مقالات

رحم الله أبا نواف

حصاد الألسن

عبدالله مسعود

نقل إلي إبني من لندن نبأ وفاة الأخ الحبيب أبي نواف صبيحة الجمعة الموافق لليوم الأول من ديسمبر عام ٢٠٢٣م قبل إعلان وفاة صاحب السمو الملكي الأمير ممدوح بن عبدالعزيز من لدن الديوان الملكي فشق علي نعيه.
شرفت بمعرفة أبي نواف بواسطة إبن أخيه الأمير سعد الفيصل بن عبدالعزيز (طيب الله ثراه) الذي كنت أعمل لديه في ذلك الوقت. عرفت أبا نواف عام ١٩٩٥م وحججت معه ذلك العام ثم تارة أخرى عام ١٩٩٧م حيث كان يتكفل بنفقات نحو أربعمائة حاج من كل البلاد العربية كل عامين. لا أزكي على الله أحداً ولكن لم أر في الناس خلقاً كخلق الأمير ممدوح. كان شهماً جواداً كريماً متواضعاً. كان جم الوداد حلو المعشر ناصع الفؤاد مع تقوى تجلله. أختصر القول وأختم بأن الأمير ممدوح الذي استمرت علاقتي به حتي آخر أيامه كان كالبصمة (لن يتكرر).
الأمير ممدوح أكبر مني ولكني ولدت قبله فهو من مواليد ٢٣ يوليو ١٩٤١م. كان رغم تقواه وورعه وزهده في الحياة خفيف الظل منشرح الصدر مع الميل للدعابة الراقية. حكي لنا مرة (نحن أصفياؤه) انه كان يقود سيارته في ربوع جدة، فإذا بسائق سوداني متهور يحتك بسيارته التي لم تصب بكثير أذى، إلا أن سيارة السوداني قد تضررت كثيراً. نزل السوداني وملء فمه تقريع للسعودي واصفاً إياه بجهله للقيادة السليمة. لم يرد عليه الأمير ممدوح إلى أن حضر بعد برهة رجل المرور، الذي طلب من السوداني أوراقه الثبوتية. إتضح أن السوداني هو مكفول الأمير ممدوح نفسه. هنا راحت النفخة الكاذبة وحلت محلها الجرسة مصحوبة بالإعتذار. لم يكتف الأمير بالعفو عنه بعد ثبوت خطأه، بل وجهه بالإتصال بالمكتب الخاص لسموه لتصليح سيارته. جدير بالذكر أن المكتب الخاص لسموه هو المكتب المنوط به تلقي طلبات الإعانات والمساعدات الإنسانية للمواطنين والمقيمين على حد سواء.
كان الأمير ممدوح صديقاً حميماً للمشايخ وطلبة العلم وكان يوما الأحد والأربعاء من كل أسبوع مخصصان للعشرات من المشايخ وطلاب العلم حيث يجتمعون بقصر سموه يتدارسون ويتناقشون ثم يتناولون وجبة العشاء قبل أن ينفض سامرهم.
فقدنا له عظيم ومصابنا بعده جلل ولكن لا يعز على ربه. حزني عليه حزن من ذُبح وحيدها على حجرها فلا ترقأ دمعتها ولا يسكن حزنها. أسال الله أن يودع أخانا أبا نواف مستقر رحمته وأن يلهم أهله وصحبه ومعارفه الصبر؛ فالصبر سجية المؤمن وعزيمة المتوكل وإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب وإنا لله وإنا إليه راجعون.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى