غير مصنف

المقال رقم ( ١٧) بسم الله الرحمن الرحيم جزء من الحقيقة ١٧ لوطني: مقالات بحثية تحليلية لواقع السودان

المقال رقم ( ١٧)

جزء من الحقيقة ١٧

لوطني: مقالات بحثية تحليلية لواقع السودان

اسباب تخلف الدولة السودانية ؟ عدم كفاءة وفاعلية مؤسسات الدولة في تحقيق اهدافها التي انشات من اجلها

إدارة موارد الدولة ( المال العام ) ( ١٧ )

الأموال النقدية والارصدة العامة وإدارة المال العام

تعتبر الأموال النقدية والأرصدة العامة او ما يسمي بالسيولة من أهم مكونات المال العام لأنها تمثل الموارد المالية المتاحة للدولة للوفاء بالتزاماتها وتمويل الخدمات الأساسية وتنفيذ مشروعات التنمية ويقصد بها الأموال المتاحة للدولة في صورة نقدية أو ودائع مصرفية أو أرصدة مالية قابلة للاستخدام وتشمل:

• النقدية بالخزينة: الأموال النقدية الموجودة لدى الخزائن الحكومية ووحدات التحصيل والصرف.

• الأرصدة المصرفية: الأموال المودعة في حسابات وزارة المالية والوزارات والهيئات والمؤسسات العامة لدى البنك المركزي والمصارف التجارية.

• الإيرادات المحصلة: الضرائب والجمارك والرسوم وعائدات الموارد الطبيعية وأرباح المؤسسات الحكومية والإيرادات الأخرى التي دخلت حسابات الدولة.

• الأرصدة المخصصة: الأموال المرصودة لبرامج ومشروعات معينة بما فيها أرصدة الصناديق والحسابات الخاصة.

• الاحتياطيات النقدية الحكومية: الأرصدة المخصصة لمواجهة الطوارئ والالتزامات غير المتوقعة.

واقع السودان في إدارة الأموال النقدية والارصدة العامة

يمكننا تلخيص الأسباب التي تأدي الي عدم كفاءة الاستغلال الأمثل و إدارة الأموال النقدية والارصدة العامة في السودان في الاتي :-

1- صعوبة إدارة الحسابات الحكومية ومعرفة إجمالي الأموال المتاحة و عدم القدرة على معرفة مكان وجودها وتوقيت توافرها وذلك بسبب تعدد الحسابات لدى المصارف والجهات الحكومية دون رؤية موحدة . في ادارتي لوزارة المالية لولاية البحر الأحمر وحين عملت لضبط الصرف وعند مخاطبتي للبنوك لمعرفة الحسابات الحكومية وجدت اكثر من ٤٠٠ حساب تم فتحه في بنوك من إدارات حكومية ويتم العمل به ايداعا وصرفا من قبل هذه الإدارات حكومية من دون رقابة مباشرة من الوزارة وهذا يعكس غياب الرقابة والتصرف في الأموال العامة بصورة غير مدروسة وفقا لرؤية نقدية موحدة.

2- ضعف إدارة السيولة النقدية لمعرفة حجم الالتزامات المقابلة لها مما قد يادي الي تأخر دفع الرواتب والمستحقات لعدم التنبؤ الدقيق بالإيرادات والمصروفات

3- بقاء مبالغ كبيرة دون استخدام

4- وجود ارصدة مهملة او غير مرصودة وغير مستخدمة لدى جهات حكومية أخرى

5- ضعف الانضباط المالي وتأخر الأولويات والذي يظهر في توزيع الأموال وفق ضغوط آنية أو قرارات استثنائية

6- ضعف الرقابة والمحاسبة مما ادي الي غياب المطابقة الروتينية بين الأرصدة المصرفية والسجلات المحاسبية

7- ضعف المساءلة العامة وضعف الشفافية ادي الي تأخر نشر بيانات الأرصدة والحسابات الحكومية

ان الإدارة الجيدة للنقدية والرصدة تقوم على وحدة الرؤية النقدية والتخطيط المسبق وحماية السيولة وتوظيف الفوائض بحذر والرقابة والمساءلة وفي إطار إدارة المال العام في السودان تمثل هذه المسألة حلقة أساسية تربط بين تحصيل الإيرادات العامة وحمايتها وتخصيصها لتحقيق أكبر منفعة ممكنة للمواطن والهدف هو أن تتوافر للدولة الأموال اللازمة في الوقت المناسب وأن تستخدم بأقل تكلفة ممكنة مع ضمان الرقابة على كل وحدة من المال العام ويمكن تحقيق ذلك من خلال المحاور التالية:-

١. العمل علي تبني الانظمة الحاسوبية ونظم المعلومات التي توفر المعلومة في حينها كما ان حوسبة المصرفات والايرادات يشكل أهمية قصوي لإدارة المال العامة بصورة عامة ويوفر المعلومات المطلوبة بصورة انية .

٢. إنشاء حساب الخزانة الموحد : تجميع الأرصدة الحكومية في حساب رئيسي لدى البنك المركزي

٣. إعداد خطة للتدفقات النقدية : إعداد توقعات يومية وأسبوعية وشهرية للإيرادات مثل الضرائب والجمارك وللمصروفات مثل الرواتب والدعم وسداد الديون والمشروعات.

٤. تحديد الاحتياطي النقدي المناسب :- الاحتفاظ بأموال تكفي الالتزامات القريبة ومواجهة الطوارئ

الدولة، مع مراعاة العائد والتكلفة والمخاطر.

٥. إحكام الرقابة والمحاسبة :مطابقة الأرصدة المصرفية مع السجلات بصورة منتظمة و منع الحسابات غير المصرح بها

٦- فصل صلاحيات التحصيل والموافقة على الدفع والتنفيذ والمراجعة.

محمد طه عثمان (السوداني)

خبير اقتصادي واداري وباحث

الإسكندرية : الثلاثون من اكتوبر 2026

تفاعلكم يغذي مداد يراعنا

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى