
جزء من الحقيقة ٢٢ لوطني: مقالات بحثية تحليلية لواقع السودان اسباب تخلف الدولة السودانية ؟ عدم كفاءة وفاعلية مؤسسات الدولة في تحقيق اهدافها التي انشات من اجلها إدارة موارد الدولة ( المال العام ) ( ٢٢ ) الدولة السودانية وإدارة التنوع محمد طه عثمان (السوداني)
المقال رقم ( ٢٢)
جزء من الحقيقة ٢٢
لوطني: مقالات بحثية تحليلية لواقع السودان
اسباب تخلف الدولة السودانية ؟ عدم كفاءة وفاعلية مؤسسات الدولة في تحقيق اهدافها التي انشات من اجلها
إدارة موارد الدولة ( المال العام ) ( ٢٢ )
الدولة السودانية وإدارة التنوع
محمد طه عثمان (السوداني)
يعد سؤال إدارة التنوع والتعايش السلمي من أهم الأسئلة المرتبطة بمستقبل الدولة السودانية وإعادة بنائها فازمة السودان منذ الاستقلال ليست مجرد أزمة حروب أهلية أو خلافات قبلية وإنما هي أزمة في بناء الدولة الوطنية وإدارة التنوع وقد أخفقت الحكومات المتعاقبة بدرجات متفاوتة في تأسيس عقد اجتماعي يضمن المشاركة المتساوية والعدالة في توزيع الثروة والاعتراف بالتعدد والحماية المتساوية أمام القانون فهذا البلد الزاخر بكل الثروات المتفرد بموقعه الجغرافي والشاسع في مساحته المتنوع بثقافاته والغني بموارده البشرية ذو التاريخ العريق والذي يعتبر من اغني الدول العربية والافريقية بثروته الحيوانية والزراعية والسمكية والغابية والمعدنية و يمثل معبرا تجاريا بين شمال افريقيا وجنوبها ويتكا علي تاريخ وتراث ثري ضارب في القدم يمتد لألاف السنين وكل ما ذكر يمثل مقومات دولة ناجحة وعظيمة ولكن السودان عاش ويعيش في حروب اهلية وعدم استقرار سياسي وتخلف تنموي في الوقت الذي برزت فيه دول عدة واخذت مكانها بين الامم وهي لا تمتلك ما يتمتع به السودان من موارد ضخمة وارث حضاري وتاريخي وموقع جغرافي فريد الامر الذي يحتم علينا كمهتمين وباحثين وأكاديميين وطنيين إجراء البحوث والدراسات بغرض التوصل الي الجوانب المفقودة في عمليات تحقيق التنمية والاستقرار السياسي والنماء الاقتصادي والاجتماعي المستدامة في السودان .
السودان بلد واسع جغرافياً ومتعدد المكونات، وقد تشكل مجتمعه عبر قرون من التفاعل والهجرات والتجارة والتداخل الثقافي فمنذ استقلال السودان في الأول من يناير 1956 واجهت الدولة تحدياً أساسياً يتمثل في كيفية إدارة مجتمع شديد التنوع من حيث الأصول الثقافية واللغوية والدينية والإثنية والجغرافية وكيفية تحويل هذا التنوع إلى مصدر قوة ووحدة وطنية بدلاً من أن يصبح سبباً للانقسام والصراع على السلطة والموارد والهوية. لم تكن المشكلة في تعدد مكونات المجتمع السوداني فالتنوع في حد ذاته ليس عيباً ولا تهديداً للدولة إنما تمثلت المشكلة في عجز الحكومات المتعاقبة عن بناء نظام سياسي ودستوري ومؤسسي يعترف بهذا التعدد ويضمن المساواة بين المواطنين ويتيح المشاركة العادلة في إدارة الدولة ويحقق التوازن في توزيع السلطة والثروة والتنمية. وقد نجحت كثيرا من الدول في إدارة التنوع وجعلته عامل قوة وليس عامل هدم كدولة سويسرا التي يتكلم مواطنها أربعة لغات وينحدرون من اثنيات مختلفة نجحت في إدارة هذا التنوع باعتمادها نظاماً اتحادياً يمنح الكانتونات صلاحيات واسعة واعترفت بتعدد اللغات والثقافات وأقامت نظاماً سياسياً يقوم على التوافق والمشاركة ودولة كندا ارض المهاجرين لا تكاد تميز من هو المواطن الأصلي من المهاجر وتتساوي في الحقوق والواجبات من اليوم الذي تمنح فيه المواطنة القانونية اعترفت بالتعددية الثقافية وأقرت الإنجليزية والفرنسية لغتين رسميتين على المستوى الاتحادي وطورت سياسات لحماية الحقوق الثقافية واللغوية أيضا دولة موريشيوس رغم تعدد أصول سكانها وثقافاتهم وأديانهم طورت مؤسسات سياسية واقتصادية حافظت على الاستقرار والتعاون الوطني.
ويمكن تلخيص أسباب فشل الحكومات المتعاقبة علي حكم السودان في إدارة التنوع الي :-
١- عدم نجاح القوى السياسية منذ الاستقلال في الاتفاق على تصور مستقر لطبيعة الدولة السودانية وهويتها ونظام الحكم فيها
٢- تعامل الحكومات مع الهوية السودانية باعتبارها هوية واحدة ينبغي أن تتشكل وفق نموذج ثقافي أو لغوي أو ديني محدد
٣- تركز السلطة السياسية والإدارية والمالية في المركز وعدم نجاح الدولة في بناء نظام لامركزي فعّال
٤- لم يشعر سكان جميع الأقاليم بأنهم شركاء متساوون في إدارة الدولة أو في الاستفادة من مواردها.
٥- لم تتمكن مؤسسات الدولة من ترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية بصورة مستقرة..
٦- تعاقبت على السودان أنظمة ديمقراطية وعسكرية وشهدت البلاد انقلابات وتغييرات دستورية متكررة
٧- المعالجات الأمنية والعسكرية لمطالب سياسية وإقليمية كان ينبغي التعامل معها من خلال الحوار السياسي والإصلاح الدستوري والتنمية المتوازنة
٨- تغليب المنافسة على السلطة على بناء التوافق الوطني من قبل النخب السياسية واستخدام الهوية والانتماء وسيلة للحشد السياسي وتقديم المصالح الحزبية على الإصلاح المؤسسي.
٩- اسهام السياسات الاستعمارية في تكريس اختلافات إدارية وثقافية وتنموية بين مناطق السودان ولا سيما في العلاقة بين الشمال والجنوب
تفاعلت هذه العوامل مع بعضها فنتج عنها نظام دولة لم ينجح في تحويل التعدد الاجتماعي والثقافي إلى شراكة وطنية مستقرة وادي فشل إدارة التنوع الي استمرار الحروب الاهلية والتمردات المسلحة في اغلب أقاليم السودان مما تسبب في استنزاف الموارد وتعطل التنمية وعدم الاستقرار السياسي وتراجع كفاءة مؤسسات الدولة واضعاف وحدة البلاد ومكانتها في نظر العالم .
الحروب الاهلية
جنوب السودان
عرف السودان الكثير من الحركات المسلحة عبر تاريخه فكانت الحرب الاهلية الاولي المعروفة باسم انانيا او تمرد انانيا قبل عام من استقلال السودان في 18 اغسطس 1955 الي 1972 حيث تمرد فيلق من الجنوبيين في توريت . ابرمت الحكومة السودانية اتفاقية سلام مع انانيا عام 1972. ثم كانت الحرب الاهلية الثانية بين عامي 1983 وحتي 2005 تحت مسمي الحركة الشعبية لتحرير السودان وخاضت حربا مع الحكومة عام 1983 و وقعت الحكومة معها اتفاق نيقاشا للسلام 2005 وتم الاعتراف بقواتها في الحكومة المركزية واصبح قائدها نائب رئيس الجمهورية وتحصل جنوب السودان علي الانفصال بعد استفتاء شعبي عام 2011
الحركات المسلحة في دارفور
تأسست حركة تحرير السودان في 2002 وقد عرفت الحركة في البداية باسم جبهة تحرير دارفور وكانت عضويتها مقصورة على بعض أبناء قبيلة الفور الأفريقية، وبعدما انفتحت على أبناء القبائل الأخرى في الإقليم وأطلقت على نفسها اسم حركة تحرير السودان وذلك في 14 مارس/آذار 2003. انشقت الحركة إلى قسمين: جناح مني أركو ميناوي الذي وقّع عام 2006 اتفاقية أبوجا وبعد ذلك أصبح كبير مساعدي الرئيس السوداني عمر حسن البشير وجناح عبد الواحد محمد نورالذي رفض وثيقة السلام التي وقعتها الحكومة السودانية بوساطة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وقطر مع حركة التحرير والعدالة في يوليو 2011 بالعاصمة القطرية الدوحة. توالت الانشقاقات، فانشقت عن الحركة فصائل شكلت قيادة شمال دارفور بزعامة جار النبي عبد القادر، وانشق فصيل يسمى حركة تحرير السودان/مجموعة الـ19، ومنه انشقت حركة تحرير السودان الموحدة بزعامة أحمد عبد الشافي.
حركة العدل والمساواة هي جماعة مُعارضة في السودان أسَّسها خليل إبراهيم. قاد جبريل إبراهيم الجمعة منذ كانون الثاني/يناير 2012 بعد وفاة شقيقه خليل في كانون الأول/ديسمبر 2011. وقَّعت حركة العدل والمساواة اتفاقية سلامٍ مع الحكومة الانتقالية السودانية في الواحد والثلاثين من آب/أغسطس 2020 . ابرز حركات دارفور المسلحة :-
حركة العدل والمساواة
حركة تحرير السودان – جناح عبد الواحد
حركة تحرير السودان – جناح مناوي
حركة العدل والمساواة – جناح جبريل إبراهيم
حركة العدل والمساواة – جناح بخيت دبجو
حركة تحرير السودان – المجلس الانتقالي
حركة تحرير السودان – القيادة العامة
تجمع قوى تحرير السودان
حركة تحرير السودان – الثورة الثانية
التحالف السوداني
مجلس الصحوة الثوري
مجموعة الـ19
أجنحة كمال إسماعيل ومصطفى تمبور
جبهة الشرق
تنظيم جبهة شرق السودان هو تنظيم تكون في عام 2005م من تحالف مشترك بين مؤتمر البجا وتنظيم الأسود الحرة اللذين كانا يقاتلان في الحدود الشرقية بالسودان من أجل قضايا أهل الشرق توصلت جبهة شرق السودان إلى اتفاق سلام مع حكومة الخرطوم في في 14 أكتوبر / تشرين الأول 2006 في أسمرة . كما تشكلت حركات جديدة في ولاية كسلا.
النزاع السوداني في جنوب كردفان والتيل الازرق
حرب جنوب كردفان – النيل الأزرق هو نزاع مسلح جاري في جنوب كردفان والنيل الأزرق .
بعد بضع سنوات من الهدوء النسبي الذي تلى اتفاق عام 2005 الذي أنهى الحرب الأهلية السودانية الثانية بين الحكومة السودانية ومتمردي الحركة الشعبية لتحرير السودان، اندلع القتال مرة أخرى قبل انفصال جنوب السودان في 9 يوليو 2011, وبدأ في ولاية جنوب كردفان في 5 يونيو وانتشر إلى ولاية النيل الأزرق المجاورة في سبتمبر. ومن ابرزت الحركات المسلحة
الحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال
الحركة الشعبية – شمال، جناح عبد العزيز الحلو
الحركة الشعبية – شمال، جناح مالك عقار
الجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال
قوات الدعم السريع
قوات الدعم السريع هي مجموعات عسكرية تشكلت من مليشيا الجنجويد واعترفت بها الدولة رسميا عام 2013، قائدها محمد حمدان دقلو المعروف باسم حميدتي وقد أوكلت إلى هذه القوات مهمات مختلفة تتعلق بالقضاء على حركات التمرد في دارفور غربي السودان وحراسة الحدود والقضاء على عمليات التهريب. أجازها البرلمان السوداني عام 2017 وعدها قوة أمنية مستقلة تتبع للقوات المسلحة وقد شاركت في عملية الخرطوم -التي يرعاها الاتحاد الأوروبي لمواجهة الهجرة غير النظامية وحرب اليمن ووقفت إلى جانب الثورة الشعبية التي أطاحت بنظام الرئيس عمر البشير. اعتبرها كثيرون جيشا داخل الجيش وانطلقت مفاوضات بعد الإطاحة بالبشير لإدماج هذه القوات بشكل كامل داخل الجيش السوداني وشارك قائدها بالموازاة مع ذلك في العملية الانتقالية التي كانت تهدف إلى تسليم الحكم للمدنيين وقدت تمردت هذه القوات علي السلطة القانونية وتسببت في اندلاع حرب في ابريل ٢٠٢٣
تشكيلات مسلحة برزت بعد 2019
لا تمثل كل التشكيلات التالية حركات تمرد تقليدية فبعضها قوات شبه عسكرية أو تشكيلات مساندة أو مجموعات تعبئة محلية. وإدراجها هنا هدفه استكمال صورة تعدد الفاعلين المسلحين لا مساواتها قانونياً أو تنظيمياً بالحركات الموقعة على اتفاقيات السلام.
قوات درع السودان تشكيل مسلح في وسط السودان واعلنت انضمامها الي الجيش في أكتوبر ٢٠٢٤
كتيبة البراء بن مالك تشكيل ذو خلفية إسلامية برز في الحرب بعد ابريل ٢٠٢٣
المقاومة الشعبية المسلحة تشكيلات محلية مساندة للجيش في مناطق مختلفة وقيادات محلية متعددة
قوات العمل الخاص تشكيلات وفرق مساندة ضمن العمليات العسكرية لا تمثل حركة سياسية
القوة المشتركة بعد حرب أبريل 2023
أعادت الحرب تشكيل مواقف الحركات المسلحة والتحالفات في دارفور ومن أبرز الأطر التي برزت القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح التي ضمت حركات دار فورية موقعة على اتفاق جوبا من بينها:
• حركة تحرير السودان – جناح مني أركو مناوي.
• حركة العدل والمساواة – جناح جبريل إبراهيم.
• تجمع قوى تحرير السودان – الطاهر حجر.
• حركة تحرير السودان – المجلس الانتقالي – الهادي إدريس.
• التحالف السوداني – خميس عبد الله أبكر.
نحو إدارة فاعلة للتنوع في السودان:
نجاح السودان في إدارة التنوع يتطلب بناء دولة المواطنة والمؤسسات التي يشعر فيها أي مواطن بانه شريك متساو في الوطن والسلطة والثروة وان اختلافه عن أخيه في العرق او الدين او الثقافة او اللغة مصدر قوة لا سببا للصراع وذلك من خلال :-
1. تأسيس هوية وطنية جامعة
2. عقد اجتماعي ودستور دائم
3. إقامة نظام حكم لامركزي حقيقي
4. تحقيق العدالة في توزيع الثروة والتنمية
5. ضمان المشاركة السياسية المتوازنة
6. بناء مؤسسات دولة محايدة ومهنية
7. إصلاح التعليم والإعلام والثقافة الوطنية
8. حماية الاتفاقات الوطنية وضمان تنفيذها
٩- إدارة الصراعات بالحوار والمؤسسات
محمد طه عثمان (السوداني)
خبير اقتصادي واداري وباحث
الإسكندرية :الخامس من نوفمبر 2026
تفاعلكم يغذي مداد يراعنا