تأملات

تأملات  جمال عنقرة  البرهان .. وتحديات الحرب والسلام

تأملات

جمال عنقرة

البرهان .. وتحديات الحرب والسلام

لم أجد موقفا أشبه لموقف الرئيس عبد الفتاح البرهان من موقف الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات، الذي تولي حكم بلاده عام ١٩٧١م بعد وفاة الرئيس المصري جمال عبد الناصر، والبلد لم تتجاوز بعد آثار نكسة يونيو حزيران ١٩٦٧م، وكانت المعركة مع إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة الأمريكية، وكان قد ذاق مرارة الخذلان السوفيتي لسابقه الراحل الزعيم جمال عبد الناصر، وكان عليه أن يستعيد توازن حكمه، ويسترد كرامة شعبه وبلده، فاختار الطريق الصحيح لذلك، قوي ساعد جيشه المصري، وجيش كل شعب مصر، وسند ظهره علي شعبه العربي، وتوكل علي ربه العظيم، فكان النصر المبين حليفه يوم العاشر من رمضان، السادس من أكتوبر عام ١٩٧٣م، يوم العبور العظيم.

لم يبطر النصر الرئيس السادات، بل اتخذه زادا لتحقيق السلام الذي لا يمكن أن تنتهي الحرب الا به، ومثلما أعد السادات شعبه للحرب، هيأهم للسلام، السلام مع العدو التاريخي الأبدي إسرائيل، وكان واضحا وصريحا مع شعبه، وأبان لهم أن السلام خيار استراتيجي من أجل وقف الحرب، واسترداد السيادة علي الأرض، وكان قد ألمح وصرح بذلك إلى كل الرؤساء والزعماء العرب، ومثلما قاد السادات بنفسه الحرب، قاد بنفسه رحلة السلام، من القدس إلى كامب ديفيد، واستحق بذلك أن ينصب بطلا للحرب والسلام معا.

لا أحد يستطيع أن يزايد علي الرئيس البرهان في الحرب، فيوم ١٥ ابريل ٢٠٢٣م يوم الغدر والخيانة قاتل بنفسه مع حراسه الذين فدوه بأرواحهم، وكان قريبا للشهادة معهم، وظل يتحرك دائما بين جنوده في الصفوف الامامية لا يخشي الا الله، أما علي مستوي السلام، فلقد استقبل كيكل والنور القبة، وقبلهم التقي رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في يوغندا، ولكن البلد اليوم تعيش حالة غريبة، حالة لا حرب ولا سلم، ففي مثل هذه الايام التي تسبق الخريف، كان ينبغي أن تشتد العمليات العسكرية، ولكن الملاحظ أن هناك حالة كمون جعلت كثيرين يذهبون مذاهب شتي في التأويل والتفسير، وفي ذات الوقت ليس هناك حوار جاد من أجل السلام، والحوارات التي تجري ترعاها جهات دولية مشبوهة مثل الخماسية، والذين يشاركون فيها باسم القوي الوطنية، أكثرهم لا يمثلون الا أنفسهم، والحكومة تدعمهم من وراء حجاب، ومثل هذه الأوضاع المختلة لا تحقق نصرا، ولا تأتي بسلام.

الوضع الطبيعي أن يعصب البرهان رأسه بلامة الحرب، ويرفع راية السلام، يعد قواته المسلحة، والقوات النظامية الأخري، وقوات حركات الكفاح المسلح الوطنية، والمجاهدين من كل قطاعات الشعب السوداني لاستكمال تحرير كل اراضي السودان من بارا إلى أم دافوق، ومن ذات الذين يخوضون معه معركة الكرامة يخرج وفدا للتفاوض من أجل سلام شامل وعادل، يقوم علي الثوابت والمرتكزات الوطنية، وليس المحاصصات الحزبية، سلام يضع أسسا واضحة لبناء وطن يسع السودانيين جميعا، لا عزل فيه، ولا إقصاء ولا تمييز، وطن يقوم علي الحقوق والواجبات، وطن العدل والسلام، والأمن والأمان.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى