الأعمدة

أمريكا .. إمبراطورية آيلة للسقوط .. الواشنطن بوست تتسبب في فضيحة بجلاجل في أمريكا العظيمة .. نفاد المخزون من السلاح و ترمب يشتبك مع وزير الحرب .. !!  وقف الحرب بسبب نقص الصواريخ الهجومية والاعتراضية ..  د.خالد حسن لقمان

أمريكا .. إمبراطورية آيلة للسقوط ..

الواشنطن بوست تتسبب في فضيحة بجلاجل في أمريكا العظيمة ..

نفاد المخزون من السلاح و ترمب يشتبك مع وزير الحرب .. !!

وقف الحرب بسبب نقص الصواريخ الهجومية والاعتراضية ..

د.خالد حسن لقمان

.. أقامت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية الدنيا ولم تقعدها الي الآن في الأوساط النخبوية السياسية والدبلوماسية والعسكرية والأمنية وكذا الإعلامية وكافة الأوساط الشعبية الأمريكية وذلك في أعقاب نشر هذه الصحيفة الواسعة الانتشار والقوية التأثير لتقرير خطير للغاية تم تسريبه و قد كشف عن نقص كبير وخطير في مخزون السلاح الامريكي خاصة في مجال الكمية المتاحة من الصواريخ المهاجمة بكافة أنواعها و مداها و تلك الاعتراضية كصواريخ باتريوت المستخدمة في مواجهة الصواريخ بكافة أنواعها وهي التي استخدمت أخيراً بكثافة في مواجهة الصواريخ البالستية والمسيرات الإيرانية التي ظلت توجه نحو أهدافها في منطقة واسعة من الخليج مستهدفة للمصالح الأمريكية و ذلك دون انقطاع حتي الآن منذ اندلاع الحرب والمواجهة الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل ..

الأمر بدأ و كما و الفضيحة فهذا هو الرئيس الأمريكي يصرح عن غضبه علي وزارة الحرب ووزيرها بيت هيغسيث لاخفائه هذه المعلومات التي وصفها بالهامة و الخطيرة والسرية وقد بلغ غضب الرئيس ترمب حداً مبالغاً فيه جعله يصرخ في وجه مساعديه وبعض من إعلاميي البيت الأبيض بأنه سيسجن من يقول بمثل هذه الأحاديث ويسربها ويسوقها للإعلام بل و قال بأنه سيتابع الأمر بنفسه ليتم سجن من قاموا بهذا التسريبات ليتم سجنهم لسنوات طويلة وفي وقت متأخر خرج هذا الرئيس المثير للجدل بتصريحات أكدت حقيقة ما جاء في تقرير الواشنطن بوست بشأن نقض الذخيرة حيث قال وهو يحاول نفي وجود هذا النقص بأن لدي الولايات المتحدة الكثير من الذخيرة وأردف بأنه قد تم الآن التعاقد مع عدد من الشركات لتصنيع الذخيرة وخاصة الصواريخ المهاجمة والدفاعية وهكذا دوماً هذا الرجل يندفع في تصريحاته ليؤكد بها ما يسعي و يجتهد لينفيه بقوة .. !!! .. هذا بينما جاء رد وزير الحرب هيغسيث مؤكداً وبقوة بأن وزارته ظلت ترفع بيانات عن الموقف علي نحو منتظم كما انه رفع وبنفسه اخيراً تقريراً شاملاً بالأوضاع و بكل التفاصيل المطلوبة التي وكما قال تضع الجميع أمام كافة الحقائق كما هي في حالتها الراهنة وأرقامها الحقيقية ولكنه وعلي نحو غير مباشر القي باللوم علي نائبه ليصد عن نفسه التهمة التي وجهها اليه ترمب بتضليله ..

هذا بينما حاول البيت الأبيض نفي وجود خلافات داخل الحكومة واجتهد البنتاغون في محاولة احتواء الموقف ببيان فيه الكثير من الغموض بما افشل مهمته في تبديد حالة القلق و في نفي وجود خلافات واضحة بين أعضاء حكومة ترمب خاصة بين ترمب نفسه و القيادات العسكرية و الامنية لديه كما نفي البنتاغون اي موقف خاص لوزير الدفاع تجاه ايران و الحرب علي نحو أعم و نفي كذلك وبتكرار ملاحظ و جود خلافات بين الرئيس والعسكريين الأمريكان ..

 

.. هذا الموقف علي غرابته وربما طرافته لوجهه المسرحي في تبادل الاتهامات و الردود المتبادلة بين أطرافه كشف عن وضعية خطيرة للغاية في الدولة الأمريكية أو ( الإمبراطورية ) الأمريكية إذا راق هذا الوصف لبعضهم وهم يصفون أمريكا العظيمة كما ظل يقول ترمب خلال الفترة الأخيرة و علي نحو هستيري مضحك بالفعل علي ذاك الوجه المسرحي .. فهل يعقل أن تكون هذه هي الولايات المتحدة أكبر دولة في العالم في اقتصادها و قوتها العسكرية ونفوذها الدولي ..؟!! .. أمر لا يكاد يصدقه أحد ولولا شخصية هذا الرئيس الانفعالي المندفع بطبعه و سلوكه لما رأي العالم هذه الحالة المدهشة الأخيرة التي كشفت عن وضع مرتبك للغاية أدهش جميع المراقبين لتطورات الحرب مع ايران فليس من المعقول أن يعبر هذا المشهد عن الوجه الأمريكي الذي عرفه العالم بقوته و تقدمه و دقته وصلابته .. ليست هذه أمريكا .. الآن يشهد العالم دولة تكاد تترنح سياسياً و عسكرياً و حتي اجتماعياً بما ظل يعبر عنه الشارع الأمريكي وساحات نخبه ووعيه في الجامعات و المراكز المهنية المختلفة ..

و بالطبع فإن هذه الوضعية ستؤدي وفي القريب العاجل الي شلل في العقل الأمريكي السياسي بما يصيبه بحالة من الجمود و بالتالي غياب الوجه الإستراتيجي فيه وهو أمر وان لم يكن متوقعاً علي هذا النحو الدراماتيكي المفاجئ و السريع إلا ان مبررات و معطيات حدوثه كانت منظورة للكثيرين خاصة من أولئك المتابعين لنسق التاريخ وصيرورة أحداثه فليس من المعقول أن تحرق الولايات المتحدة أهم ملفات تحالفاتها التي انتظم عليها الحال الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية فتحول حليفاتها الغربيات وبين يوم وليلة الي كتلة تبادلها الخلاف والنزاعات السياسية علي نحو مكشوف بل و تدخل معها الي حلبة نزاعات وتحديات اقتصادية .. !! .. وليس من المعقول أن يترك العقل الأمريكي وجهه السياسي الذي يفاخر به ليتحول الي مسرح من الفوضي تستخدم فيه وفي مواسم ممارسة النهج السياسي الديمقراطي الحر الذي تفاخر به أمريكا العظيمة الأسلحة و الاشتباكات بالأيدي بل واحتلال المؤسسات الدستورية بمثلما حدث في الانتخابات قبل الماضية ثم يعود قائد هذه الفوضي في دورة الانتخابات التالية ليصبح رئيس للولايات المتحدة في الانتخابات التالية .. !! ..

وليس من المعقول آن يتحول القرار الأمريكي من المؤسسات الأمريكية التاريخية ( الصانعة له بنهجها العريق ) لقرار مرتبك كسيح يصنعه دماغ رجل عجوز ثمانيني ينتظره العالم كل صباح ليعلن للعالم كله وبعد استيقاظه الذي تترقبه كافة وسائل ووسائط الإعلام الدولية ما توصل اليه و ما قرره وأستقر عليه ..!! .. هل هذه هي أمريكا العظيمة ..؟!! .. وهكذا كانت النتيجة بمثل ما حدث في الحالة الحالية التي أثارتها الواشنطن بوست فهل يعقل أن يخرج قرار الحرب الأمريكي من قلب هذه المساحة من الفوضي بين الرئيس و وزارة حربه و وزيرها ..؟؟ .. هل يعي الشعب الأمريكي معني هذا .. ؟ .. هذا يعني أيها الشعب الأمريكي ( البطل ) أن حكومة امريكا العظيمة أصبحت لاتبالي بدفع أبنائكم للموت في قواعدها ومراكزها المنتشرة في الشرق الأوسط نتيجة لنقص الصواريخ التي تحميهم بصدها للصواريخ والطائرات الإيرانية المتساقطة عليهم ليل نهار بحممها و تلك التي تدافع عنهم عبر ضربها لقواعد عدوها .. هل سيعي الشعب الأمريكي هذا ؟!! .. نعم سيعي الشعب الأمريكي بهذا قريباً جداً بمثل ما سيعي و يعلم بأن دولة صغيرة غير شرعية كإسرائيل تسيطر و

تحتل أرض ليست لها تجر دولتهم الكبيرة المجيدة .. هذه الإمبراطورية العظيمة لتحشرها الآن في هذا الموقف البائس الذي يثير الإشفاق وهو الموقف الذي يعكس أخطر مأزق تدخله الولايات المتحدة منذ بروزها كقوة عظمي عقب الحرب العالمية الثانية ثم سيطرتها علي العالم كقوة أحادية في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي في مطلع التسعينات من القرن الماضي ..

.. نعم سيعي الشعب الأمريكي قريباً حقيقة اضمحلال أمريكا العظيمة وتراجع حضورها الدولي ولكن الشلل الذي سيصيب عقل بلادهم الإستراتيجي لن يمنحنهم الوقت الكافي لانقاذها من السقوط المدوي المذل ..

https://www.facebook.com/share/p/1jKWVqQ5HZ/?mibextid=wwXIfr

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى