
تأملات جمال عنقرة البرهان والحوار الوطني .. الخير مصوبر في محل والخيل تجقلب في محل
تأملات
جمال عنقرة
البرهان والحوار الوطني .. الخير مصوبر في محل والخيل تجقلب في محل
لست من الذين يتباهون بما فعلوا. ويتاجرون بما كسبوا، ولست في مقام تنافس ولا تحد مع أحد، ولكن .. ومن باب التحدث بنعمة الله .. ولأن التبختر في ميادين النزال محبوبا عند الله تعالي، وعند رسوله الكريم صلي الله عليه وسلم، اقول .. لا أحد من أهل السودان الأحياء المعاصرين يستطيع أن يزايد علي شخصي الضعيف في مسألة الحوار وقبول الآخر، فلم يسبقن أحد من أبناء جيلي من شباب وطلاب الجبهة الوطنية في سبعينيات القرن الماضي في القبول بالمصالحة الوطنية، والانخراط في أجهزة نظام مايو السياسية والشبابية، والعمل في صحافة مايو، ومنذ ذاك التاريخ الذي مر عليه نحو نصف قرن من الزمان، لم اصد دعوة للحوار وقبول الآخر قط، بل كنت في كثير من الأحيان صاحب المبادرة، أو من روادها الأوائل.
وقد لا يسع المقال ولا المقام لرصد حالات الحوار التي ناصرتها، وانتصرت لها، وقد لا يكون ذلك مطلوبا في هذا المقام، ولكني اجدد موقفي المعلوم من الحوار بين جميع فرقاء وخصوم اليوم، وكنت قد دعوت لان يكون الحوار شاملا لا يستثني أحدا، وذهبت ابعد من ذلك، وقلت عدم الاقصاء يجب أن يشمل الجميع، بمن فيهم الجنجويد الذين خانوا العهد، وغدروا، واكثروا في الأرض الفساد، ويشمل كذلك الاسلاميين الذين أسقطت الثورة نظام حكمهم. وفي ذلك ناصرت الدعوة التي أطلقها القائد مني اركو مناوي، وطالب فيها أن يجلس علي طاولة الحوار الشامل فريقان، فريق قوي الكرامة برئاسة قائد معركة الكرامة الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، والقائد العام للقوات المسلحة، والفريق الثاني برئاسة قائد التمرد حميدتي، ويحشد كل فريق مناصريه، ومؤيديه،
ولكن الحوار الذي يسعي في دربه الان الرئيس البرهان، حوار لا فائدة ترجي منه، وأكثر الذين اختارهم السيد البرهان سواء كانوا في صفه، أو في الصف المضاد، ليس لهم قيمة تذكر، فلم يكن لاحد منهم دور، لا في القتال في صف القوات المسلحة، ولا القتال ضدها، ومثل هؤلاء سيكونون كلا عليه، أينما يوجههم لن لن يأتوا بخير، فهؤلاء لا خير فيهم ولا كفاية شرهم.
واذا أراد السيد الرئيس حوارا جادا وحقيقيا، فليملا يده ويسند ظهره علي الذين وقفوا معه وقت الحارة، ونصروه وناصروه، من رفقاء السلاح من العسكريين، ومن شركاء معركة الكرامة في حركات الكفاح المسلح، وفي السابقين واللاحقين من المستنفرين، من لدن المصباح وصحبه، البراؤون المجاهدون، وحتى كيكل ورجاله الدراعة، ومعهم كتائب الشعب الوطنية المرابطة، والصامدون من أهل السودان الذين صمدوا، ولم يبدلوا تبديلا، وأن يتوجه موكب الحوار صوب المقاتلين الاصلاء، لا الاذناب والأجراء، ثم يمتد الموكب ليصل الداعمين، والرعاة،
وبغير هذا يكون الحوار مجرد اوهام لا تسمن ولا تغني من جوع، وهي مثل الحرث في البحر، وقد يكون مردودها سيئا، وهي قد تشق الصف الوطني، وتشتت شمله، وتبعثره،