
البرهان الي الدوحة… كامل إدريس إلى الرياض…. رسائل متجددة في مواقيت متعددة
كتب محمدعثمان الرض
توجه رئيس مجلس السياده الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان الي العاصمة القطرية الدوحة متزامنا مع زيارة رئيس مجلس الوزراء البروف كامل إدريس الي العاصمة السعودية الرياض.
تزامن هذه الزيارات في هذا التوقيت تحديدا يمنح إشارة (خضراء) الي الرؤية الجديدة في التعامل مع ملف العلاقات الخارجية وتحديدا على المحيط العربي ودول الشرق الاوسط.
تتزامن هذه الزيارات مع مجموعة من التحولات الإقليمية والعالمية التي تتطرأ على الساحة العالمية وعلى رأسها الإعتداء الإسرائيلي على دولة قطر.
دولة قطر لديها موقف (ثابت متجدد) في دعم السودان على مختلف الأصعده وفي شتى المحافل الدولية وظل موقفها معلن وواضح للعيان غير قابل للمساومة او التراجع.
الدوحة الدولة الوحيدة التي أوفت باإلتزاماتها الماليه تجاه إعادة إقليم دارفور بعد أن إستضافت المفاوضات مابين الحكومة السابقة بقيادة المشير عمر البشير وحركات الكفاح المسلح في دارفور الذي نتج عنه إتفاق الدوحة.
دولة قطر لاعب (أساسي) على مستوى المحيط العربي لايمكن الإستغناء عنها وتحظي باإحترام وتقدير دول الشرق الأوسط وتلعب أدوار مفصلية من خلال علاقاتها الخارجية.
وقفة السودان الي جانب دولة قطر ضد الإعتداء الإسرائيلي موقف مبدئي وأخلاقي لأن قطر دولة ذات سيادة وحماية أمنها القومي واجب وطني وحق أصيل.
في سابقة تعد الأولى من نوعها أن يغادر البلاد (الرئيسين) رئيس مجلس السياده ورئيس مجلس الوزراء في زيارات خارجية وإلى عواصم دول عربية.
تعتبر هذه الزياره الخارجية الثانية لرئيس مجلس الوزراء بعد أن زار دولة مصر عقب تقلده للمنصب ومباشرة مهامه.
لاشك أن العلاقات السودانية السعودية من أميز العلاقات وتعتبر الرياض من العواصم العربية التي تولي أمر السودان أهمية كبري وذلك واضح من خلال الإهتمام المشترك.
هنالك حدود بحرية مشتركة مابين الرياض والخرطوم وعلى ساحل البحر الأحمر ولاشك أن أهمية الساحل البحري السوداني السعودي من أهم المصادر الإقتصادية التي يجب الحفاظ عليها.
تأمين ساحل البحر الأحمر من الهموم المشتركة مابين الخرطوم والرياض وتعتبر (قضية أمن قومي) فلابد من تحديد رؤية أمنية مشتركة لكيفية إدارة الملف الأمني الهام.
يتوقع أن يكون هنالك دور عربي كبير في خلال الفترة القادمة في كيفية التعاطي مع المشهد السياسي السودان ولم يتم ذلك إلا من خلال رؤية سياسية جديدة ومتوازنة في كيفية إيقاف نزيف الحرب في السودان.
إستشعرت بعض العواصم العربية بخطورة تصاعد الأحداث في السودان التي رمت بطلال سالبة على المحيط الإقليمي والدولي ممايتطلب ذلك التفكير بشكل مختلف لمجريات الأحداث في السودان.
قضية السودان من أولى إهتمامات خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الملك محمد بن سلمان وذلك ظهر جليا خلال فترة الحرب وبذلت الرياض مجهودات (خرافية) لإحداث(إختراق) في ملف السودان ومازالت على العهد بل ضاعفت من جهدها.
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود صار (همه الشاغل) ملف السودان (ينام ويصحو عليه) وذلك إدراكا منه لأهمية السودان وشعبة.
لاشك أن زيارة رئيس مجلس الوزراء السوداني بروف كامل إدريس الي المملكة العربية السعودية لم تكن (زيارة عادية) الهدف منها (التحية والمجاملة) فقط لاو1000لا ولكنها زياره لها مابعدها وستثبت ذلك مقبل الأيام.
تنوير الدول بمجريات الأحداث في السودان (يزيل الغبش) ويملك (الحقائق المجردة) ويخلق فرص للنقاش الهادف وكم من (زيارة خاطفه) غيرت (مفاهيم خاطئة ظلت راسخة في الأذهان) فلذلك (غياب السودان خارجيا) يفتح الباب للاعداء في (تسميم الأجواء) والعمل ضد مصالح السودان.
ملف العلاقات الخارجية لايقل أهمية من إدارة معركة الكرامة في ميدان القتال بل يتفوق عليه في بعض الحالات فلابد من إدارته بطريقة صحيحة وعلمية حتى لايتفذ العدو من هذه (الثغرة).
إنتهاج سياسة خارجية تنبني على (المصالح الإستراتيجية) بعيدا عن (العواطف) و(التكتيكات اللحظية) من شأنها أن تتقدم بهذا الملف إلى الأمام ولابد من الإستفادة من التجارب السابقه سلبا كانت أم إيجابا حتى يتسنى لنا السير إلى بخطي ثابته نحو الصدارة.