
📍الغرباوي مرغوب في الأفراح… فلماذا تقوم القيامة عندما يقترب من المنصب؟ نقطة سطر جديد إخلاص محمدابراهيم
📍الغرباوي مرغوب في الأفراح… فلماذا تقوم القيامة عندما يقترب من المنصب؟
نقطة سطر جديد
إخلاص محمدابراهيم
بتاريخ ١٨ أغسطس ٢٠٢٦م، كتبت مقالاً عن «الغرباوي سيد الحماس»، وكانت خلاصة المقال واضحة: 💊💊الغرباوي مرغوب ومطلوب عندما يتعلق الأمر بدفع الأموال في الأفراح والمناسبات، وحين يتعلق الأمر بمنصب، تقوم القيامة!
وجدتُ انتقادا من بعض الزملاء الإعلاميين على أن المقال يدعو إلى الفتنة والجهوية. وطبعاً، المقال أو العمود إذا لم يجد من ينتقده، فربما لم يوصل الرسالة التي أرادها الكاتب. وأنا شخصياً أعرف بعض الذين أناقشهم معرفة شخصية، لكنني أؤمن بأن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، وأن مهمة الكاتب ليست أن يرضي الجميع، وإنما أن يطرح الأسئلة التي ربما لا يريد البعض سماعها.
وقبل الحرب بسنتين بدأت أكتب، وربما لم يتخيل البعض أنني سأعود إلى الكتابة مرة أخرى. في ذلك الوقت كان الأستاذ متوكل عبدالدافع والأستاذ تيتاوي في صحيفة «الشمالية»، والأستاذ النقيب قمر الدين في «الأنباء»، وكنت وقتها حديثة التخرج، لديّ الشغف بالعمل الصحفي، وكنت محررة.
بعدها توقفت عن الكتابة، لكنني عدت بقوة بعد الحرب، وها أنا اليوم موجودة في الساحة الإعلامية من جديد.
وأذكر هذه المرجعية لأن بعض الزملاء الذين كانوا في الساحة الإعلامية خلال فترة الظلام، بينما اكتفينا نحن بالابتعاد لدواعٍ نعلمها، هم أنفسهم اليوم جزء من المشهد الإعلامي والنقاش العام.
نعود إلى المقال.
الإنسان أحياناً تكون لديه أغراض ومفاهيم يريد إيصالها، وقد يسرح بخياله ويحلل الأمور على مزاجه. وأنا أحب مثل هؤلاء الذين يقرأون ويحللون ويناقشون، لأنهم يحركون المياه الراكدة.
لكن الساحة السودانية اليوم لا تحتمل الفرضيات المبتورة، ولا التأويلات التي تخرج بالكلام عن سياقه، ولا تحميل الكاتب ما لم يقله.
لذلك أقولها بوضوح:
مقالي كان واضحاً جداً لمن يريد أن يقرأه بوضوح.
والأمس تعجبت جداً من أن الزملاء الذين نقدوا مقالي،، ووجّهوا إليه أصابع الاتهام بأنه يدعو إلى الفتنة والجهوية، لم أجد لهم الصوت نفسه، ولا النقد نفسه، ولا التعقيب نفسه على ما نُشر بالأمس بشأن تخريج دفعة من الشرطة العسكرية التابعة للقوات المشتركة.
ضجت الأسافير، وكتب كل من يعرف الكتابة، ومن لا يعرفها، عبارات الاستنكار والرفض لتخريج هذه الدفعة، وكأننا أمام إعادة إنتاج للحكاية نفسها، وباللغة الدارجة: «دعم سريع»!
وهنا أسأل بكل وضوح:
لماذا كل هذه المقالات والأعمدة التي استنكرت تخريج دفعة من القوات المشتركة؟
القوات المشتركة تقاتل جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة، وهي قوة لا ينتقص منها ما قدمته وما تقدمه الآن في محاور القتال. وهي حاضرة في الميدان، وقدمت تضحيات، وشاركت في معارك هذه الحرب.
وقد صرّح رئيسها الدكتور خليل بأن قوات المشتركة سوف تُدمج مع القوات المسلحة، وأنه لا يقبل بغير جيش موحد.
والآن بدأ، بالتدريج، تأهيل القوات في الكلية الحربية.
ومع كل فترة من التقدم في ميادين جالقتال، ومع اقتراب إنهاء التمرد، ستتفرغ قوات ويتم تدريبها وتأهيلها ودمجها في القوات المسلحة، إذا اكتملت الترتيبات المؤسسية اللازمة لذلك.
لكن السؤال هنا:
أين العنصرية والفتنة في أن أطرح هذا الأمر للنقاش؟
كيف تقبل بي أن أقاتل وأموت من أجل الوطن، ولا تقبل بي أن أكون جزءاً من الجيش القومي؟
كيف يكون دمي وطنياً عندما أقاتل، ثم يصبح وجودي في مؤسسة الدولة محل شك عندما أتقدم خطوة أخرى نحوها؟
هذا هو السؤال الذي أردت أن أطرحه.
أما أن يتم وصف المقال بأنه فتنة أو عنصري أو جهوي، فهذه أوصاف لا تجيب عن السؤال، وإنما تهرب منه.
أنا لا أبحث عن فتنة، ولا أريد إشعال خلاف بين أبناء الوطن الواحد. بالعكس، أنا أبحث عن إجابة لسؤال أكبر: كيف نبني دولة لا يكون فيها الانتماء الجهوي معياراً للقبول أو الرفض؟ وكيف نبني جيشاً قومياً يستوعب أبناء السودان وفق الكفاءة والانضباط والمؤسسية؟
من «الغرباوي» إلى دكتور جبريل
قامت الدنيا ولم تقعد بسبب وزارة المالية، لأن دكتور جبريل هو وزيرها، فأصبح كل غلاء وكل أزمة معيشية يُنسب إلى وزارة المالية.
بل إن بعض الجهلاء يرددون عبارة «فكي جبريل»، وكأن الرجل لا يحمل مؤهلاً ولا تاريخاً أكاديمياً.
دكتور جبريل خريج جامعة الخرطوم، وشخص متدين ومثقف، ويفهم في الاقتصاد والمالية. وإذا لم تُخصم منه لن تضيف له شئ.بل تحمل المسؤولية بكل صدر رحب كجزء من ضريبة الوطن ، فلا ينبغي أن تُضاف إليه كل مشكلات البلاد.
نعم، هو مسؤول، ومن حق الناس أن تحاسبه وتنتقد سياساته وأداء وزارته، لكن المسؤولية شيء، وتحويل الرجل إلى شماعة لكل أزمات الدولة شيء آخر.
كما أن إدارة الاقتصاد ليست مسؤولية وزارة المالية وحدها؛ فهناك سياسات الدولة، والإنتاج، والإيرادات، والنقد الأجنبي، والتجارة، والإنفاق العام، والظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.
وقد عمل دكتور جبريل على إدخال نسبة كبيرة مما يخرج من مؤسسات ووزارات حكومية تحت مظلة وزارة المالية، في محاولة لتعزيز ولاية وزارة المالية على المال العام.
لكن من تربى على الرضاعة يصعب عليه تقبل الفطام!
فكلما انقطعت عنه الموارد التي اعتاد أن يحصل عليها، اتجه إلى مهاجمة من أغلق عليه بابها.
وهنا أيضاً لا أحتاج إلى أن أشرح أكثر مما كتبت.
كل ما في الأمر أنني أرى أن النقاش يجب أن يكون حول المؤسسات والمال العام والمسؤولية، لا حول والأشخاص وحدهم.
هل فهمتم مقالي؟
كل ما يدور حول القوات المشتركة، في رأيي، يجب ألا يُفهم بعيداً عن السؤال الأساسي الذي طرحته.
وكل ما كتبته عن الغرباوي لم يكن دعوة للجهوية، وإنما محاولة لفتح نقاش حول مفارقة واضحة:
نقبل بعض الناس عندما نحتاج إلى أموالهم، ونرفضهم عندما يقتربون من مواقع القرار؟
إذا كان هذا هو الواقع، فالمشكلة ليست في المقال الذي كشف السؤال، وإنما في الواقع الذي أنتج السؤال.
لذلك أقولها مرة أخرى:
مقالي كان واضحاً وصريحاً، ومن أراد أن يفهمه فسيفهمه.
أنا لا أنتظر تعليقاتكم لكي أعرف ماذا كتبت، ولا أخشى النقد، بل أرحب به ما دام نقداً للفكرة وليس اتهاماً للكاتب.
فالكتابة ليست تصفيقاً، والإعلام ليس وظيفة لإرضاء الجميع، والصحافة التي لا تزعج أحداً أحياناً تكون قد فقدت قدرتها على طرح الأسئلة.
أنا أريد النقطة… ولا أريد أن أمسك منصب الغرباوي!
فهمتم مقالي الآن؟
#الغرباوي_سيد_الحماس
#الغرباوي
#القوات_المشتركة
#جيش_موحد
#السودان
و#الإعلام_السوداني
#الصحافة_السودانية
#حرية_الرأي
#لا_للجهوية
#لا_للعنصرية
#وحدة_السودان
#الجيش_القومي
#المال_العام
#إخلاص_محمدابراهيم