
د. حيدر البدري… يكتب في نقطة سطر جديد.. استبدال العملة السودانية. الفوائد والمخاطر.
د. حيدر البدري…
يكتب في نقطة سطر جديد..
استبدال العملة السودانية. الفوائد والمخاطر.
..
لم يعد استبدال العملة في السودان مجرد فكرة تُطرح في المجالس الاقتصادية؛ فقد ترأس الفريق مهندس إبراهيم جابر، في 21 سبتمبر الجاري، اجتماع اللجنة العليا لتغيير واستبدال العملة، بحضور محافظ بنك السودان المركزي وعدد من الوزراء والمسؤولين، لوضع خطة متكاملة للعملية في الولايات الآمنة. وتقول الحكومة إن الخطوة تأتي بعد أكثر من عام ونصف من عمليات الاستبدال التي نُفذت في عدد من الولايات، بالتوازي مع تشجيع المواطنين على فتح الحسابات المصرفية واستخدام التطبيقات البنكية.
لكن السؤال الذي يهم المواطن ليس: هل ستتغير الأوراق؟ بل: ماذا سيحدث للجنيه والدولار والأسعار؟
استبدال العملة يمكن أن يحقق فوائد مهمة في ظرف استثنائي مثل السودان. فهو يتيح للبنك المركزي سحب كميات من النقد المتداول خارج الجهاز المصرفي، والتعرف على حركة الأموال، وتقليص مساحة تداول الأموال مجهولة المصدر أو المزورة، فضلاً عن دفع المواطنين والتجار نحو النظام المصرفي والمدفوعات الإلكترونية. وقد سبق للبنك المركزي أن نفذ مرحلتين لاستبدال فئتي 500 و1000 جنيه، وانتهت المرحلة الثانية في الخرطوم والجزيرة وأجزاء من النيل الأبيض في مايو الماضي.
وتزداد أهمية الأمر في ظل الحرب وما صاحبها من اضطراب في النظام النقدي، وتحديات تتعلق بتهريب الذهب وتعدد مراكز النشاط الاقتصادي. ولذلك ربط اجتماع اللجنة بين استبدال العملة والربط الشبكي والتحول الرقمي وضبط الاقتصاد وتحسين عائدات الصادرات.
لكن للعملية وجه آخر.
تغيير العملة لا يعني تغيير قيمتها. فإذا ظل الإنتاج ضعيفاً، والصادرات محدودة، والطلب على الدولار مرتفعاً، والإنفاق العام أكبر من الموارد الحقيقية، فلن تستطيع الأوراق الجديدة وحدها إنقاذ الجنيه. وقد شهد سبتمبر نفسه تقلبات حادة في السوق الموازية؛ إذ بلغ الدولار نحو 7600 جنيه قبل أن يتراجع إلى 7300 في 20 سبتمبر مع انخفاض المضاربة والطلب على النقد الأجنبي.
والخطر الأكبر أن يتحول الاستبدال إلى عبء على المواطنين إذا لم تتوافر المصارف والسيولة والخدمات الإلكترونية بصورة كافية، أو إذا لم تكن قواعد الاستبدال واضحة وعادلة، خصوصاً في بلد ما زالت الحرب تقسم فيه المجال الاقتصادي والجغرافي.
أما حذف الأصفار، وهو ملف مختلف عن مجرد استبدال الأوراق، فقد دار حوله جدل اقتصادي واسع؛ ويرى خبراء أن حذفها قد يسهل الحسابات والمعاملات، لكنه لا يعالج التضخم أو ضعف الإنتاج أو تدهور سعر الصرف بذاته.
لذلك، فإن استبدال العملة قد يكون أداة لضبط الاقتصاد، وليس علاجاً للاقتصاد. وإذا اقترن بإعادة بناء الجهاز المصرفي، وضبط الإنفاق، وتشجيع الصادرات، واستعادة عائدات الذهب والثروة الحيوانية والزراعة، وتوفير النقد الأجنبي، فقد يساعد في استقرار الجنيه.
أما إذا تغيرت الأوراق وبقيت أسباب انهيار قيمتها كما هي، فسيكون الدولار هو الذي يختبر الإصلاح، لا الورق الجديد.
نقطة سطر جديد.