
أثارت ردود فعل واسعة في السودان والإقليم،، صفقة الأسلحة الإثيوبية..توترات ومحاذير.. مقاتلات روسية لأديس أبابا في توقيت حساس.. توجس مشروع.. الانتقال من التعويل على التضامن إلى شراكات عملية..تعزيز الأمن القومي.. تحذيرات أمريكية من مواجهة إثيوبية إريترية.. توسيع دائرة الصراع بالبحر الأحمر.. تحرك مرتقب من واشنطن لاحتواء التصعيد ..منع الحرب الإقليمية.. تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
أثارت ردود فعل واسعة في السودان والإقليم،،
صفقة الأسلحة الإثيوبية..توترات ومحاذير..
مقاتلات روسية لأديس أبابا في توقيت حساس.. توجس مشروع..
الانتقال من التعويل على التضامن إلى شراكات عملية..تعزيز الأمن القومي..
تحذيرات أمريكية من مواجهة إثيوبية إريترية.. توسيع دائرة الصراع بالبحر الأحمر..
تحرك مرتقب من واشنطن لاحتواء التصعيد ..منع الحرب الإقليمية..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
أثار إعلان أثيوبيا تسلّمها دفعةً من المقاتلات الروسية، ردود فعل واسعة في الأوساط السودانية، عطفاً على توقيت الصفقة، الذي يتزامن مع تورّط أديس أبابا في هجمات بطائرات مسيّرة تستهدف مقدرات السودان الحيوية وتوقع قتلى وسط المواطنين، ولم تقف ردود الفعل عند حدود المخاوف الأمنية، بل امتدت إلى مراجعة طبيعة العلاقات والتحالفات الدولية، في ظل خيبة أمل عبّر عنها سياسيون سودانيون إزاء المفارقة بين المواقف الروسية الداعمة للسودان في مجلس الأمن الدولي، والتعاون العسكري المتقدم مع أثيوبيا، غير أن تطورات المشهد تشير إلى أن القضية تتجاوز العلاقة بين الخرطوم وأديس أبابا وموسكو، لتلامس توازنات إقليمية أوسع، في منطقة تتزايد فيها احتمالات التصعيد.
مقاتلات متطورة:
وكان رئيس الوزراء الأثيوبي «آبي أحمد» قد أعلن تسلّم بلاده الدفعة الأولى من صفقة عسكرية مع روسيا تشمل 12 مقاتلة من طراز «سوخوي سو-35»، إلى جانب اتفاق لاقتناء أربع بطاريات من منظومة الدفاع الجوي «إس-400»، وأكدت شركة «روسوبورون إكسبورت» الروسية تسليم طائرتين في الدفعة الأولى، على أن تتواصل عمليات التسليم لاحقاً، وبحسب خبراء عسكريين فإن هذه المنظومات، تعزز القدرات العسكرية الأثيوبية، غير أن دلالات الصفقة لا تنفصل عن التوترات المحيطة بالقرن الأفريقي، وبخاصة تورط أثيوبيا في شنِّ هجمات على السودان بالمسيّرات، ومع ذلك، فإن مراقبين يرون أن امتلاك أثيوبيا أسلحة متطورة لا يعني بالضرورة توظيفها ضد السودان، ويقول المراقبون إن أهمية هذا التطور تكمن في أنه يفرض على دول المنطقة قراءة هذه التحولات العسكرية، مع أهمية التمييز بين حق الدول في تطوير قدراتها الدفاعية، وضرورة احترام سيادة الجيران وتجنب أي خطوات تهدد استقرار الإقليم.
خيبة أمل:
وعبّر رئيس التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية، وعضو المكتب القيادي للكتلة الديمقراطية، «مبارك أردول»، عن خيبة أمله إزاء تناقض المواقف الروسية الداعمة للسودان في مجلس الأمن الدولي والتعاون العسكري الروسي الإثيوبي، وقال أردول، في تدوينة على صفحته بمنصة فيسبوك، إن السودانيين اعتقدوا أن المواقف الروسية في مجلس الأمن تعكس دفاعاً عن سيادة بلادهم، قبل أن تثير الصفقة العسكرية المبرمة مع أثيوبيا، تساؤلات بشأن المصالح التي تحكم العلاقات بين الدول، ويرى أردول أن الصداقة السياسية لا تكفي لضمان المصالح الوطنية، داعياً السودان إلى مراجعة تحالفاته على أساس المصالح المتبادلة، والانتقال من التعويل على المواقف الدبلوماسية إلى بناء شراكات عملية تعزّز أمنه وسيادته.
مخاوف إقليمية:
والواقع أن تداعيات المشهد، لا تقف عند حدود الصفقة الروسية الأثيوبية، إذ تتزايد المخاوف من احتمال اندلاع مواجهة مباشرة بين أثيوبيا وأريتريا، على خلفية تصاعد التوترات الحدودية والخلافات بشأن الوصول إلى البحر الأحمر، حيث حذّر مشرِّعون أمريكيون من أن أي حرب بين البلدين قد تستدعي تدخل أطراف إقليمية، وتوسع دائرة الصراع لتشمل السودان ومصر، فضلاً عن تهديد الملاحة البحرية وتعقيد الأوضاع الإنسانية في المنطقة، وتعكس هذه المخاوف تحول القضية من خلافات ثنائية إلى معادلة أمن إقليمي متشابكة، تتداخل فيها مصالح دول القرن الأفريقي مع حسابات القوى الدولية وأمن البحر الأحمر، كما أن اتساع المواجهة المحتملة قد يفاقم أزمة اللجوء، ويهدد طرق التجارة، ويمنح المليشيات المسلحة فرصاً إضافية لاستغلال الفوضى.
واشنطن واحتواء التصعيد:
ودعت الولايات المتحدة كلاًّ من أثيوبيا وأريتريا إلى ضبط النفس واحترام سيادة الدول المجاورة والعودة إلى الحوار، محذرة من أن المنطقة لا تحتمل حرباً جديدة وأزمةً إنسانية أخرى، وشددت واشنطن، في اتصالاتها مع القيادة الأثيوبية، على ضرورة خفض التصعيد والالتزام بإطار السلام الذي اتفق عليه البلدان في العام 2018م، وتكتسب هذه المواقف أهميتها من قدرة الولايات المتحدة على التواصل المباشر مع أطراف الأزمة، وما تمتلكه من أدوات دبلوماسية يمكن توظيفها لمنع انزلاق الخلافات إلى مواجهة مفتوحة، ويرى مراقبون أن فاعلية هذا الدور الأمريكي تظل مرهونة بالانتقال من التحذير إلى تحرك سياسي مستدام، بالتنسيق مع الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيقاد» والأمم المتحدة، بما يضمن معالجة جذور التوترات ووضع آليات عملية لاحتوائها.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في صفقة المقاتلات الروسية الأثيوبية وحدها، وإنما في كيفية إدارة التنافس الإقليمي ومنع تحوله إلى صراع مفتوح، وهنا تتجلَّى أهمية دور أمريكي أكثر فاعلية، يستثمر علاقاته بأديس أبابا وأسمرا، ويعمل بالتنسيق مع القوى الأفريقية والدولية على خفض التصعيد وضمان احترام سيادة دول المنطقة، حيث إن اندلاع حرب أثيوبية إريترية لن يظل شأناً محصوراً بين البلدين، بل قد تمتد تداعياته إلى السودان ومصر والبحر الأحمر، بما يحمله ذلك من مخاطر أمنية واقتصادية وإنسانية، ومن ثم، فإن التحرك المبكر والوساطة الجادة يظلان أقل كلفة من احتواء حرب بعد اشتعالها، وبالنسبة إلى السودان، فإن الحكمة تقتضي الجمع بين حماية الأمن القومي، ومراجعة التحالفات على أساس المصالح، ودعم المبادرات التي تمنع التصعيد، فالرهان ليس على تبديل حليف بآخر، بل على إقليم تحكمه قواعد حسن الجوار، وتُحل خلافاته بالحوار، قبل أن تنزلق المنطقة بأسرها إلى أتون حرب إقليمية لا يملك أحد ضمان حدودها أو نتائجها.