التقارير

*من زنزانة بونهوفر إلى غابة الأرز السودانية* *كيف تصنع الدويلة غباءنا الجماعي* *إعداد / الفاتح سليمان السباعي*

*من زنزانة بونهوفر إلى غابة الأرز السودانية*

*كيف تصنع الدويلة غباءنا الجماعي*

 

*إعداد / الفاتح سليمان السباعي*

…

هناك رجلان لم يلتقيا في التاريخ.. لكنهما شرحا لنا ما يحدث في السودان اليوم حرفاً بحرف.

الأول.. *ديتريش بونهوفر*.. قسيس ألماني، كتب نظريته من زنزانة الإعدام في برلين، قبل أن يشنقه النازيون في 9 أبريل 1945، قبل شهر واحد من سقوط هتلر.

الثاني.. *كارلو سيبولا*.. مؤرخ اقتصادي إيطالي، كتب نظريته ساخراً في عام 1976 في كتيب صغير اسمه “القوانين الأساسية للغباء البشري”.

الأول سأل: *كيف يُصنع الغبي؟*

الثاني سأل: *ماذا يفعل الغبي بعد أن يُصنع؟*

والدويلة قرأت الاثنين.. وطبقتهما علينا بالحرف الواحد ،،،

*أولاً: كيف يُصنع الغبي؟ (مدرسة بونهوفر)*

بونهوفر قال جملة سقطت منها كل أوراق التوت:

> ( “الغباء ليس عيباً في العقل.. بل عيباً في الأخلاق”)

ألمانيا في 1940 كانت أكثر شعب متعلم في العالم.. أطباء ومهندسون وفلاسفة.. ومع ذلك صفقوا لهتلر.. لماذا ؟ ( عدم الأخلاق ) !!!

…

قال بونهوفر: لأن الإنسان عندما يخاف.. وعندما يدخل في تحالف قوي.. يسلم عقله للمجموعه .. ويتوقف تمامآ عن التفكير ،،، ويصبح منيعاً على الحجة.. مهما جئت له بالدليل القاطع .. لا يسمع !!!

هذا بالضبط ما صنعته الدويلة :

هي لم تأت لتقنعك أن المليشيا على حق.. هي أذكى من ذلك.. هي صنعت لك * طريقآ جديداً* اسمه ” ( الحياد ) ،،، قالت لك: لا تكن مع الجيش (فهو كيزان).. ولا تكن مع المليشيا (فهي مجرمة).. كن محايداً.. كن إنساناً.. قل: الطرفان سيئان.. لا للحرب.

وهنا.. سلمت عقلك.. ودخلت في مجموعة الغباء الأخلاقي.. ترى بيتك ينهب في الخرطوم.. وامرأة تغتصب في الجزيرة.. وتقول: أنا محايد.. لأن التفكير يوجع.. والحياد يريح !!! هذا هو الغباء الذي قصده بونهوفر.. أن ترى الجريمة وتختار أن لا تراها ،،،

*ثانياً: ماذا يفعل الغبي بعد أن يُصنع؟ (مدرسة سيبولا)*.،،،

هنا يأتي سيبولا بقانونه الذهبي.. القانون الثالث.. وهو أخطر تعريف للغباء كتب في التاريخ الإنساني :

> “الشخص الغبي هو من يسبب خسارة للآخرين.. بينما لا يجني هو أي ربح.. بل ربما يتكبد خسارة نفسه”

هل طبق هذا على مشهدنا في السودان ؟ :

-نعم وبالحيل فالذي يذهب إلى جنيف ونيويورك ويحرض العالم ضد جيش بلده.. ما الذي يربحه؟ هل عاد رئيساً ؟ هل عاد وزيراً ؟ لا.. بل خسر حتى الشارع الذي كان يهتف باسمه في 2019.

– وما الذي خسره السودان بسبب فعله؟ إطالة الحرب.. منع السلاح عن الجيش.. إعطاء المليشيا غطاءً دولياً.. وضرب بورتسودان ومروي بالمسيرات. ،،، هل ذلك خسارة لنا.. ولا ربح له.. بل خسارة له أيضاً.

هذا هو الغباء في أصفى صوره.. وهذا ما جعل سيبولا يقول في قانونه الخامس: *”الغبي أخطر من اللص.. لأن اللص يسرق لمصلحة.. ( الكيزان) يمكنك أن تتفاوض معه.. أما الغبي فيدمر بيتك وهو يظن أنه يبنيه”( القحاطه).،،،

*ثالثاً: أين يلتقي بونهوفر وسيبولا مع خمبابا؟*

تذكروا ملحمتنا ( جلجامش ) .. خمبابا لم يكن قوياً بذراعه.. كان قوياً بـ *السبع هالات* التي تلبسها.. كل هالة هي قطيع من الأغبياء المفيدين. والدويلة تلبس نفس الهالات السبع اليوم :

1. هالة المليشيا على الأرض

2. هالة المال يشتري الذمم

3. هالة الإعلام (سكاي نيوز ونديم قطيش)

4. هالة المنظمات والحقوقيين

5. هالة صمود وتقدم

6. هالة المسيرات الاستراتيجية

7. هالة الابتزاز الدبلوماسي في مجلس الأمن والقوي العالمية الغاشمه.،،،

كل هالة من هذه.. هي جيش من الغباء المصنوع بعناية.. يردد نفس الجملة: الجيش والمليشيا وجهان لعملة واحدة. ،،،

وبونهوفر قال: لا تضيع وقتك في نقاش هؤلاء.. لأنهم منيعون على العقل.. حرر الجمهور من سطوتهم أولاً.. ثم سيعود العقل وحده طائعآ منقادآ.،،،

وهذا ما فعله السودان :

في الخرطوم.. في جبل موية.. في الجزيرة.. كسر جيشنا الهالة الأولى.. هالة المليشيا. فبدأ الناس يستيقظون.

فكسرنا الهالة الثانية.. والثالثة.. وكما قال بونهوفر قبل أن يموت: *”الغباء لا يُهزم بالتعليم.. بل بالتحرير”*

تحررت أوروك من خمبابا بفأس جلجامش ومخلب إنكيدو.. الجيش والمستنفر والمشتركة.

وتتحرر غابة الأرز السودانية بنفس الفأس والمخلب.

*الخلاصة:*

الدويلة لا تحاربنا بالسلاح فقط.. هي تحاربنا بـ *صناعة الغباء.* تصنعه في جنيف.. وتوزعه في تيك توك.. وتحصده في بورتسودان. ومهمتنا ليست أن نشتم الغبي.. مهمتنا أن نكسر الهالة التي جعلته غبياً.

فإذا سقطت الهالات السبع.. سقط خمبابا.. وعادت غابة الأرز لأهلها. بإذن ربها.،،،

الخاتمه.،،،

* ( غابة الأرز هي السودان.. والغابة لا تعطي أرزها إلا لمن يقتل وحشها.* )

د . م . ت . م ،،،

*الفاتح السباعي*

#من_زنزانة_بونهوفر_إلى_غابة_الأرز ،،،

#خمبابا_هو_دويلة_الخسران ،،،

شكرآ ،،،

—

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى