
نقطة سطر جديد إخلاص محمدابراهيم محاكم الطوارئ.. هل نترك المواطن فريسة للصوص والنهّابين؟!
نقطة سطر جديد
إخلاص محمدابراهيم
محاكم الطوارئ.. هل نترك المواطن فريسة للصوص والنهّابين؟!
بعد دحر مليشيا الدعم السريع من ولاية الخرطوم وبعض الولايات الأخرى، واستعادة القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة السيطرة على عدد من المدن والمناطق، ظهرت مشكلة أمنية خطيرة تتمثل في انتشار مجموعات من اللصوص والنهّابين، حتى أصبح اللصوص في بعض الأحياء مصدر رعب وتهديد للمواطنين الآمنين.
في ولاية الخرطوم، تعرضت منازل كثيرة للسرقة والنهب في غياب أصحابها، ولكن المؤسف أن الأمر لم يتوقف عند المنازل الخالية، بل امتد إلى منازل يسكنها أصحابها، حيث يقتحم اللصوص البيوت ليلاً، ويسرقون المواطنين تحت تهديد السلاح، وأحياناً وهم نائمون.
والأخطر أن بعض هؤلاء المجرمين يتم القبض عليهم، وتُفتح ضدهم بلاغات جنائية بالسرقة أو النهب والتهديد، ثم تبدأ معاناة الشاكي مع المحاكم وتأجيل الجلسات. يحضر الشاكي في الموعد المحدد، ثم تتأجل الجلسة لأسباب مختلفة، وقد يعجز عن الحضور في المرة التالية بسبب انعدام المواصلات أو ارتفاع تكلفتها.
وفي بعض الحالات، يؤدي غياب الشاكي عن جلستين إلى شطب البلاغ وإطلاق سراح المتهم، ليعود المجرم إلى الشارع حراً، وكأن شيئاً لم يحدث!
وهكذا أصبح اللص يعلم أن المواطن قد لا يستطيع الوصول إلى المحكمة، وأن ظروف المعيشة وصعوبة المواصلات قد تحول دون متابعة البلاغ. فهل يُعقل أن يضيع حق المواطن لأنه لا يملك ثمن المواصلات؟
الشاكي يعول أسرة، ويذهب إلى عمله من أجل لقمة العيش، وبعض المواطنين رزقهم باليوم؛ فإذا ترك عمله لمتابعة جلسات المحكمة فقد قوت أسرته، وإذا عجز عن الحضور ضاع حقه وأُطلق سراح المتهم!
إن القانون الجنائي السوداني لسنة 1991، في المادة (174)، يعاقب على جريمة السرقة بالسجن مدة لا تجاوز سبع سنوات، كما تجوز المعاقبة بالغرامة أو الجلد بما لا يجاوز مائة جلدة. أما المادة (175) الخاصة بالنهب، فتنص على السجن مدة لا تجاوز ثلاث سنوات، بالإضافة إلى أي عقوبة أخرى مقررة لما يترتب على الفعل. وتختلف هذه الجرائم عن السرقة الحدية والحرابة، ولكل منها شروطها وأحكامها القانونية.
لذلك نطالب بصورة عاجلة بتفعيل محاكم الطوارئ، أو تخصيص دوائر جنائية عاجلة للفصل في قضايا السرقة والنهب والتهديد المسلح، وتسريع إجراءات التقاضي، ومراعاة ظروف الشاكين والشهود، وعدم ترك حقوق المواطنين رهينة لتأجيل الجلسات وصعوبة المواصلات.
كما نطالب بتكثيف الوجود الشرطي والدوريات الأمنية داخل الأحياء، وملاحقة العصابات التي تروع المواطنين، وتطبيق العقوبات الرادعة وفق القانون دون تهاون.
إن المواطن السوداني دفع ثمناً باهظاً للحرب والنزوح وفقدان الممتلكات، ولا يجوز أن يظل خائفاً داخل منزله، أو أن يصبح عاجزاً عن استرداد حقه أمام المحاكم.
استعادة المدن لا تكتمل بدحر المليشيات وحده، وإنما ببسط الأمن وسيادة القانون وحماية المواطن.
نريد أن ينام المواطن آمناً في منزله، وأن يخرج إلى عمله مطمئناً على أسرته وممتلكاته.
عاجلاً.. فعّلوا محاكم الطوارئ، فالمواطن يريد الأمن والعدالة، ولا يريد أن يكون ضحية للصوص مرة، ولتعقيدات المحاكم مرة أخرى!