ثقافة وفنون

وداع آخر أبطال رواية عرس الزين

ودعت قرية كرمكول ريفي مدينة الدبة بالولاية الشمالية في موكب مهيب سيف الدين عبدالله هبشي آخر أبطال رواية عرس الزين الحقيقيين للكاتب العالمي الطيب صالح عن عمر تجاوز المائة عام . ويعتبر سيف الدين من اهم الشخصيات التي ورد ذكرها في رواية عرس الزين بتفاصيل حقيقية الا من بعد الخيال الذي عرف به الكاتب الكبير الطيب صالح .. ويعتبر مشهد ضربه للزين في الرواية من التفاصيل الحقيقية والتي حدثت بالفعل بكافة تفاصيله وان اختلفت اسبابه . وكان سيف الدين قد ذكر في وقت سابق انه ضرب بالفعل الزين بفاس وشج راسه مما اضطر اهل القرية نقله بالاسعاف النهري الى مروي التي قضى فيها قرابة الشهر قبل ان يعود معافي الى كرمكول ولم يفكر في الانتقام من سيف الدين بخلاف الرواية لانه حفظ لوالد سيف الدين سفره معه الى مروي وبقاءه هناك حتى تعافى .. ولكن الطيب اعمل خياله الخصب وجعل المعركة داخل حفل عرس وان الزين بعد ان تعافى اوشك ان يقتل سيف الدين انتقاما بعد ان جثم على صدره وفشل كل رجال القرية في تخليصه منه حتى خلصه منه (الحنين) بكلمة واحدة امره بترك سيف الدين فتركه قبل ان يلفظ انفاسه الاخيرة . سيف الدين قال انه كان من اعز اصدقاء الزين (الفضل طه الفضل رغم ماحدث وهو يعرف تماما انه من الدراويش وقد فعل تماما كل

التفاصيل التي وردت في الرواية ومنها لازمته الشهيرة : (انا
مكتول في فريق القوز او مكتول في حوش فلان كلما شاهد

فتاة جميلة. سيف الدين هبشي الذي رحل امس كان قد قضي اغلب عمره في مدينة بورتسودان وكان ملاحقا من الشرطة في عدد من القضايا كما يحكي هو حتى استغل احد زيارات نميري لمدينة بورتسودان وصعد الى احد الابراج العالية جدا في المدينة وطالب بحضور نميري اليه لانه ضاق ذرعا بملاحقة الشرطة له فيما فعل ومالم يفعل .. نميري لم يحضر اليه ولكنه ارسل مدير مديرية كسلا وهي عاصمة الاقليم وقتها بالفعل قام بتلبية كافة طلباته حتى لا ينتحر حيث منح منزلا وتم تعيينه في الموانيء البحرية واستقامت حياته بعد ذلك . سيف كان يقول دائما انه غير منزعج من السيرة غير الحسنة في الرواية وليس غاضبا من الطيب صالح لانه تربطه به صلة قرابة ونسب وهو يعتبر ذلك تاريخا ومضى ويحمد الله انه عاد الى كرمكول في اخر ايامه ليختم حياته بها .. لكن في السنوات الاخيرة رفض استقبال كل رجال الاعلام والصحافة الذين زاروا قرية كرمكول مسقط راس الطيب صالح ومهبط وحيه بسبب انه لم يعد قادرا علی سرد مادار زمان . برحيل سيف الدين هبشي يكون اخر ابطال روايات الطيب صالح وبموته يكونوا كلهم رحلوا بعد ان سبقه قبل سنوات احمد اسماعيل ابو البنات ومحجوب والعمدة وعبد الحفيط وشخصيات اخرى وثق لها أديبنا الراحل لهم الرحمة والمغفرة جميعا

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى