مقالات

أين قيمة الوطن الأخلاقية أخي الوزير

بقلم :مبارك الكودة

استفزني جداً تحليل مادي لقضية إجتماعية شرعية أخلاقية سمعته من خلال تسجيل صوتي للأخ الوزير السابق للماليه د/ إبراهيم البدوي ، إذ جعل الأخ الوزير نتيجة التحليل لصالح وقف الحرب لأن في ذلك محافظة لما أسماه الرصيد الراسمالي قدره الأخ الوزير بمبلغ ( ٥٥٠ مليار دولار) وقد نبه سيادته أن هذا المبلغ ليس الناتج القومي ( بالدارجي هذا هو سعر السودان بالدولار في سوق الله أكبر) ويشمل كل الأصول الثابته من مشاريع ومباني وطرق قومية ٠٠٠ الخ وذكر سيادته أنه قد فُقد ١٠ ٪؜ من هذا الرصيد جراء الحرب في الخرطوم ، واذا أستمرت الحرب حسب قوله ستزداد الخسارة ، ولم يراع الأخ الوزير في تحليله لقيمة الوطن القيميّة كالتاريخ والأخلاق والكرامة والمستقبل الممتد ، ولا أكاد أفهم لماذا أختار الأخ البدوي وهو السياسي العارف منهج مقارنته علي العامل الاقتصادي المجرد من القيم الأخلاقية وكأن هذه الحرب بين شريكين في مؤسسة إقتصادية ربحية ، مع أن هذه الحرب سمّتها القوات المسلحة والشعب السوداني بحرب الكرامة !! أين الوطن أخي الوزير في تحليلكم هذا ؟ والوطن وانت سيد العارفين ليس مادةً فقط إنما هو مجموعة قيم !! فهل يُعقل أن يقاتل السودانيون بكل هذه الشراسة والقوة وفي هذا الظرف الصعب ويقدمون الأنفس رخيصةً هكذا فقط من أجل مشروع الجزيرة والطرق المعبده بالاسفلت ونسبة الكم في المية من قيمة الأصول المادية الثابته التي من الناتج القومي !! ألم يسمع أخي الوزير أن هنالك مئات المواطنين في الخرطوم طلبوا من القوات المسلحة بأن تدك منازلهم ومؤسساتهم الاقتصادية بما فيها علي رؤوس قوات الدعم السريع التي طردوا منها بقوة البندقية بكل عنجهية واستفزاز ، وهذا بالطبع موقف لا علاقة له بالحسابات المادية إنما يحسب لصالح مشروع قيمة الوطن القيمية ولصالح مشروع حرب الكرامة ٠ لا للحرب شعار لمشروع سياسي لصالح قوى الحرية والتغيير فهو يؤسس لقوات الدعم السريع مكانةً للمشاركة السياسية بعد الحرب ، وهذا كرت لا تريد قوى الحرية أن تفتقده بإعتباره قيمةً مضافةً لمشروعهم السياسي يحتاجونه لتوازن القوى ، ولأنهم سيخسرون إذا أيدوا علناً وصراحة القوات المتمردة التي لا يستقيم عقلاً ولا أخلاقا ولا قانوناً دعمها ، فلذلك نراهم يتخذون من موقف الحياد درقةً يتوارون بها من سوء افعال الدعم السريع متعللين بأن هذه القوات جزء لا بتحزأ من مؤسسة القوات المسلحة وهي صناعة قديمة ولكل ذلك يجب أن تقف الحرب ثم تُناقش مسألتها من بعد ذلك !! لا أعتقد أن هنالك شخصاً سوياً يرفض شعار لا للحرب إذا كان هذا الشعار كلمة حق يراد بها حقاً ٠ واختم مقالي بلا للحرب إذا وافقت قوات الدعم السريع أن تخرج من منازلنا ، ولن نقبل بأن تقف الحرب دون ذلك ولن نقبل كذلك حواراً بعد الحرب نسترد به منازلنا فكرامتنا تقتضي ما أخذ منا بالقوة لا يسترد منهم إلّا بالقوة !! والف لا للحرب إذا خرجت قوات الدعم السريع من مؤسسات الدولة الإدارية والخدمية الصحية والتعليمية لنمارس حياتنا الطبيعية !! ولا للحرب عندما تعترف قوات الدعم السريع وتعلم جيداً أنه ليس من قانونها الذي تأسست به مهامها أن تقاتل وفي صفوفها أجانب لتأتي لنا بالديمقراطية والدولة المدنية !! وفي تقديري إذا وقفت الحرب دون معالجة هذه القضايا فلن يجد تحليل الأخ الوزير مكاناً له في ارض الواقع !! يبدو لي مع تقديري للأخ د / إبراهيم وقدرته علي التحليل الاقتصادي الأكاديمي فهو خبير نعتز به أن حيثياته تختلف عن حييثات معظم الشعب السوداني وصاحب العقل يميز ٠

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى