
*يوميات/محمد فرح عبدالكريم* *(إسماعيل العتباني في اليوم العالمي لحرية الصحافة)*
*يوميات/محمد فرح عبدالكريم*
*(إسماعيل العتباني في اليوم العالمي لحرية الصحافة)*
بمناسبة الاحتفال *باليوم* العالمي لحرية الصحافة ننشر السيرة الذاتية العطرة لأحد روادها العمالقة (الأستاذ الراحل إسماعيل العتباني)
هو إسماعيل أحمد محمد العتباني، وُلد بحي أبوروف بأم درمان في الثاني عشر من ديسمبر عام 1909م. انتقل مع والده – الذي كان يعمل صرافاً بحكومة دنقلا – وتلقى هناك تعليمه الأولي، ثم الأوسط بالعرضي، إلى أن التحق بمدرسة أم درمان الأميرية، ومنها بكلية غردون التذكارية عام 1927م.
وكان قد سبقه من جيل شباب حي أبوروف طلائعُ من الأدباء، منهم: مكاوي سليمان أكرت، وإبراهيم عثمان إسحاق، وخضر حمد، ويوسف سلمان، ومحمد محجوب لقمان. ومن حي الهاشماب: عرفات محمد عبد الله، ومحمد أحمد المحجوب، ويوسف النتي، وعبد الحليم محمد، وأمين بابكر.
وقد شكّل حيا أبوروف والهاشماب معقلاً للأدب. وكان هؤلاء جميعاً اللبنة الأولى للنشاط الأدبي المنظم في السودان، أجيالاً قبل الاستقلال.
تخرج إسماعيل العتباني عام 1931م من قسم المحاسبين بكلية غردون، والتحق بمصلحة المعارف آنذاك، كما انضم لجمعية أبوروف. وعندما نُقل محاسباً بالقسم التجاري في مدينة ودمدني، أنشأ هناك فرعاً للجمعية.
وكان بمدينة ودمدني نادي الموظفين، ومن أعضائه: الدكتور محمد حسين، وعبد الله سليمان، وحسن عثمان النور، وثلاثتهم من أم درمان. وقد كوّنوا معه جمعية أدبية.
وفي ذلك الوقت زاره السيد عبد الرحمن المهدي وحاكم السودان الإنجليزي، لما كان له من سمعة كبيرة. وفي عام 1939م ابتكر المهرجان الأدبي وتقدم إسماعيل العتباني لمدرسة الحقوق *التي أنشئت* بكلية غردون.
ولما توفي حسين شريف رئيس تحرير جريدة “الوان”، أُقيم له تأبين بنادي الخريجين تحدث فيه إسماعيل العتباني بجانب محمد أحمد محجوب، وأيضاً تأبين خليل فرح. وتم اختياره من الكلية، وبعدها ترك الكلية وتولى رئاسة تحرير جريدة “صوت السودان” عام 1939م، وكان مرتبه آنذاك خمسة عشر جنيهاً، والتف حوله أصدقاؤه لمساعدته في التحرير متطوعين، منهم أحمد خير وحسن نجيلة.
وبعدها أنشأ صحيفة “الرأي العام” المستقلة في مارس 1945م، وكانت أول صحيفة سياسية يومية مستقلة في الخرطوم. ظلت “الرأي العام” مستقلة في رأيها، وجريئة في نقدها، وموضوعية في مادتها، جديدة في إخراجها، واشتهرت على مدى عمرها بدقة أخبارها واتزان تحقيقاتها.
ولعل من الأسباب التي جعلت “الرأي العام” رغم جرأتها ضد الاستعمار لم تتعرض لأي محاكمة، هو خلفية إسماعيل القانونية؛ فقد كان يصوغ الأخبار والتعليقات بصورة تؤدي الغرض ولا تقع تحت طائلة القانون.
كما ظلت “الرأي العام” مدرسة ذات تقاليد راسخة وأخلاقيات مثالية، خرّجت جيلاً من الصحفيين شقوا طريقهم في الحياة، أمثال: سيد أحمد نقد الله، ومحجوب عثمان، ومحمد سعيد محمد الحسن، وعلي بقادي، وابن خلدون، ومحمود حاج الشيخ، وكامل حسن محمود، وعبد العزيز حسن، والوليد إبراهيم، وتوفيق صالح جاويش، وعرابي، والفاتح التجاني، وغيرهم.
كما تكوّن أول اتحاد للصحافة السودانية، اختير فيه أحمد يوسف هاشم رئيساً للاتحاد، وإسماعيل العتباني نائباً للرئيس، فوضعوا تقاليد حميدة للعلاقات الإنسانية بين الصحفيين.
وبعد تأميم الصحافة عام 1970م، لزم إسماعيل داره ولم يشارك مرة ثانية، وانصرف للتصوف وقراءة القرآن، وحصر تحركاته بين منزله وجامع أبوروف.
وظل يتمتع بذاكرة قوية. *واختاره* الله لجواره في يوم الجمعة الموافق *31/1/2009م* وشيّعه *إلى* مقابر أحمد شرفي في موكب حزين تقدمه كبار رجالات الدولة له الرحمة والمغفرة.
.