الأخبار

الحرب العالمية الثالثة – قانون الفناء الأزلي  القاهرة في :جسور كتب : بدر الدين العتَّاق 

الحرب العالمية الثالثة – قانون الفناء الأزلي

القاهرة في :جسور

كتب : بدر الدين العتَّاق

في ذات اتجاه تحقيق الآية الكريمة من سورة الإسراء لأرض الناس : { وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيمة أو معذبوها عذاباً شديداً ، كان ذلك في الكتب مسطوراً } / الكتاب والقيامة محذوفات الألف / وقف كوكب الأرض على حافة الهاوية نحو الفناء الأزلي الأبدي حوالي ( ٢٢ مرة ) اثنين وعشرين مرة، أشهرها أزمة الصواريخ الكوبية ١٩٦٢ التي كادت أن تودي بحياة البشر لحتفهم الأخير لو لا تدخل العناية الإلهية بتعطيل زر الضغط لانطلاقها نحو أهدافها الاستراتيجية تجاه الولايات المتحدة الأمريكية وما أشبه.

 

الفناء الأبدي، قانون كوني ليس لأحد بخارج عنه ولا تقابله أي قوة أو قوى بشرية لتمنعه أو تحول عنه مطلقاً ، وضعه الله على الوجود لا محالة صائر نحو النهاية ليطوي صفحة كتب الزمان والمكان طيَّاً لمرحلة من مراحل نشأة الوجود الكائن الآن لصفحة جديدة من تاريخ المشروع الإلهي العظيم تجاه الإطلاق السرمدي حيث ينعدم الزمان ويكون صفراً كبيراً .

 

تتعدد أسباب الفناء للبشر وللوجود وللكون كله بصور متغايرة ومتباينة ومتنوعة ومتعددة ومستمرة لكنها في النهاية تقرأ لوحة واحدة من لوحات التحكم أو قل القبضة الإلهية عليه والهيمنة المسيطرة المطبقة على الأشياء والاحياء ، وهنا أشير إلى بعض تلك القوانين الملكوتية للفناء حين تتدخل يد البشر لتصنع آلة دفاعية لشعب ما أو لدولة ما ويكون التحامي المقيت نحو الابتكار والإبداع في صنع آلات دفاعية عسكرية أو شبه عسكرية تحميهم ، لكنها في النهاية تحقق ذات المصير المجهول أو المعلوم إن شئت بالموت الجماعي المحقق حذو الحافر بالحافر .

 

إن التنافس في سباق التسليح الدولي المحموم بغزارة التحكم في العالم بآحادية السلطة المطلقة أو تقاسمها مع الحليف الاستراتيجي الأقوى ما بين الدول الكبرى لإعلان الحرب العالمية الثالثة التي تقترب من بداياتها ، لهو المسمار الأخير في نعش البشرية والموارد الطبيعية بلا هوادة .

 

خذ مثلاً : الولايات المتحدة الأمريكية لها من القوة العسكرية النووية والجرثومية ما يمكن أن تدمر به كوكب الأرض ستين مرة ( ٥.٠٤٢ رأس نووي ) ، وجمهورية الصين الشعبية كذلك، لها من الترسانة النووية والكيميائية ما يمكنها تدمير الكوكب أربعين مرة ( ٦٢٠ رأس نووي ) ، ثم روسيا القيصرية ( ٥.٤٢٠ رأس نووي ) / هذه الأرقام ليست أخيرة ولا نهائية / ، التي يصرح رئيسها بوتين إذا فكرت أوروبا أن تحاربها فلن تكون هناك أوروبا من الأساس فسيمحوها من خارطة الوجود في ثلث ساعة فقط والتهديدات تشمل أميركا الشمالية وحلفائها في الشرق الأوسط وإسرائيل أيضاً .

 

إن التحالف العسكري العظيم بين روسيا والصين وكوريا الشمالية من جهة / اتفاقية دفاع مشترك / ، والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وأوروبا من جهة ثانية / حلف الناتو / ، والاحتدام على توسعة النفوذ السياسي والاقتصادي والاجتماعي في المنطقة أيهم أغلب وأقدر على تطويع الأخير قنبلة موقوتة تهدد حياة الشعب القاري هناك وهناك وهنا تحت أي ظرف .

 

بالنسبة إلى نقاط التماس التي يلعبها الأطراف السياسية في الدول المذكورة أعلاه كورقة ضغط سياسي نافذ ، فإن واشنطن تضغط على بكين بورقة تايوان، وكليهما يدعي أن تايوان تحت حمايتها أو من ضمن سيادتها ، وفي ذات الوقت تجرأت واشنطن بدعم أوكرانيا في حربها ضد روسيا بغرض الاستنزاف أو قراءة مشهد القوة العسكرية عملياً فيها وكانت كييف هي الخاسرة بكل تأكيد ، ثم دخول سيول على خشبة مسرح التجريب العسكري فعقدت حلفاً دفاعياً مع روسيا برعاية أو بمباركة صينية حال تدخلت واشنطن في اللعبة الأخيرة، وفي ذات الوقت تجرأت واشنطن بالدخول في حرب مفتوحة مع طهران لا لتثبت وجودها وقبضتها الحديدية على الشرق الأوسط وحماية أمن تل أبيب، بل لتفرض وضعاً اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وعسكرياً وأمنياً في المنطقة وعموم آسيا وأوروبا من استنزاف للموارد البشرية والموارد الطبيعية لطهران وحلفائها وتسيطر على حقول النفط والغاز الطبيعي والتنقيب عن الثروات الوطنية في المنطقة ومن ثم تجريدها من القوة النووية .

 

ومن ناحية أخرى مهمة للغاية هي مصدر التمويل اللازم لتحقيق رغبات وشهوات سلطوية دولية أكثر من كونها أهدافاً استراتيجية تخدم بها مصالحها الخاصة بالشرق الأوسط، الذي يأتي من الخليج العربي بطيب خاطر على خلفية حماية أمن الخليج العربي من التغول الإيراني والشاهد على ذلك ما دفعته الخليج لواشنطن قبل عامين مبلغ ٥.٣ ترليون دولار أميركي في أقل من ساعتين مع هدايا شخصية طائرات حربية ورئاسية للرئيس الأميركي ترامب مقابل الحماية المأزومة المكذوبة التي فضحتها طهران في أقل من ساعة واحدة لم تصمد الدفاعات الصاروخية للخليج أمام ضرباتها للقواعد العسكرية الأميركية في المنطقة وعموم آسيا، ومن ثم كانت سوقاً مفتوحة لبيع الأسلحة الكيميائية والمعدات الثقيلة المنتجة من واشنطن ومنها ما ابتاعته الرياض حاضرة المملكة العربية السعودية لواشنطن مقابل سبعمائة وخمسين مليار دولار أميركي ( ٧٥٠ مليار دولار أميركي ) ولم تغن عنها فتيلاً حين ضربت المواضع الاستراتيجية الوطنية بالمملكة العربية السعودية والخليج العربي في مقتل ناهيك عن المخلفات البشرية التي لم ولن تكن في الحسبان السياسي والاقتصادي الدولي وتقارير الأمم المتحدة ومخابراتها الاخطبوطية هناك .

 

في حال أطلقت أي دولة كبرى صاروخاً نووياً واحداً فإن مدة وصوله عابراً القارات الخمس هي عشرون دقيقة فقط تمهيداً للحرب العالمية الثالثة النووية والجرثومية والكيميائية ثم يتحول قانون فناء البشر لمجرد أشلاء ودماء لا ناقة لهم فيها ولا جمل ولا حمل ( شاورما محروقة بلا توابل ) .

 

إن سباق التسليح الدولي المحموم بغزارة لهو آفة قبل أن يكون منفعة عامة، وإن اتخاذه مطية لتحقيق رغبات وشهوات دولية في السيطرة الآحادية على العالم لهو مقدمة واضحة ومباشرة لتحقيق الآية السابقة مناط المقال في هلكة الوجود الكائن الآن على الأرض ومن السخف الممجوج بهبل أن يظن البعض أن هذا التسلح النووي لن يستخدم ولن يكون له أثر غير إظهار العلم والإبداع والمعرفة والمقدرة الفائقة في فن الصناعات الثقيلة وأنه سياحة ترويجية رخيصة للدول المصنعة، فهذا من عبث العابثين ولغو القول الفطير بلا شك.

 

الحرب العالمية الثانية ( ١٩٣٩ – ١٩٤٥ ) خلفت خمسة وخمسين مليون إنسان قتيل ( ٥٥ مليون إنسان قتيل ) ، وانهكت الاقتصاد العالمي، واهلكت الحرث والنسل، وانهزمت ألمانيا التي كانت تسيطر على أغلب دول أوروبا أمام الجبروت الروسي ، وقضي على أكثر من مليون إنسان ياباني إثر إلقاء القنبلة النووية على هيروشيما ونياكزاكي معلنة نهاية غير سعيدة على الوجود البشري ومنذراً بعواقب وخيمة في ظل ظروف غامضة تعمل على إعادة تدوير التجربة النووية والجرثومية والكيميائية من جديد بعد أن بلغت البشرية قاطبة مبلغاً من العلم والحضارة والمدنية المرتجاة ما لم تبلغه من قبل في سيرها وتاريخها العريق الطويل بصورة من الصور، ونعمل نحن البشر للقضاء على كل نفس منفوسة وعين معمورة وماء مطهورة باسم السلطة المطلقة القابضة والقرار السياسي والاقتصادي الدولي والأمم المتحدة على الشعوب المغلوبة على أمرها ، أيهم أغلب وأقدر على تطويع صاحبه قبل الأخير .

 

أفريقيا ليست بمعزل عن هذه الحرب العالمية الثالثة النووية القادمة ، بل هي وقودها بلا منازع، إذ تعمل الدول الكبرى على إشعال فتيل التوترات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وخلافه في المنطقة وعموم القارة الأفريقية ، وابداله بخطاب الكراهية والبغضاء والعنصرية والجهوية والاثنية والقبلية والمناطقية وخلافه ، ومن ثم تسعر جذوة القتال بينهم في معترك طويل الأمد وما على دول العالم العظمى إلا تزويدهم بالسلاح والعتاد والأموال والإعلام والدعم الفني واللوجستي وما إلى ذلك، فيكفون أنفسهم عناء التدخل العسكري المباشر وتتركهم للجهل والتخلف والمرض والفقر المدقع وما تلبث أن تحوذ ثرواتهم وشعوبهم للمنتصر غنيمة صافية بعد أن استثمرت مقدراتهم ومكتسباتهم في بيع السلاح والعتاد والمعدات الثقيلة المنتجة بدولهم، وما يحدث الآن في السودان ليس ببعيد عن الأذهان، فدول الرباعية والخماسية الدولية تمول حرب مليشيات الدعم السريع ضد الشعب السوداني وضد سيادة القانون الدولي وضد إرادة الشعب السوداني وحكومته بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف عليها من طريق الإمارات العربية المتحدة واميركا وإسرائيل أيضاً ، في غطاء لوجستي وعتاد عسكري حسب ما ورد في المصادر والمراجع المعتمدة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والتقارير المصورة للمنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية والمحلية والتي خلفت وراءها أكثر من ثلاثة عشر مليوناً من اللاجئين السودانيين في دول الجوار الجغرافي، وقتل أكثر من مائتين وخمسين ألف إنسان بلا رحمة وبلا سبب، واستعانوا بحوالي عشرين دولة تقاتل السودان وشعبه دون ذنب جناه ، وليس ما يحدث في أفريقيا الوسطى من فرنسا ببعيد عن الأذهان أيضاً في استغلال الموارد الطبيعية والصناعية والزراعية والاقتصادية والمعدنية وخلافه لها ولبعض دول أفريقيا .

 

إن الفناء الأبدي الأزلي قانون إلهي كوني ليس لأحد بخارح عنه بحال من الأحوال ، ( القرية ) تشير إلى الدول أو الشعوب فيها ، استعارة مكنية تتجاوز مفهوم مصطلح القرية والمدينة ، أما الفناء يقابله في الآية السابقة الهلاك ( مهلكوها ) على مر المستقبل الإنساني القادم، والعذاب الشديد في الآية الكريمة ( عذاباً شديداً ) يقابله التخلف العقلي والنفسي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي والتعليمي واللجوء والتشرد والنزوح والتشوهات الخلقية في الجينات الوراثية وبوار الأرض للزراعة وتدمير البنية التحتية والفوقية للحضارة الإنسانية المعاصرة ورجوع من تبقى من البشر أحياء إلى بداية التاريخ الإنساني السحيق ينتظرون دورهم المشهود بالكوارث الطبيعية والفلكية والكونية مرة أخرى ، أما لفظة كتاب بحذف ألف كتاب ” كتب ” فتشير إلى قانون فناء البشر المسطور على رقاع جلودهم وأفكارهم وطبيعة حركة الحياة العامة والخاصة بينهم.

 

السؤال : لماذا نحن نتسابق على نهايتنا بهذه الطريقة المؤلمة المزرية وما الداعي إلى ذلك أصلا ؟ اللهم إلا أن تسير القافلة البشرية قاطبة على شاكلة تحقيق الآية الكريمة ووعد الله لنا والأجيال القادمة بأن موعوده حق وقانونه نافذ بلا أدنى شك على رقاب العباد والبلاد .

 

قال كعب بن زهير:

 

كل ابن انثى وإن طالت سلامته * يوماً على آلة حدباء محمول

 

هذا المحظوظ من يجد من يحمله ومن يجد الآلة نفسها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى