الأخبار

خالد الاعيسر:  بالواضح.. نحن وزراء لا تخيفهم الأصوات النشاز!

خالد الاعيسر:  بالواضح.. نحن وزراء لا تخيفهم الأصوات النشاز!

 

منذ عام 1956، شهد السودان صراعات سياسية متواصلة، تخللتها انقلابات عسكرية وممارسات فساد وإقصاء، أسهمت في تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية، وأدخلت البلاد في دوامة من الحروب والنزاعات. وكانت حرب جنوب السودان واحدة من أطول الحروب الأهلية في التاريخ الحديث، ثم أعقبتها حروب دارفور المتعددة منذ عام 2003، بما حملته من مآسٍ وتحديات كبيرة.

ثم جاءت مرحلة ما بعد ثورة ديسمبر، حيث يعلم كثيرون أن مسار الثورة انحرف عن أهدافه نتيجة ارتهان بعض القوى للخارج وتبني أجندات إقليمية ودولية لا تخدم المصلحة الوطنية، وهو ما حذرنا منه في حينه. كما أسهمت ممارسات بعض المنحرفين عن أهداف الثورة في تشويه صورتها، من خلال أعمال تخريب طالت الممتلكات العامة والخاصة، شملت تحطيم أعمدة الإنارة وتخريب الأسواق وغيرها، الأمر الذي جعل تلك الثورة العظيمة ترتبط في أذهان كثيرين بمشاهد الفوضى والخراب، وهو ما يدعو إلى الأسف، خاصة لدى من شاركوا فيها بإخلاص من أجل تحقيق التغيير المنشود.

ثم جاءت الحرب الحالية، وما ارتكبته ميليشيا الدعم السريع المتمردة من انتهاكات وأعمال تدمير واسعة، شملت تهجير المدنيين، وإحراق المدن والمنشآت الحيوية، واستهداف البنية التحتية، بما في ذلك خطوط الأنابيب ومحطات توليد الكهرباء والمنشآت الاستراتيجية باستخدام الطائرات المسيّرة، إلى جانب استهداف السدود ومرافق إنتاج الطاقة وغيرها من أعمال التخريب، وللأسف، لا تزال آثار هذه الانتهاكات مستمرة حتى اليوم.

 

وهنا يبرز سؤال منطقي: كيف يمكن لحكومة لم يمضِ على تشكيلها سوى عام واحد أن تعالج واقعاً متراكماً من الأزمات والإخفاقات امتد لنحو سبعة عقود؟

نعم، سبعون عاماً من الخراب!.

 

إن الإجابة بسيطة، وتكمن في العمل الجاد، والإرادة الوطنية الصادقة، وتسريع وتيرة الإنجاز، والتكاتف من أجل إعادة بناء ما دمرته سنوات طويلة من الصراع وسوء الإدارة، وقبل ذلك كله ممارسة النقد بأخلاق ليكون بناءً وليس ابتزازاً، علماً بأننا لا تخيفنا محاولات الابتزاز.

فوزراء حكومة الأمل لم يكونوا سبباً في هذا الواقع المتراكم، وإنما يعملون، ليلاً ونهاراً، بكل إخلاص وتجرد، لمعالجة آثاره ووضع البلاد على طريق التعافي.

ومن أراد تقييم أداء هؤلاء الوزراء بموضوعية، فليزر كل وزارة، وليقارن بين ما تحقق خلال عام واحد وما كانت عليه الأوضاع قبل توليهم مسؤولياتهم. وعلى سبيل المثال، في وزارتنا، عندما تسلمنا المسؤولية، لم نجد تلفزيوناً يعمل في مقره بأم درمان وبالكفاءة التي يعمل بها اليوم، ولا إذاعة تبث من أم درمان، ولا متحفاً في الخرطوم يؤدي دوره، ولا مكتبة وطنية، ولا مسرحاً يمارس نشاطه، كما لم تكن هناك وفود إعلامية عربية أو أجنبية تنقل حقيقة ما يجري إلى العالم. وكانت الرواية السائدة آنذاك تصف ما يحدث بأنه “حرب جنرالين” أو صراع بين جيشين، بينما تحقق خلال فترة وجيزة للغاية الكثير من الإنجازات التي نشرها تقرير أداء الوزارة مؤخراً، والتي لا يتسع المقام لحصرها (من كثرتها).

 

ومن يعلن دعمه للجيش والشعب السوداني في حرب الكرامة، ويرغب فعلاً في خدمة الوطن، فليكن ذلك بالعمل والمساهمة على أرض الواقع، لا بالاكتفاء بالظهور في استوديو مدفوع الأجر لسب المسؤولين وشتمهم، بعد أن أوصدوا أبوابهم ولم يمنحوه ما طلب، فانقلب عليهم بالسب والشتائم.

 

ونؤكد بوضوح أننا جئنا لخدمة السودان وشعبه بإخلاص وتجرد ونكران ذات، وغير ممتنين، فهذا واجبنا وأقل ما يمكن فعله خدمة لشعبنا وبلدنا، ولن تثنينا عن أداء واجبنا الوطني كل حملات التشهير الكاذبة أو الأصوات التي تربط مواقفها بالمصالح الشخصية أو المكاسب المالية.

 

كما نتحدى أي شخص أن يقدم دليلاً واحداً يثبت تورط أيٍّ منا في واقعة فساد، أو استغلال للمنصب، أو إخلال بالأمانة. ومن يملك دليلاً فليتقدم به اليوم إلى الجهات العدلية والمحاكم المختصة، فالقانون هو الفيصل، أما الاتهامات المجردة وحملات التشهير فلن تصرفنا عن مواصلة أداء مسؤولياتنا.

 

لقد آن الأوان لأن يكون الخطاب العام قائماً على الحقائق والأدلة، لا على الشائعات والادعاءات التي تفتقر إلى البرهان. فالوطن يحتاج إلى العمل والإنجاز، لا إلى المزايدات والاتهامات الكاذبة التي لا تخدم مصلحة السودان ولا شعبه.

 

وبالمناسبة، نحن وزراء لا تخيفنا مغادرة المواقع، لأننا أصلاً ومنذ اليوم الأول نعلم أنها مرحلة عابرة تحتاج إلى رجال ونساء (بمواصفات خاصة). ومن يعملون معنا يعلمون أننا لم نفرغ حتى اليوم حقائبنا التي جئنا بها، لأننا على استعداد – دائم – للمغادرة في أي لحظة تفرضها الظروف، بعد أن نقدم سهمنا الوطني لبلدنا وشعبنا بصدق وإخلاص. ولهذا لن نتخفى أو نتراجع عن الوقوف في وجه المتكسبين باسم معركة الكرامة من خارج حدود الوطن.

خالد الإعيسر

وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة

الخميس 16 يوليو 2026م

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى