الأعمدة

بنك السودان يترك الدولار والذهب ويهتم بصيانة البيوت د. محمد عبد القادر سبيل

بنك السودان يترك الدولار والذهب ويهتم بصيانة البيوت

د. محمد عبد القادر سبيل

تهيئة الحياة الكريمة لأساتذة الجامعات ومعلمي التعليم العام حق وواجب يجب دعمه والحث عليه لأن التعليم هو حجر الزاوية لأية نهضة تنموية.

ولكن هل صيانة بيوت الاساتذة من اختصاص بنك السودان؟ إذاً فماهو اختصاص وزارة التعليم العالي بالتنسيق مع الصندوق القومي للاسكان والبنك العقاري؟

ما الذي اقحم البنك المركزي في الوقت الذي تتدهور فيه العملة يوميا ويتصاعد التضخم ويتوقع المرء ان يكون البنك المركزي في حالة طوارئ واستنفار؟

قالوا لأن البنك العقاري لا يستطيع وحده انشاء محفظة مالية لتمويل المشروع؟

بنك بنك لا يستطيع تمويل (صيانة) بيوت إلا من خلال محفظة استثمارية تجمع لها الاموال من جهات شتى؟

ألهذه الدرجة وصلنا؟

لدرجة رعاية البنك المركزي لهكذا مشروع في اشد الفترات حرجاً والانظار تتطلع إليه بإشفاق ومؤازرة كيف سيسيطر على شراسة الدولار الجموح .

وكم هي هذه البيوت وحتى لو بلغت عشرين ألف ففي النهاية انما هي صيانة وترميم وتوصيل طاقة شمسية ينبغي ان تتصدى لها وزارة التعليم العالي بصمت كما كانت تفعل دائما، فلماذا المحفظة الاستثمارية العريضة والرعاية السامية والقومة والقعدة؟.

سأقول لكم ماخطر لي وبنك السودان يقوم بهذه المهام الخدمية الاجتماعية؟

لأنه تخلى عن مهامه السيادية واصبح عاطلاً عن العمل السيادي.

وتبحث السيدة آمنة عن البريستيج حيث تلتقط لها صورا تخالف فيها اصول المراسم في لقائها مع وزير التعليم العالي الجالس كموظف ضمن وفد يحتكم اليها.

وظائف وانظمة الدولة باتت إما غير معلومة أو غير محترمة من جانب كبار مسؤوليها.

 

يا سادتي.. البنك المركزي مؤسسة نقدية عليا، تتمحور وظائفها التقليدية حول:

١. إدارة السياسة النقدية حيث تنظيم السيولة والائتمان بما يحقق الاستقرار النقدي ويساعد على احتواء التضخم.

 

٢. المحافظة على الاستقرار المالي من خلال مراقبة سلامة النظام المصرفي والمساهمة في الحد من المخاطر المالية.

 

٣. تنظيم العمل المصرفي والرقابة عليه عبر وضع الضوابط والقواعد المنظمة لعمل المصارف والإشراف عليها وفق القانون.

 

٤. إدارة احتياطيات النقد الأجنبي والأصول الاحتياطية.

 

٥. تنظيم إصدار العملة الوطنية وأنظمة الدفع وفق اختصاصاته القانونية.

 

٦.. الاشراف المباشر على المقاصة وسلامة التحويلات بين البنوك.

 

٧. فتح وادارة حسابات الوزارات والمؤسسات الحكومية والمحافظة على سريتها وعدم السماح بفتحها لدى البنوك الخاصة.

 

فهل أوفى بنك السودان بوظائفه تلك وحقق استقرار سعر الصرف ووفر السيولة في السوق وحقق احتياطيا وافيا من العملة الاجنبية لمواجهة متطلبات استيراد السلع الاستراتيجية الحيوية كالوقود والدقيق والأدوية ومدخلات الانتاج ليتفرغ لادوار سواها؟

كلا.

بل الآن هنالك مشكلة في السيولة تعرقل بشدة عمليات الحصاد وتجمد حركة الاسواق. والدولار طبعا منفلت العقال والوقود كما ترون. وتحديد سعر الصرف تنازلت عنه السيدة آمنة للبنوك لتحدده بما يرضيها لا بما يرضي الله عز وجل. واما مقاصة التحويلات بين البنوك فتسعى لتسليمها لشركة خاصة بعد ان منعت من توسيدها لشركة العسجد.

فهي إذاً لا تريد صداعاً، وانما تريد ان تقوم بأعمال خفيفة وظريفة تخص وزارة الشؤون الاجتماعية او الاسكان او اي مجال يناسبها ثم تستضيف نجوم الاعلام ليلمعوها.. فقط لأنها اول أمرأة في تاريخ السودان تتقلد المنصب وهي خبيرة تحسن التنظير إذ تقول: الدولار مرآة وهكذا.

أما مسؤوليات بنك السودان الحقيقة الجسام ومصارعة سعر الصرف والاضطلاع بشراء وتصدير كامل الذهب لانقاذ اقتصاد البلد.. فهذا عمل الرجال. هي لا تقدر عليه. وما من احد يقول لها : اشتغلي شغلك.

والله يهدي الى سواء السبيل

 

ملحوظة:

ماعلاقة آمنة ميرغني بمصدري الذهب؟ ولماذا الغت قرار احتكار بنك السودان لشراء وتصدير الذهب؟ وهي تعلم ان في احتكار تصدير الذهب فك لكربة السودان.

ليت ام وضاح تسالها هذا السؤال بذات الشجاعة والشفافية التي عرفت بها في الحق.

 

د. محمد عبد القادر سبيل

خبير اداري واقتصادي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى