
حوار اهل السودان .. السماسرة يمتنعون
تأملات
جمال عنقرة
ما اكتبه في هذا المقال ليس جديدا، فهو جمع شتات افكار وحوارات ممتدة مع كثيرين من عموم وخواص اهل السودان، المؤمنين بالحوار خيارا حتميا، لحل كل مشكلات بلدنا، ابتداء من وقف الحرب الملعونة، وحتى إعادة تأسيس السودان علي قيم وثوابت تبني وطنا يقوم علي الحقوق والواجبات، والناس فيه سواسية كأسنان المشط، لا فضل فيه لاحد علي غيره الا بصدق انتمائه وجزيل عطائه، وهذا حوار ممتد منذ سنوات، ولكنني اجدده اليوم لعدة أسباب، واحد منها تسريب اخبار عن مجموعة منتقاة تسعي لتمهيد دروب للحوار، وإن لم نقل هذه المجموعة مرعية من الحكومة، فهي مرضي عنها، ومصروف عليها، وهذا الحراك الأخير جرك تواصلا في شان الحوار ظل يتصل، وينفصل، لسنوات، ثم دفع آخرين من الأصدقاء والمهمومين للتواصل وتبادل الأفكار.
ومن الذين لم ينقطع اتصالي وتواصلي معهم في شان الحوار والسلام، وقضايا الوطن عامة، اخي الملك المتوج الفريق مالك عقار، بكل صفاته ومواصفاته، ومعالي السفير نور الدين ساتي، وسعادة الفريق اول ابراهيم سليمان، والشريف السفير الدكتور علي يوسف احمد، والامير احمد سعد عمر، والامير الحبيب عبد الرحمن الصادق المهدي، ومولانا احمد محمد هارون، والشيخ عبد الرحيم محمد صالح، والسلطان سعد بحر الدين، والدكتور امين محمود، والدكتور بحر ابو قردة، والسيد بشارة جمعة والمك متوكل دكين، والدكتور العاص احمد كامل والمهندس أبوبكر حامد نور، والدكتور كمال حسن علي، والدكتور محمد عيسي عليو. والدكتورة اميرة الفاضل، والدكتور عبد الحميد موسي كاشا، والسيد قذافي بوادي الضعين، والسيدة اميرة ابو طويلة، والدكتورة بخيتة امين والدكتورة سارة ابو، والفنان السيد علي مهدي، والفنان الدكتور راشد دياب، وابن خالتي الشاعر التجاني الحاج موسي، والدكتور محمد طه عثمان وابنتي لميس أدهم، وأخي الدكتور محمد شوقي خليل عكاشة، وأخي الخبير اسماعيل الازهري إبراهيم علي، وتجدد امس الحوار مع أخي صلاح الأمين وأخي مقدم، وأخي الزعيم جعفر محمد حسين، وآخرين كثر.
خلاصة ما قلناه أن الحوار له أكثر من مسار، وياتي في مقدمتهم مساران اساسيان، مسار خاص بإنهاء حالة الحرب، ومسار خاص بإعادة بناء وتأسيس السودان. والرأي عندي، وعند كثيرين أن الحوار من أجل إنهاء حالة الحرب لا بد أن يكون بين شركاء المعركة الأصليين، القوات المسلحة ومن يقف معها، والدعم السريع ومن يقفون معه، ويدعمونه عسكريا وسياسيا، ومن يرعونه أيضا، اقليميا أو دوليا، ولهذا السبب كنت قد ناصرت الدعوة التي كان قد أطلقها القائد مناوي، واقترح أن تضم طاولة الحوار فريقين فريق يقوده البرهان، ومعه كل مناصريه، وفريق يقوده حميدتي ومعه كل شيعته، اما الحوار عبر الوسطاء والسماسرة والماجورين فهو لا يقدم ولا يؤخر.
أما المسار الثاني، الخاص بإعادة بناء وتأسيس السودان، يجب ألا يكون حكرا علي السياسيين وحدهم، فهذا حوار يجب أن يشارك فيه اهل السودان، بكل مكوناتهم، وتكويناتهم، وقطاعاتهم، وفعالياتهم، بلا عزل ولا إقصاء، ويستحسن أن تنبع مبادرته من عمق المجتمع السودان، ويقوده اهل السودان بانفسهم، ويتكفلون بكل ما يحتاجه من مال للتسيير، وفي هذا الحوار أيضا السماسرة يمتنعون.