
وصل إلى حاضرة جنوب كردفان ليقود معركة الاستقرار،، كافي في كادقلي.. أولويات ملحّة.. توافق لتحويل الصمود إلى طاقة للبناء.. تحدي ما بعد الحرب.. الوالي يؤكد على ضرورة تضافر جهود الجميع للنهوض والاستقرار.. تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
وصل إلى حاضرة جنوب كردفان
ليقود معركة الاستقرار،،
كافي في كادقلي.. أولويات ملحّة..
توافق لتحويل الصمود إلى طاقة للبناء.. تحدي ما بعد الحرب..
الوالي يؤكد على ضرورة تضافر جهود الجميع للنهوض والاستقرار..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
«نضع أيدينا فوق بعض» للنهوض بالولاية الغنية بإنسانها ومواردها.. بهذه العبارة اختصر والي جنوب كردفان فريق شرطة حقوقي محمد عبد الرحيم كافي ملامح المرحلة المقبلة، عقب وصوله إلى مدينة كادقلي لمباشرة مهامه رسمياً، بعد أكثر من شهرين أمضاهما في الخرطوم منذ تعيينه والياً في 26 يوليو الماضي، وقد أجرى الوالي خلال فترة وجوده في الخرطوم، لقاءات مع قيادة الدولة ومسؤولي حكومة الأمل ومؤسسات الدولة المختلفة، وأبرم عدداً من الاتفاقيات والتفاهمات التي تستهدف دعم التنمية والخدمات في ولاية جنوب كردفان، وكان في استقبال الوالي نائبه الأستاذ «عبد الرحمن دلدوم شلو»، وأعضاء الحكومة ولجنة أمن الولاية، حيث انخرط معها الوالي في اجتماعات مباشرة في أول يوم من مرحلة العمل الميداني.
بداية مختلفة:
ويجمع مراقبون على أن وصول الوالي إلى كادقلي، يمثل بداية مرحلة جديدة عنوانها العمل من الداخل ومواجهة الملفات على الأرض، ذلك أن ولاية جنوب كردفان، التي عاشت سنوات من التمرد والحصار، وذاقت خلالها مدينتا كادقلي والدلنج مرارة العزلة وصعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية، تحتاج اليوم إلى إدارة تضع الأمن والاستقرار، الخدمات والإنتاج وإعادة الإعمار في مقدمة أولوياتها، وقد التقط كافي هذا القُفِّاز في أول تصريحاته مشيداً بمستوى التنسيق والتكاتف بين أجهزة الولاية، وبصمود المواطنين خلال الظروف الصعبة التي مرت بها جنوب كردفان، وحيا الوالي أهل كادقلي على ثباتهم، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب توحيد الجهود، وقال بوضوح: «نضع أيدينا فوق بعض» للنهوض بالولاية الغنية بإنسانها ومواردها.
من الحصار إلى الاستقرار:
والواقع أن ولاية جنوب كردفان لا تحتاج إلى الأمن باعتباره ملفاً منفصلاً عن التنمية، فالاستقرار هو البوابة التي تمر عبرها كل الملفات الأخرى، وتأتي مهمة تثبيت الأمن وفتح الطرق وتأمين حركة المواطنين والبضائع وإعادة الحياة الطبيعية إلى المدن والقرى في مقدمة واجبات المرحلة، خصوصاً بعد ما خلفته سنوات الحرب والحصار من آثار على الاقتصاد والخدمات والنسيج الاجتماعي، وقد نوه الوالي إلى صمود أجهزة الولاية ومواطنيها خلال حصار كادقلي والدلنج، وهو صمود ينبغي أن يتحول الآن من طاقة للمواجهة إلى طاقة للبناء والإعمار، باعتبار أن جنوب كردفان وبعد مرحلة من الصمود تحتاج إلى حقيقةً إلى
النهوض.
إعادة تشغيل المؤسسات:
إن فترة المائة يوم الأولى التي سيقضيها والي جنوب كردفان فريق شرطة حقوقي محمد عبد الرحيم كافي في مدينة كادقلي، تمثل مؤشراً مهماً لنجاح الوالي في مهمته وبخاصة في قضايا النهوض بالاقتصاد، وإرساء دعائم التنمية، فالمهمة هنا ربما لا تكمن كلها في إنشاء كل شيء من جديد، إذ إن هنالك بعض المشروعات التي تحتاج أن يُنفض عنها الغبار، ويُعاد تشغيل ما كان قائماً منها، كإحياء بعض المؤسسات التي شكَّلت في السابق أعمدة الاقتصاد والخدمات ليس في جنوب كردفان وحدها، وإنما في سائر بقاع السودان، مع اختلاف الزمان، وتأتي في مقدمة ذلك مؤسسة جبال النوبة الزراعية ومحالج القطن المرتبطة بها، فالمطلوب إعادة السيرة الأولى لهذه المؤسسة وتفعيل دورها في تنشيط الزراعة وتحريك الاقتصاد المحلي، وبالطبع لا ينفصل ذلك عن ضرورة إعادة تشغيل مصنع نسيج كادقلي، بما يمكن أن يعيد بناء حلقة اقتصادية تبدأ من الأرض وتنتهي بالتصنيع، وتخلق فرصاً للعمل والإنتاج، بدلاً من بقاء الموارد المحلية خارج دورة الاقتصاد.
عودة ضرورية:
وبمثل ما تشكِّل أعادة المؤسسات حلقةً مهمة في دائرة الإنتاج ودفع خطى الاقتصاد، فإن عودة بعض المؤسسات لتعمل من الداخل ضرورة مهمة وفي مقدمة هذه المؤسسات جامعة الدلنج لما تمثله هذه الجامعة من صرح علمي ومجتمعي لا غنى عنه في إعداد الكوادر التي تحتاجها جنوب كردفان في مرحلة إعادة البناء، ومع إعادة المؤسسات، وعودة بعضها، يبقى إحكام التنسيق مع المؤسسات القائمة بمثابة خطوة مهمة على طريق التكامل، وفي هذا الصدد تتجلى أهمية إحكام تنسيق الجهود والمواقف مع الشركة السودانية للموارد المعدنية، باعتبار أن جنوب كردفان واحدة من أغنى ولايات السودان موارداً معدنية، وقطاع التعدين يحتاج إلى رؤية أكثر تكاملاً، بما يضمن تنظيم النشاط التعديني وتعظيم العائد الاقتصادي وربط الموارد المعدنية بالتنمية والخدمات ومصالح المجتمعات المحلية المستضيفة للأنشطة والصناعات التعدينية، ويبقى التنسيق مع بنك السودان المركزي فرع كادقلي مهماً بما يعزز النشاط المصرفي والمالي، ويدعم حركة الاستثمار والإنتاج والتجارة داخل المنطقة.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر ومن هنا، فإن وصول الفريق شرطة حقوقي محمد عبد الرحيم كافي إلى كادقلي يفتح صفحة جديدة في إدارة جنوب كردفان، لكنه في الوقت نفسه يضع الوالي أمام اختبار صعب، فهنالك خمسة مسارات متوازية ينبغي أن يتحرك فيها الوالي تتمثل في الأمن والاستقرار، والخدمات الأساسية، وإعادة الإعمار، وتحريك الإنتاج، وجذب الاستثمار، بما يحقق أثاراً يستشعرها المواطن في محليات الولاية المختلفة، فجنوب كردفان، الغنية بإنسانها ومواردها، لا تحتاج إلى معجزة، وإنما تحتاج إلى استقرار، وإدارة، وإرادة، وحسن استثمار.