
*رسائل من اجل السودان* *سهاد شريف النور* *رسالة إلى الدولة وإلى الشعب* *الشباب السوداني… ثروة الوطن التي لا يجوز إهدارها* *أيها السودانيون*..
*رسائل من اجل السودان*
*سهاد شريف النور*
*رسالة إلى الدولة وإلى الشعب*
*الشباب السوداني… ثروة الوطن التي لا يجوز إهدارها*
*أيها السودانيون*…
حين نتحدث عن إعادة بناء السودان، فإن أول ما يجب أن نفكر فيه ليس ما دمرته الحرب من مبانٍ وطرق ومصانع، بل الإنسان الذي سيعيد بناء كل ذلك.
فالأوطان لا تنهض بالحجارة وحدها، ولا تُبنى بالموارد وحدها، وإنما تنهض بالعقول التي تخطط، والأيدي التي تعمل، والإرادة التي لا تستسلم.
ومن هنا تأتي رسالتنا اليوم:
الشباب السوداني ليس مجرد فئة عمرية في المجتمع، بل هو قوة الوطن الحقيقية، ورصيده للمستقبل، والطاقة التي يمكن أن تنقل السودان من واقع الحرب والدمار إلى آفاق النهضة والإعمار.
ولكن السؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا هو:
ماذا أعددنا لشبابنا حتى نطلب منهم بناء المستقبل؟ ..
*أيها الشباب السوداني*…
نعلم أن الحرب أخذت منكم الكثير؛ أخذت من بعضكم مقاعد الدراسة، ومن بعضكم فرص العمل، ومن آخرين الاستقرار والأمان، ودفعت كثيرين إلى النزوح والاغتراب والبحث عن بداية جديدة في ظروف لم يختاروها.
لكن الحرب، مهما قست، لا ينبغي أن تصادر حقكم في الحلم، ولا أن تنتزع منكم القدرة على صناعة المستقبل.
أنتم لستم جيل الحرب فقط، بل يمكن أن تكونوا جيل التعافي والبناء والتغيير.
جيل المهندس الذي يعيد بناء المدن، والطبيب الذي يعالج الجراح، والمعلم الذي يعيد فتح أبواب المعرفة، والمزارع الذي يزرع الأرض، والعامل الذي يدير المصنع، ورائد الأعمال الذي يخلق فرص العمل.
نريد شباباً يتعلم، ويتدرب، ويبتكر، وينتج، ويشارك في اتخاذ القرار.
نريد شباباً يؤمن بأن المهنة شرف، وأن العمل قيمة، وأن النجاح لا يأتي بالانتظار، بل بالعلم والمثابرة وإتقان العمل.
*وإلى الدولة*…
إن الاستثمار في الشباب ليس بنداً إضافياً في خطط التنمية، بل هو استثمار في بقاء الوطن وقدرته على النهوض.
نحتاج إلى سياسات واضحة تعيد الشباب إلى التعليم والتدريب، وتربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، وتفتح أبواب التمويل أمام المشروعات الصغيرة، وتمنح المبادرات الشبابية فرصة حقيقية للنمو.
نحتاج إلى مراكز للتدريب المهني، وحاضنات للمشروعات، وبرامج للتأهيل التقني والرقمي، وشراكات مع القطاع الخاص، وفرص عمل قائمة على الكفاءة لا على المحسوبية.
ونحتاج، قبل ذلك كله، إلى أن نمنح الشباب الثقة والمساحة للمشاركة في رسم مستقبل بلادهم.
فلا يجوز أن نطالب الشباب ببناء وطنهم، ثم نغلق أمامهم أبواب المشاركة والعمل والإبداع.
*وإلى الشعب السوداني*…
مسؤولية الشباب لا تقع على الدولة وحدها.
تقع على الأسرة التي تزرع قيمة العلم والعمل في أبنائها، وعلى المجتمع الذي يحترم المهن والحرف، وعلى أصحاب الأعمال الذين يمنحون الشباب فرصتهم الأولى، وعلى المؤسسات التي تكتشف المواهب وتصقلها.
ولنكن صادقين مع أنفسنا: لا يمكن أن نبني وطناً جديداً بعقلية تُقلل من قيمة العمل اليدوي، أو تنتظر الوظيفة الحكومية باعتبارها الطريق الوحيد للنجاح.
فربما يبدأ مستقبل شاب بورشة صغيرة، أو مشروع زراعي، أو فكرة تقنية، أو حرفة يتقنها، ثم تتحول هذه البداية إلى مؤسسة توفر العمل لعشرات الأسر.
ليست العبرة بحجم البداية، بل بقدرتنا على تحويلها إلى إنجاز.
إن السودان الذي نريده بعد الحرب لا يحتاج إلى شباب ينتظرون المستقبل، بل إلى شباب يشاركون في صناعته، ودولة تهيئ لهم الطريق، ومجتمع يؤمن بقدراتهم.
لا نريد أن تكون الهجرة هي الحلم الوحيد لشبابنا، ولا أن يصبح فقدان الأمل هو الثمن الذي يدفعونه مقابل سنوات الحرب.
نريد أن يجد الشاب في وطنه فرصة تستحق أن يتمسك بها، وبيئة تستحق أن يبدع فيها، ومستقبلاً يشعر أنه شريك في صناعته.
*وهنا نقول للدولة وللشعب معاً*:
إن إعادة إعمار السودان تبدأ من إعادة الاعتبار للإنسان السوداني، ويبدأ مستقبل الوطن حين يصبح شبابه جزءاً من الحل، لا ضحايا دائمين للأزمات.
فلنمنح شبابنا العلم، والمهارة، والفرصة، والثقة.
ولنمنحهم وطناً يستطيعون أن يحلموا فيه، ويعملوا فيه، وينجحوا فيه.
فالثروة التي تُهمل اليوم قد تكون خسارة الغد، أما الثروة التي نستثمر فيها بعقل وحكمة، فهي التي تصنع نهضة الأوطان.
السودان لا تنقصه الطاقات، بل يحتاج إلى أن يفتح أمامها الطريق.
ولا تنقصه الأحلام، بل يحتاج إلى أن يحولها إلى فرص وإنجازات.
ومن أجل السودان، لنترك لأبنائنا وطناً لا يضطرون إلى مغادرته بحثاً عن الحياة، بل يجدون فيه ما يستحق أن يبنوا من أجله الحياة.
الشباب ليسوا مستقبل السودان فحسب…
إنهم حاضره الذي لا يجوز إهداره.
*من أجل السودان…تستمر الرسائل*..
✍ *سهاد شريف النور*
السبت 31 اكتوبر 2026