
يوميات
محمد فرح عبدالكريم
ربما نجد الكثير من القصص عن التراحم والتعاضد للسودانيين في الغربة، وخاصة ما بعد الحرب والتشتت ولكن الذي رأيته من الود والإخاء والوفاء السوداني الخالص الذي ظهر فى تشيع الدكتور العالم محمد بشير بالإسكندرية، كان نوعاً آخر، فرغم الحزن الذى عمّ أسرة الفقيد وسكان حيّه ومجموعة أحبة واصدقاء المندرة الذى وهو أحد أعضائها بالإسكندرية، بوفاة الدكتور العالم الجليل العبقري محمد بشير محمد البشير تجلت عظمة المواطن السوداني التي عشتها عند حضورى لمجمع طبى النخبة بشارع 45 بعد إعلان وفاته، وجدت أفراد من السودانيين يجلسون باستقبال المجمع الطبى، ترحمت معهم علي الفقيد وسألتهم عن سبب الوفاة ومواعيد الدفن، كان ردهم صادماً أن لا علاقة لهم به ولا صلة ولا قرابة ولا معرفة تربطهم بالراحل، لكنهم عرفوا من خلال التواصل الاجتماعي أن بهذا المركز الطبى طبيب سودانى توفي، وسيتم التشيع من هذا المكان والزمان وانهم حضروا ليشاركوا في الدفن. حقيقةً هذا مثال نادر للتراحم والتكاتف.
وايضاً تجمع أحبة واصدقاء المندرة بالإسكندرية وقاموا بالواجب وبزياراتهم المتكررة للفقيد في مرضه، حيث شارك كل أعضاء جمعية أحبة اصدقاء المندرة كانوا حضورا مبكراً مرابطين امام المركز الطبى حتى خروج الجثمان
وبعدها تحركت اكثر من 6 حافلات متجهين نحو مقابر الناصرية برج العرب بالاسكندرية حيث دفن جثمانه الطاهر وصلوا عليه بإمامة الشيخ المهندس كمال قمر و دعاء له بالمغفرة والرحمة الاستاذ الهادى حسن عبد الجليل وزير الثقافة الأسبق بولاية الخرطوم.
بعد انتهاء مراسم الدفن أعلن شيخ نادر محمد عيسى الذي تربطه علاقة وصداقة مع الراحل ويسكنا بنفس المبنى بالمندرة وأعلن أن تتقبل أسرة الفقيد ومجموعة أحبة واصدقاء العزاء بمكان سكنه، فقد كان بملامح سودانية سمحة وفى اليوم التالي أقيم تأبين للفقيد الدكتور محمد بشير حيث بدأ الحديث البروف عمر الازرق قائلا إن فقد عالم يوازى فقدان أمة، وتحدث المهندس الفاتح نور الدين رئيس مجموعة احبة واصدقاء المندرة قال رغم مرض الفقيد فقد كانت أمنيته أن يمكث في مسجد ليواظب على قراءة القرأن الذى حفظه وهو يافع خوفاً نسيانه، كما تحدث أبناءه دكتور عاصم وعبدالحميد عن محاسنه عليهم واخيرا تحدث شيخ نادر صاحب الدار أن الفقيد ذو سيرة عطرة و أخلاقه حميدة شاكر الجميع لمشارتهم في العزاء.
تحدث الكثيرون بعد التأبين عن الدكتور محمد بشير محمد البشير فهو من مواليد مدينة الأبيض عام 1966 وتلقى الدراسة المتوسطة والثانوية بالمعاهد العلمية ثم جامعة الامام محمد بن سعود بالسعودية بمعدل 95,6 كما نال شهادة جمعية تحفيظ القرأن الكريم بالمدينة المنورة.
حيث كان والده الشيخ بشير محمد البشير محاضرا بجامعة المدينة المنورة متخصصاً في اللغة العربية وبعدها عمل بجامعة الامام محمد بن سعود بالاحساء فهو عالمٌ إبن عالمٍ كما أن الإبن الراحل الدكتور محمد بشير نال البكالوريوس من جامعة أمدرمان الإسلامية، كلية أصول الدين المعدل بتقدير ممتاز في ديسمبر عام 1986وتحصل علي الماجستير في السنة وعلوم الحديث عام 1990م والدكتواة ايضا بجامعة أمدرمان الإسلامية عام 1996م عمل بجامعة أمدرمان الإسلامية عام 1988م
وبعدها هاجر للسعودية وعمل بجامعة جازان كانت فترة زاخرة لنشر علمه الواسع من خلال المحاضرات والأوراق العلمية التى قدمها والمؤتمرات وشهادات التقدير من جامعة الملك عبد العزيز والملك خالد والكثير من البرامج التى قدمها علي شاشة تلفزيون السودان بعنوان تشبهات في القران الكريم فهو خطيب مسجد والده البشير بالحارة التاسعة بالثورة بامدرمان، حيث منزل اسرته وقد تزوج الاستاذة سمية مكى السيد علي شقيقة الدكتور الراحل زهير مكى السيد علي كبير استشاري العظام من ال أسرة شداد وله 8 من البنين والبنات واخيراً صبر على الفشل الكلوى الذى هو كفارة لها ونقول الا ما يرضى الله ورسوله. انا لله وانا اليه راجعون اللهم ارحم الدكتور العالم الجليل العبقري البارع محمد بشير محمد البشير رحمة واسعة واسكنه فسيح جناتك مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ونقدم بوافر الشكر والتقدير لدار السودان بالإسكندرية وعلي رأسها الاستاذ القدير محمد ابراهيم علّي نور رئيس مجلس دار السودان بالإسكندرية وهم من قاموا بالاسراع في إجراءات الدفن وهم كعادتهم مع كافة مناسبات الجالية السودانية بالإسكندرية. بل حضر الاستاذ محمد بشير مندوباً للتعزية ومعتذرا لعدم حضور الاستاذ محمد ابراهيم رئيس مجلس دار السودان.
مرفق صور للراحل الدكتور محمد بشير وقناة فيها تسجيلاته علي منصة يوتيوب.