نقوش متنوعة

نقوش متنوعة

نقوش متنوعة

وعندما يسود الظلم… فمن الظالم؟

د. كوثر باباي

إذا كان السواد الأعظم من السودانيين مظلومين، فمن الظالم؟.

لكل شخص قصة ورواية وألم، لكن السؤال الأهم: من يصنع هذا الظلم؟ أهم أفراد، أم مؤسسة، أم حزب، أم تراكم أخطاء، أم أننا أصبحنا جزءاً من المشكلة وظلمنا أنفسنا؟.

صحيح أن كثيرين ضحايا ظلم حقيقي، لكن تبني دور الضحية المطلقة قد يمنعنا من رؤية مسؤوليتنا. نطالب بالقانون ثم نبحث عن إستثناء وحماية، نرفض المحسوبية حين تضرنا ونقبلها حين تخدمنا، ونشتكي من الفساد بينما نغض الطرف عنه إذا كنّا طرفاً فيه.

هذا لا يساوي بين الجلاد والضحية، فالمسؤولية ليست متساوية، لكنه يدعونا إلى التحرر من عقلية العجز. فالشكوى يجب أن تكون طريقاً للمطالبة بالحق، لا أسلوب حياة.

السودان لا يحتاج فقط إلى من يكشف الخلل، بل إلى مجتمع يرفض تطبيعه. فالعدالة الحقيقية تبدأ حين يصبح حق الآخر مهماً، حتى دون مصلحة شخصية. وتغيير الأشخاص لا يكفي؛ المطلوب تغيير الثقافة التي تجعل الواسطة وتجاوز القانون أمراً مقبولاً.

لذلك فالسؤال الأهم ليس: من الظالم؟ بل: ما الذي جعل الظلم يستمر؟ جزء من الإجابة قد يكون أمام المرآة.

نحتاج إلى جيل يطالب بحقه ويحترم حق غيره، يرفض الظلم والمحسوبية حتى حين يستفيد منهما، ويحترم القانون إيماناً بضرورته لا خوفاً من العقوبة.

قد لا نملك تغيير العالم، لكننا نملك أمانتنا، وطريقة تعاملنا مع الضعفاء، واحترامنا للقانون، وتربيتنا لأبنائنا، وقرارنا ألا نمارس الظلم الذي نشكو منه.

فبناء السودان لن يبدأ حين نجد «الظالم الوحيد»، بل حين يتوقف كل واحد منا عن توريث الظلم لمن بعده.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى