
روشتة في بريد الأسرة اختصاصي الصحة /اسماء قسم الله قسم السيد ” الخرطوم في مواجهة الأزمات المركبة ” الصحة النفسية بين وطأة الوباء وألم الحرب
روشتة في بريد الأسرة
اختصاصي الصحة /اسماء قسم الله قسم السيد
” الخرطوم في مواجهة الأزمات المركبة ”
الصحة النفسية بين وطأة الوباء وألم الحرب
الاحتفال باليوم العالمي للصحة النفسية يوم 10 أكتوبر من كل عام.
تخوض العاصمة الخرطوم واحدة من أعقد المراحل في تاريخها الحديث؛ حيث لم تعد المعاناة محصورة في الآثار المباشرة للنزاع المسلح وما خلفه من دمار، بل امتدت لتتشابك مع معركة جديدة لا تقل ضراوة.
ومع حلول اليوم العالمي للصحة النفسية، تبرز حاجة ملحة لتسليط الضوء على “الصدمات المركبة” التي يعيشها السكان؛ حيث يلتقي الخوف المستمر من تجدد العنف مع القلق الناجم عن تفشي الأمراض والأوبئة، وضغوط النزوح والنزوح المضاد.
آثار الحرب لا تقف عند حدود الدمار المادي، بل تمتد لتزرع حالات من اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، القلق الحاد، والاكتئاب الناجم عن فقدان الأحباء والممتلكات والشعور بالأمان الأساسي حيث تسببت الأوضاع البيئية الصعبة ونقص مياه الشرب النظيفة وتوقف العديد من المرافق الصحية في ظهور وتفشي أمراض وبائية (مثل الكوليرا). هذا الواقع الصحي يضيف عبئاً نفسياً يومياً يتمثل في “الخوف الساري” من المرض، وخاصة لدى أرباب الأسر والأمهات و مع تضرر مؤسسات الرعاية النفسية والاجتماعية وشح الكوادر المتخصصة نتيجة الظروف الاستثنائية، يجد الكثيرون أنفسهم أمام هذه التحديات دون شبكة أمان أو خدمات دعم نفسي قريبة.
اذن يتحتم علينا الإجابة عن،كيف ننسج التعافي النفسي في قلب الأزمة؟
إن إحياء اليوم العالمي للصحة النفسية في هذا الظرف الاستثنائي لا يعتبر مجرد تذكير بالمشكلة، بل هو دعوة لاتخاذ خطوات عمل جادة لتخفيف وطأة الضغوط:
تفعيل الإسعافات النفسية الأولية (PFA)؛ بتدريب المتطوعين والكوادر الصحية والمجتمعية على تقديم الدعم النفسي الأولي لمن يعانون من صدمات حادة.
الدمج بين الرعاية الجسدية والنفسية؛ جعل الدعم النفسي جزءاً لا يتجزأ من حملات الاستجابة للأوبئة، فالتعافي الجسدي ينشط عندما يسترد الإنسان استقراره النفسي.
تعزيز المبادرات المجتمعية؛ التضامن والتكافل المحلي يلعبان دور المصد الأول ضد الانهيار النفسي، من خلال جلسات الدعم الاجتماعي والأنشطة التضامنية.
بتوفير مساحات آمنة للأطفال و التركيز على دعم الفئات الأكثر هشاشة وتوفير مساحات لتفريغ الطاقات وتجاوز صور العنف والتدهور البيئي.
إن شفاء الخرطوم وتعافيها يقتضي ألا نغفل الجراح غير المرئية؛ فمعالجة الأوبئة وتأهيل البنية التحتية يتكاملان حتماً مع ترميم الإنسان وسكينته النفسية.
وكل عام وانتم بخير