الأعمدة

د. حيدر البدري… يكتب في نقطة سطر جديد..  ..  ورطة حميدتي.  من قمة السلطة إلى متاهة الهزيمة..  وكان( تاجر خلا).. يسرح بين الجهل والبهائم.

د. حيدر البدري… يكتب في نقطة سطر جديد..

..

ورطة حميدتي.

من قمة السلطة إلى متاهة الهزيمة..

وكان( تاجر خلا)..

يسرح بين الجهل والبهائم. ولا يكاد يبين.

والآن…

حال حميدتي وجنوده «الأشاوز» يدعو إلى التأمل في مآلات الطموح حين ينفصل عن حسابات الواقع. الرجل الذي كان بالأمس الرجل الثاني في الدولة، يتقلب في النعم، وتحيط به الثروة والذهب والنفوذ، يجد نفسه اليوم في مواجهة حرب مفتوحة، تتآكل فيها أوراق قوته، وتتزايد فيها الأسئلة عن مصير مشروعه ومستقبل قواته.

 

كيف انتهى صاحب كل ذلك النفوذ إلى هذا المأزق؟ وأي حسابات أوهمته أن بإمكانه انتزاع السلطة بقوة السلاح، وتجاوز المؤسسة العسكرية، ثم إعادة تشكيل الدولة على مقاس طموحاته الخاصة؟

 

لقد كانت الحرب مقامرة كبرى، لم يخسر السودان فيها وحده؛ بل وضع حميدتي نفسه ومشروعه أمام اختبار وجودي. فالجيوش لا تُقاس بضجيج التصريحات، ولا تُحسم المعارك بالدعاية، وإنما بالقدرة على الصمود والإمداد والسيطرة والاحتفاظ بالأرض. ومع استمرار العمليات العسكرية وتبدل موازين القوة، يواجه الدعم السريع تحديات ميدانية وسياسية ثقيلة، فيما يدفع المواطن السوداني الثمن من دمه وأمنه ولقمة عيشه.

 

أما حكومة «تأسيس»، فتبدو أمام معضلة الشرعية قبل معضلة السلطة. فما قيمة حكومة تعلن نفسها بديلاً للدولة، بينما يستند مشروعها إلى قوة مسلحة تخوض حرباً مدمرة؟ إن السلطة لا تُكتسب بمجرد إعلان الهياكل وتوزيع المناصب، بل بإرادة الشعب، واحترام القانون، والقدرة على حماية المواطنين وصيانة وحدة البلاد.

يظن هؤلاء أن الامر لعبة.

هل ورّط حميدتي الإمارات، أم ورّطته الإمارات في حرب ظن أنها ستفتح له أبواب القصر، فإذا بها تضع مستقبله السياسي كله على المحك.

وفي المقابل، تثير تحركات قيادات سياسية مرتبطة بهذا المشروع،من اهل القحط والتقزم.. و( الصمود).. تساؤلات عن الفارق بين إدارة الصراع من الخارج وتحمل كلفته على الأرض. فليس من العدل أن يتنقل السياسيون بين العواصم، بينما يواجه السودانيون الرصاص والنزوح والجوع.

 

لقد ضاقت الخيارات أمام حميدتي، وتراجعت الثقة في مشروعه، لكن الحكم النهائي على مسار الحرب تفرضه الوقائع لا الأمنيات. فلا سلام مستداماً بلا وقف للقتال، ولا مصالحة حقيقية بلا محاسبة عادلة، ولا مستقبل للدولة مع تعدد الجيوش. اذن فقد خسر هؤلاء جميعا خسرانا مبينا.

تلك هي ورطة حميدتي، فقد أراد أن يحكم السودان بالبندقية، فإذا بالبندقية تهدد بابتلاع مشروعه كله. وسيظل التاريخ شاهداً على أن الطموح حين يتغذى على الدماء لا يصنع مجداً، بل يفتح أبواب الخزي والمساءلة.

حميدتي وأعوانه الى مزبلة التاريخ.

نقطة سطر جديد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى