التقارير

توسّع الخلافات القبلية داخل المليشيا وانباء عن تصفية عزّت،، “الجنجويد”..صراع النفوذ.. قيادي يكشف ملفات الجرحى والنثريات والتسليح..تهميش.. شقيقة يوسف عزت وجّهت اتهامات ..ملاحقة آل دقلو.. «أولاد المصارين البيض».. امتيازات فوق العادة..

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

تتسع الخلافات داخل مليشيا الدعم السريع، وتنتقل بشكل متسارع من قلب الميدان لتشمل ملفات المال والإدارة والتسليح والامتيازات، بالتزامن مع تطورات جديدة تتعلّق بمصير « يوسف عزت » المستشار السابق لقائد الميليشيا محمد حمدان دقلو «حميدتي»، والذي تعتقله المليشيا وفق ما تقول أسرته، حيث لوَّحت شقيقته منى عزت باتهامات خطيرة عن امتلاكها معلومات تؤكد تصفية شقيقها في نيالا، وعن محاولات لإسكات من يتحدّثون عن قضيته.

فساد الطبية:
وكشف القيادي بمليشيا الدعم السريع «سليم الفاضل» عن وجود خلل إداري، وفساد ومحسوبية في ملف الجرحى والنثريات والتسليح، وصراع بين مجموعات على السلطة والثروة، وقال إن الفساد والمحسوبية في ملف الجرحى يتمثل في طريقة السفر إلى الخارج للعلاج، الأمر الذي يدعو إلى التساؤل حول المعايير التي تحكم حصول الجرحى على العلاج والإجلاء الطبي، وما إذا كانت الأولوية تحددها الحالة الصحية أم العلاقات والنفوذ داخل المنظومة.

النثريات والتسليح:
ويتناول القيادي بميليشيا الدعم السريع «سليم الفاضل» مشكلات تتعلق بقضية النثريات الخاصة بالقادة والمجموعات، مبيناً أن المشكلات تمتد إلى مختلف الدوائر، منتقلاً إلى ملف أكثر حساسية، حين يتحدث عن مجموعات قال إنها تعرضت للظلم في التسليح والعتاد، ومن هنا فإن التفاوت في النثريات يخلق شعوراً بعدم العدالة، بينما يصبح التفاوت في التسليح أكثر خطورة داخل تشكيل عسكري، خصوصاً إذا ارتبط بانتماءات أو مجموعات بعينها.

«أولاد المصارين البيض»:
ويثير القيادي بميليشيا الدعم السريع «سليم الفاضل» قضيةً خطيرة بوصفه لظهور «أولاد المصارين البيض»، في إشارة إلى فئة تتمتع بامتيازات داخل ميليشيا الدعم السريع، في وقت تتعرض فيه مجموعات أخرى إلي الظلم والتهميش، وحين تتحول الامتيازات إلى مصدر تذمر داخل ميليشيا الدعم السريع، فإن الخلاف حول المال يمكن أن يتحول سريعاً إلى خلاف على النفوذ والولاء ومراكز القوة.

أزمة اجتماعية:
ويزداد المشهد تعقيداً مع حديث الفاضل عن قبائل قال إنها تعرضت للتهميش، مقابل أخرى قال إنها سيطرت على المؤسسة، وتكشف هذه الإفادة عن بعد اجتماعي للصراع الداخلي، إلى جانب أبعاده الإدارية والعسكرية والمالية، ويرى مراقبون أنه في حال شعور بعض المكونات الظلم والتهميش في التسليح أو المواقع أو الموارد، في وقتٍ تتمتع فيه مكونات أخرى بنفوذ أوسع، فإن الخلاف لا يبقى محصوراً بين أفراد، وإنما يمكن أن يمتد إلى قواعد اجتماعية أوسع، الأمر الذي يعكس تقاطع المحسوبية مع التوازنات القبلية، لتصبح إدارة الموارد نفسها جزءاً من معركة النفوذ داخل المنظومة.

خطورة:
وفي ظل هذه الملفات المعقدة داخل ميليشيا الدعم السريع، يأتي التطور المتعلق بيوسف عزت، المستشار السابق لقائد الدعم السريع، ليضيف طبقة جديدة إلى المشهد، فقد قالت شقيقته «منى عزت» إن شقيقها ليس ابن مجموعة قبلية أو عائلية بعينها، وإنما «ابن الشعب السوداني»، رافضة اتهامات وجهها منسوبون للدعم السريع إليه بأنه «باع القضية»، وفي تعليق مطول على صفحتها على منصة «فيسبوك»، تساءلت «منى عزت» عن طبيعة القضية التي يُتهم شقيقها يوسف ببيعها، ولمن تعود ملكيتها، كما وجهت انتقادات حادة لمن باعوا القضية، وتمضي «منى عزت» أبعد من ذلك متناولةً مصير شقيقها، وقالت إن لديها معلومات من «مصادر مؤكدة» تفيد بأن يوسف نُقل إلى نيالا قبل فترة وتمت تصفيته هناك، وذهبت إلى الربط بين التعتيم على القضية ومحاولات إسكات مناصري يوسف، وقالت إن مناصب وأموالاً قُدمت لبعض الأشخاص مقابل الصمت عما حدث له.

خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فقد كشفت التطورات المتسارعة داخل ميليشيا الدعم السريع، حقيقة ما يدور خلف واجهة الخطاب العسكري، فمن ملف الجريح الذي يبحث عن العلاج، إلى المجموعة التي تبحث عن نصيبها من السلاح، والقبيلة التي تشعر بالتهميش، والشخصية التي تتحدث أسرتها عن اختفائها ومصيرها، وارتكازاً على الاتهامات التي أطلقها سليم الفاضل ومنى عزت، فإن القضية تصبح منظومةً داخلية تتقاطع فيها الأموال والامتيازات والقبيلة والولاء والخوف والخلاف السياسي ومصير الشخصيات التي كانت قريبةً من مركز القرارات.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى