
* قليل من كثير* ندى فضل الله رحيل الفاجعة غفلة الحياة وصدمة الغياب
* قليل من كثير*
ندى فضل الله
رحيل الفاجعة غفلة الحياة وصدمة الغياب
قال الله تعالى:
(.. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ ..)
أقسى الفقد حين يأتي على حين غفلة، وما أوجع الرحيل حين يختطف الموت وجهه ألفناه، وصوت إعتدنا سماعه وروح تركت في حياتنا أثر لا تمحوه الأيام ، ففي فقد الأصدقاء إنكسار للمشاعر الأليفة والإخاء.. و غيابه من حياتنا هو إنطفاء جزء من الذاكرة، ووجع يستقر في القلب، وفراغ لا تستطيع الكلمات مهما بلغت أن تملأه…
أقسى الفقد ألماً عندما تكون الحكاية إنتظار قلوب صغيرة كانت تعد الأيام والساعات ، وتترقب عودة أمهم بعد غياب فرضته رحلة عمل ، كانت في خيالهم تقترب لحظة لقائها بهم ، وربما تخيلوا صوتها وهي تناديهم ، وبإتسامتها وهي تضمهم إلى صدرها، وحكاياتها التي سترويها لهم بعد العودة… كانت في طريقها إليهم ، تحمل في قلبها عظيم الأشواق ، و كانت تحلم بلحظة تجمعها بهم، ولم يعلموا أن الطريق الذي إنتظروها أن تعود منه سيحمل إليهم خبر يفوق قدرة قلوبهم الصغيرة على الاحتمال.
وبينما كانت القلوب تستعد للفرح، وقع الحادث المفجع، وإنقلبت الحكاية من إنتظار لقاء إلى فاجعة رحيل (نعم رحيل) (وأي رحيل هذا يا شذى) يا لقسوة اللحظة! وإنكسار القلوب عندما تكون فقد أم في طريقها إلى أبنائها، ثم تنتهي الرحلة قبل أن تصلهم وكيف يمكن لأطفال كانوا ينتظرون حضن أمهم أن يجدوا أنفسهم فجأة أمام حقيقة يصعب عليهم فهمها ، وخبر يسرق منهم الأمان ويترك في أرواحهم جرح لا يعرفون كيف يصفونه أي فاجعة يا (شذى)
أي حسرة تلك التي سكنت قلوبنا بعد الخبر الأليم المفجع حقا وأي وجع هذا يمكن أن يشعر به أطفالك الذين كانوا يترقبون عودتك إليهم، و كيف يبدو لهم المكان بعدك وكيف سيمر الوقت في غيابك…. كانوا ينتظرونك بتفاصيل غيابك عنهم لتزرعي الدفئ والحنان و الطمأنينة في قلوبهم وليحكي لكي كل منهم قصه نجاح وتفوق …. يا ربي صبرا… وجبرا..
تعجز الكلمات أمام هذا المشهد ، وتتراجع الحروف خَجلى أمام حجم الفاجعة ، فهناك أحزان لا تحكى كاملة ، ودموع لا تجف وأسئلة تظل معلقة في الوجدان لماذا الرحيل الآن يا شذى!! بهذه القسوة ولماذا أختصرت المسافات التي كنا نظنها طويلة في لحظة واحدة،، ويصبح اللقاء الذي إنتظروه ذكرى لا تتحقق..
وليس الحزن علي صغارك وأهلك وحدهم.. بل هناك أصدقاء وزملاء وأحباب.. أما حزني أنا فمختلف برحيلك يا شذى إنطفأ عبق شذاك الذي كان يملأ مساحات تواجدنا وحكايات وعمل وترتيبات وضحكات وقصص لم تكتمل بعد ، ولم أستوعب حتي الأن إن كنت في حلم أم خيال لأن أخر تواصل بيننا قبل الرحيل بساعات قليله وبعدها غفيت للحظات وبعدها فتحت الرسائل كعادتي لأطمئن أين وصلتي،، لأجد نعي رحيلك وحينها تردد صوتك في أذني كأنما لم أسمع بالموت من قبل وكانت صاعقة الخبر التي إرتعد لها جسمي يا للوعة الفراق.
أعزّي نفسي وأسرتها المكلومة وأبنائها محمد ومشكاة وضياء وكل الزملاء في هذا الفقد الجلل ، عزائنا الوحيد أن يتقبلك الله شهيدة في جناته العلا مع النبيين والصديقين والشهداء.
أستغفر الله العظيم
إنا لله وإنا إليه راجعون.