفء والمحبة والإنسانية، وملتقى للحوارات السياسية والفكرية العميقة، حيث جمع الرفاق والأصدقاء حول قيم الرحمة والتسامح والإحترام المتبادل، وتعلمت منهما الكثير عن معنى الوفاء والعطاء، وعن أن الإنسانية هي أعظم ما يتركه الإنسان في الدنيا بعد رحيله، وكانا روحين متلازمتين جمعهما الخير والسلام، وترك كل منهما بصمات خالدة في نفوس من عرفوهما، واليوم نودع الأستاذة حليمة بقلوب حزينة وأعين دامعة، لكن ذكراها ستظل مشرقة في وجداننا، سائلين الله أن يتغمدها بواسع رحمته، ويسكنها فسيح جناته، ويلهم أهلها ومعارفها الصبر والسلوان.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى