
شجون وأشواق .. (نحن) لا غيرنا
اللهم أحفظ البلاد وعوضها خيرا.. فقدت الكثير، فهل تنجو بنفسها؟..إنما تنجو بالقلم (علم الإنسان ما لم يعلم)- بالتعليم، بأصول البلاد وقيمها ويقظة أهلها..هل بالإمكان أن نفعل شيئا يجبر الخاطر؟.. هذه خاطرة وليدة الحزن على من فقدتهم البلاد.. تنداح الإبتهالات بأن يحفظ الله البلاد، وأن نفعل شيئا يعيد للإنسان طمأنينته وللدولة هيبتها وللأمة عزها..الأمر متصل بإستراتيجية تتقوى بروح الشهداء وعزائم أهل العزم..لا نجاة إلا بإستشعار التضحيات التي قدمت وبالعلم الذى يفضح الأكاذيب ويقوي اليقين.. في الأفق تباشير لقوة كامنة في أهل البلد تعينهم على الحمد لله والتوكل،فهل نعقلها ونتوكل؟.. نفعل شيئا ذا جدوى، كل من جانبه؟.
خاطرة تداعت وسط الأحزان والظروف العصيبة التي تعيشها البلاد وقد أضحت (تشتهي) التلاقي والعودة للبيوت والأصول والهوية والمزاج السوداني المقدام.. مقام التضحيات يهيء لوقفة تتجاوز المرارات بالٌإقدام على(طريقة تفكير)مختلفة تؤدي لجني ثمار ملموسة شافية لأعراض التخلف..الأوضاع مع قسوتها تلازمها مبادرات ملهمة لأفكار جديدة، مثمرة.. مبادرات وحدت المشاعرتجاه وطن ناله تقصير عن غفلة، فلا مناص من(عمل غلاب عن يقظة)..الناس يتعانقون بشغف أرهقه الحزن والبعد والتباعد.. يرجعون الأمر كله لخالقهم، يستدعون الحكمة والعبرة وما يعوض الفقد.. حالة من الشفافية تسود، تساند وتعزز الموقف بالبشريات في مقام الصبر على من رحل راضيا مرضيا بإذن الله.
نشطت فكرة العرفان لمن رحلوا تحفهم الإبتهالات والذكرى الطيبة وضرورة تجاوز الأحزان.. الأنفس تتقارب وتفلح في نشر ثقافة (تفقد الموجود) وتجاوز المؤسف بما يصلح الحال ويشيع السلوى في رحيل وجوه مؤثرة.. وكم من مثال، الله أدرى بخلقه الأخيار.
هذه قراءة لخطاب يحتشد أملا وطاقة، يستدعيه المعزون على سبيل السلوى والذكرى والتأمل في أسرار من واجهوا الغدر ببسالة، يحيطه أهله حمدا لله.. كل منهم رقم في أسرته وبلده، شخصيته، مكانته، روحانياته، حكمته، وتأثيره فيمن حوله.. كم من تفاصيل سرت بعد الرحيل، بحثا عن عزاء، تقبلهم الله.. إن خير عزاء الأعمال والمعاني، إنها حياة أخرى.
إن سيرة الوالدين والأسرة وراء من تميزوا ورحلوا، ومن بقوا جعل الله البركة فيهم.. كم من أمثلة تنوه لدور المجتمع في(تهيئة) الأجيال(لغير زمانكم)- بطرق متوافقة مع المتغيرات وشروط التميز والفطرة السليمة والقدوة الحسنة، فضلا عن الممارسة وإكتساب الخبرات.. باغتتنا مبكرا تبعات ضغوط الحياة على الأسرة، وإستفزازات عصر التحرش بالهوية والتباعد إلكترونيا ومخاطر المساس بما هو خط أحمر-(ذاتنا).. هلا تحرينا بوارق الأمل في تقارب زمن الشدة، نعض عليها بالنواجز، نعززها لنصون وطننا وفقا لخطاب عام نتساوى فيه من كل فج؟.
خطاب قومي تتساوى فيه أطراف البلاد ومكوناتها..إنه هاجس الكل الآن مع الأحزان والعزلة وهجرة إضطرارية تتمادى بآثارها المدمرة..الكل(على عشم) فيما يجمع لتلتقط البلاد أنفاسها وتنطلق، وأوله خطاب عام قوامه المشتركات(القيم) والتنوع كأساس للوحدة.. هناك بوادر مشجعة..إستوقفني طرح مبتكر من حادب على ما يجمع(من تحت)..إنه يستدعي عناصر(الأبوة) ومنها التعالي على الصغائر والإحتكام للأصول..رؤية تحض على تأهيل الأجيال بمنهج التجرد والقدوة و(الشجاعة المهنية)و(أبوة)على(كاريزما) يتمتع بها أي(راع)- كل في مجاله.. مطلوب حالا رؤية حادبة مطروحة بتجرد جديرة بالإعتبار.
كأنشودة وطنية يتعاظم شأن التلاقي بتجرد تعززه شفافية الشدائد.. دعوة العمل تنادي فى أفئدة خلوقة،عقول نيرة،مبادرات خيرة، إنتاج ملموس يحرك كل الكيانات والمشارب نحوالخصائص (السودانية) بهدف أن نكون (ذاتنا)وفق خطاب عام نتساوى فيه حقا وواجبا لتنعتق البلاد وتنطلق..(نحن)لا غيرنا من يحمي البلاد لتنعم بمواردها.. هكذا يتراءى الموقف، كالعشم في شيء قادم بقوة لتعويض ما ضاع عن غفلة.. والله المستعان.
وللشجون والأشواق بقية:
0.. والي الخرطوم متحرك، جدد العشم في(مبادرات عملية) فاصلة بين ما كان وما سيكون بإذن الله..أعلن في ملتقى جامع إنه تفقد رموز الرياضة في بيوتهم.. ذكرهم بالإسم..ليت(حالة التفقد)هذه تعم البلاد ففيها من الخير ما يطمئن أن القادم أفضل، بإذن الله.
0.. هذا يحفز لمبادرة عنوانها(تفقدوا أحوال الإعلاميين)- من بقوا في بيوتهم بحكم المعاش ومن حملتهم الحرب لهجرة لا طاقة لهم بها.
0 .. سيرة الرموز محببة، تثير الذكريات، صادقة ونبيلة.. تجدد أشواق العودة للديار الأليفة والأسرة الدفيئة.. إنها سيرة تستعصي على النهب.
0.. أصادفهم في القروبات فأتبسم، كأني(لاقيتم)!..إعلاميون وإعلاميات ،صحافيون وصحافيات، يثرون المواقع بإسهاماتهم الذكية، حتى وهم بعيدون، رد الله غربتهم.
0..التلفزيون من مقره الإضطراري تجربة إعلامية لافتة، جديرة بالدراسة.. من أطلوا من عناصره ومن(النيل الأزرق) و(البحر الأحمر) على قدر العشم، وأكثر.
0.. أما(الزرقاء)فلقد أطلت برؤية أبعد.. نتابع عن قرب، واثقين، لنرى.
0.. الماضي يؤجج الفضاء.. د. محمد عبد الله الريح يذكرنا(الخرطوم زمان)..(النيل الأزرق)بألق أهلها المتعلقين بأهلهم تثير الحنين لأمسياتنا و(رمال حلتنا)..الرمال ليست رمالا، والبيوت ليست حجرا، رد الله غربة من هجروها بالقوة.
0.. الرجوع للذات، الإستغفار، الحكمة، التفاؤل، منظومة تجليات تحيط بالخلق.. إن للسلام مخاضه، ثماره، وأخلاقه.. اللهم أجعلنا من أهله، وخاصته.
د.عبدالسلام محمد خير