
وإذا المؤودة سئلت
حصاد الألسن
عبدالله مسعود
عدت للكتابة وأمني النفس بأن يكون العود أحمدا. جال في خاطري عدد متعاظم من المواضيع الشائكة كدت معها أن أسلم سؤر الروح قبل أن يهدني المولي عز وجل إلي موضوع أحسب أنه من الأهمية بمكان الا وهو أداء الإذاعة الرياضية أف أم 104. لقد شهدت مخاض تلك الإذاعة وشرفت بالمساهمة في ولادتها، مساهمة تتقاصر أمام ما قام به نفر ذوو نخوة وعزم، علي رأسهم الأخ الغطريف طه علي البشير وشقيقه مدثر علي البشير والفنان المرهف محمد ميرغني والأستاذة الفضلي / فتحية إبراهيم والإبن عادل الأحمر والصحفي والإذاعي اللامع الرشيد بدوي عبيد والإبن المبدع فراس طنون وغيرهم كثير.
في البدء سدت الإذاعة فراغا واسعا لمستمعين تواقين لمعرفة كل ما هو محدث في المجال الرياضي والوسط الفني بشقيهما المحلي والدولي فكفت المستمعين عناء تسقط أخبار الفرق ونتائجها ومتابعة كل ما هو جديد ومبتكر، ليس في محيط كرة القدم فقط وإنما تسامي ذلك الجهد ليستوعب معظم ضروب الرياضة والفن. كانت سياسة الإذاعة المعلنة هي أن تغطي في زمن وجيز كافة الولايات ثم من بعد السعي الحثيث لإيصال صوتها لما وراء الحدود..إلا أن ما يدعو للأسف، وبعد تسع سنوات أو أنقص منها قليلا، لم تغط الإذاعة معشار ما بشرت به وخططت له، بل حوت سياستها بعد الفراغ من تنفيذ ما خططت له، أن تنجب شقيقا يدفع بمسيرتها نحو آفاق دونها عنان السماء؛ ذلك الحلم لم يكن سوي قناة فضائية منفتحة علي العالم علها تشبع نهم المشاهد للبرامج (الما خمج).
كل ذلك ذهب أدراج الرياح نظرا للسياسة الإدارية المنغلقة، المضطربة، المذبذبة والمنحازة لأية جهة ودونما سبب وجيه، لتعود القهقري لتنال من ذات الجهة التي إنحازت إليها (وأيضا دون سبب). ولكيما أنصف الإدارة الأحري بي أن أقول: إن هنالك سبب ولكنه معلوم للإدارة فقط أو لرئيس مجلس الإدارة دون غيره، فهو الآمر الناهي وسلطان زمانه، وهو ليس بملوم، فقد تركت له الساحة يقدل فيها ما وسعته رغبته أن يقدل، ربما ثقة فيه أو إيمانا بملكاته الإدارية التي تعجز زرقاء اليمامة عن إبصارها ولو كانت علي مرمي حجر من تلك الملكات. توهم سيادته أنه أشمل من أن يحصر نفسه في إدارة ليس لها من الأسس مثقال حبة من خردل؛ فهو المحاور وصاحب المداخلة والمذيع (رغم نكر الصوت).