
*منتدى إسناد الثقافي يفتح نافذة على التاريخ العلمي لدارفور بتدشين كتاب «التعليم الديني في دارفور» للسفير الدكتور خالد فرح*
*منتدى إسناد الثقافي يفتح نافذة على التاريخ العلمي لدارفور بتدشين كتاب «التعليم الديني في دارفور» للسفير الدكتور خالد فرح*
القاهرة: سهاد شريف النور / إعلام إسناد*
في أمسية ثقافية وفكرية حافلة بالحضور النوعي والحوار الثرّي، احتضن بيت السودان بالقاهرة فعالية جديدة من فعاليات منتدى إسناد الثقافي، الذي نظمته جمعية إسناد لدعم المتضررين بالحروب والكوارث، وشهد تدشين كتاب «التعليم الديني في دارفور» للمؤلف السفير الدكتور خالد فرح، وسط حضور لافت ضم شخصيات دبلوماسية وثقافية وإعلامية ومجتمعية وأكاديمية، وعدداً من المهتمين بتاريخ السودان وتراثه الفكري والثقافي.
وشرف المنتدى بالحضور الأستاذة أميرة الفاضل، رئيس مجلس إدارة جمعية إسناد، والدكتور عاصم أحمد، المستشار الثقافي بسفارة جمهورية السودان لدى جمهورية مصر العربية، إلى جانب عدد من الصحفيين والإعلاميين وشخصيات لها حضورها وإسهامها في المجتمع، ولفيف من المدعوين والمهتمين بالشأن الثقافي السوداني.
وأدار المنتدى السفير العبيد مروح، الذي قاد الحوار حول الكتاب ومضامينه، وأتاح للمشاركين مساحة واسعة للتفاعل والنقاش حول واحدة من الصفحات المهمة في تاريخ دارفور العلمي والثقافي.
السفير خالد فرح.. قراءة في ذاكرة دارفور العلمية
وفي كلمته خلال تدشين الكتاب، تحدث المؤلف السفير الدكتور خالد فرح عن الدوافع التي قادته إلى تناول موضوع التعليم الديني في دارفور، وما يمثله هذا الجانب من أهمية في قراءة تاريخ الإقليم وتكوينه العلمي والثقافي.
ويفتح الكتاب نافذة على تاريخ التعليم الديني والتصوف في دارفور، متناولاً نشأة التعليم الديني، ومراكز العلم، وأعلام العلماء والمتصوفة، والطرق الصوفية، ودورها في تشكيل الحياة الفكرية والثقافية في الإقليم، إلى جانب إبراز المكانة الحضارية لدارفور باعتبارها ملتقى للثقافات والمعارف.
ويقدم الكتاب قراءة تاريخية تستند إلى التوثيق والمصادر، وتسلط الضوء على عمق التجربة العلمية والدينية في دارفور، بما يسهم في إعادة قراءة جانب مهم من تاريخ السودان بعيداً عن الصور النمطية والقراءات المجتزأة.
وأكد السفير الدكتور خالد فرح أن توثيق هذا الإرث يمثل مسؤولية معرفية، لا سيما أن كثيراً من جوانب التاريخ العلمي والثقافي تحتاج إلى مزيد من البحث والتوثيق وإتاحتها للأجيال، حتى لا تضيع صفحات مهمة من الذاكرة السودانية.
أميرة الفاضل: الثقافة جزء من مسؤولية إسناد
من جانبها، أكدت الأستاذة أميرة الفاضل، رئيس مجلس إدارة جمعية إسناد، أهمية أن تمتد رسالة الجمعية إلى المجال الثقافي والمعرفي، إلى جانب أدوارها الإنسانية والمجتمعية.
وأشادت بتدشين الكتاب، معتبرة أن توثيق تاريخ السودان وتراثه العلمي والثقافي يمثل شكلاً من أشكال حماية الذاكرة الوطنية، وأن إقامة مثل هذه المنتديات تتيح للأجيال الجديدة التعرف على تاريخ بلادها وإسهامات أقاليمها ومجتمعاتها في بناء المعرفة والحضارة.
وأشارت إلى أن منتدى إسناد الثقافي يأتي ضمن اهتمام الجمعية بخلق مساحات للحوار والتلاقي، وإبراز الإبداع والإنتاج الفكري السوداني، مؤكدة أن الإنسان الذي تعمل إسناد من أجله لا يحتاج فقط إلى المساندة في ظروف الأزمات، وإنما يحتاج كذلك إلى المعرفة والثقافة وصون الهوية والذاكرة.
حضور نوعي وحوار يتجاوز الكتاب
وشهد المنتدى مداخلات ونقاشات ثرية من الحضور، تناولت أهمية الكتاب وقيمته التوثيقية، وأهمية التعليم الديني في تشكيل المجتمع الدارفوري، ودور العلماء ومراكز العلم في نشر المعرفة، إلى جانب الحاجة إلى مواصلة البحث في تاريخ التعليم والثقافة السودانية وتوثيق مصادرها.
كما أسهم حضور الصحفيين والإعلاميين والشخصيات المجتمعية في إثراء الحوار، وإضفاء بعد آخر على المناسبة، باعتبار الإعلام شريكاً أساسياً في التعريف بالإنتاج الفكري والتوثيقي السوداني وإيصاله إلى جمهور أوسع.
ولم يكن تدشين الكتاب مجرد مناسبة لإطلاق إصدار جديد، بل تحول إلى مساحة للحوار حول الذاكرة العلمية والثقافية لدارفور والسودان، وإلى مناسبة جمعت الدبلوماسي والثقافي والإعلامي والمجتمعي حول موضوع يتصل بتاريخ المعرفة وتكوين الإنسان.
وأكدت جمعية إسناد أن تنظيم هذه الفعالية يأتي في إطار رؤيتها لتعزيز حضور الثقافة والتوثيق ضمن أنشطتها، وإيمانها بأن حماية الإنسان تشمل حماية ذاكرته وتاريخه وهويته وإرثه الثقافي والمعرفي.
واختُتم المنتدى في أجواء عكست تقدير الحضور للكتاب وللمبادرة التي أطلقتها جمعية إسناد، وسط تأكيد على أهمية استمرار المنتديات الثقافية التي تفتح أبواب الحوار حول التاريخ السوداني، وتمنح الإنتاج الفكري والتوثيقي مساحة يستحقها.
«التعليم الديني في دارفور».. كتاب يستعيد صفحات من ذاكرة العلم والمعرفة، ومنتدى إسناد الثقافي يضع هذه الذاكرة في قلب الحوار.