مقالات

و يتواصل الفقد و يقطع اجزاءنا

 مهلا و اهلا ايها الموت (72)

كمال حامد

مات اول رئيس لاتحاد طلاب مدرسة الجلود

 

** الموت مصيبة كما سماه الله في القرآن الكريم في اكثر من موقع بل هو مصيبة المتاثرين بالفقد،اما الميت الذي انتقل من دار الفناء الى دار البقاء فقد يكون في حال افضل منا،خاصةالذين يرسلون امامهم ما ادخروه لهذا الموقف.

** فقدنا العديد من الاصدقاء و المعارف و الاقارب و الزملاء و لكن من فقدناه امس بالقاهرة يجمع كل هذا ،الرشيد علي بري هو الصديق و الرفيق و ابن العمة القريب و الزميل و هو جزء منا اراد الموت ان يقتطعه منا،و يختبرنا الله بالامتحان السهل المكشوف عنوانه الصبر و القبول.

** الرشيد كان اكثرنا تميزا درس في المدارس الاجنية او كما يسميهاو ينطقها والده عمنا علي بري (الكاتوليج) و هي المدارس الكاثوليكية التي اسسها المطران الايطالي كامبوني و أخذت اسمه،كان عمنا علي بري يقتطع نصف مرتبه من عمله كممرض في مستشفى عطبرة لتعليم اولاده الثلاثة عبد الرحمن و أمام و الرشيد في كمبوني عطبرة،

** كانت للوالد نظرته الفاحصة و درس اولاده الثلاثة اللغة الانجليزية و الاقتصاد و اختطفهم شيخ البنوك (باركليز دي سي او)و عجم عودهم و اهداهم للحركة المصرفية السودانية و قادوها و تولوا ادارتها ،عبد الرحمن بري في البنك العثماني ثم الوحدة و أخيرا مؤسسا للبنك السوداني الفرنسي،و امام علي بري من باركليز لبنك الخرطوم لبنك الادخار للبنك الأهلي السوداني.

** فقيدنا الرشيد علي بري من بنك الوحدة مباشرة لمرافقتي للاغتراب بالسعودية البنك السعودي الهولندي و قضينا سنوات و لا اجمل، لمدينة الدمام بعدها انتقلت للعاصمة الرياض و فضل العودة لارض الوطن حيث شيد. لوالديه البيت الكبير في الحاج يوسف و كان مقر للاهل حيث يجدون الراحة و الابتسامة من الرشيد و إسرته الصغيرة الكريمة.

**بالعودة لمرحلة الدراسة في كمبوني التي شاهدت ثورة عطبراوية عقب ثورة الشعب السوداني في اكتوبر 1964م،و عملت روح الثورة في مواجهة تعليم الارساليات المسيحية قليلة الاهتمام بمادتي الدين و اللغة العربية ، سجلت عطبرة كعادتها الهدف الاول في الثورات كانت الاطاحة بعميد كمبوني و اسمه روبلي،و تواصلت الثورة العطبراوية و تم خلال ايام قيام المدرسة السودانية الوطنية البديلة بقيادة أهل عطبرة و السكة الحديد و النقابات و تكون اول اتحاد للطلبة في المدرسة الجديدة و من يكون رئيسه الاول غير الرشيد علي بري،و تبرعت المدينة بجلود الاضاحي حتي سميت المدرسة و لا تزال( مدرسةالجلود).

** كانت مهمتي صعبة امس حين ابلغت بوفاة الرشيد لنقل الخبر للاهل و عطبرة و ديم القراي،مات الرشيد ابن عمنا علي بري و ابن عمتنا السرة بت السيدح رحمهما الله و تحملت مسؤولية الصياح في وجهي و لكنها إرادة الله العالية.

** كان لقاؤنا الأخير في القاهرة في شهر مايو من العام 2024م و اجتمعنا مع نفر من أبناء عطبرة للتحرك في عدد من المحاور بداناها لتخليد ذكرى الكابتن الكبير اللبودي و موضوعات أخرى كان الأخ الرشيد هو الممسك بالة القيادة لأنه اكثرنا تميزا في الاعمال الاجتماعية و الانسانية بحكم تميزه في العمل السياسي و النقابي ، و لما علم بعودتي هذه للسودان قال سالحق

بك بعد فراغ بعض ابنائه و بناته من الامتحانات،قلبي معهم ومعهن و صبرهم الله.

** رحمك الله أخي الرشيد و اسكنك الجنة نسال الله ان يجمعنا في دار الخلود كما جمعنا في دار الفناء و أنا لله و أنا إليه راجعون.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى