
إذاعة وتلفزيون البحر الأحمر.. حين يصنع الإخلاص فرقاً ويصبح الإعلام صوتاً للولاية يكتب:جمال هنقاق
إذاعة وتلفزيون البحر الأحمر.. حين يصنع الإخلاص فرقاً ويصبح الإعلام صوتاً للولاية
يكتب:جمال هنقاق
ليس كل نجاحٍ يُقاس بالأرقام، ولا كل إنجازٍ يحتاج إلى ضجيج حتى يراه الناس. أحياناً يكفي أن تنظر إلى مؤسسةٍ كانت تعمل في صمت، ثم ترى كيف بدأت تستعيد حضورها، وتدرك أن وراء ذلك رجالاً آمنوا بأن العمل الحقيقي هو الذي يتحدث عن أصحابه.
ومن هنا تأتي الإشادة بما تحقق في هيئة إذاعة وتلفزيون البحر الأحمر خلال الفترة الماضية، وما ظهر من تطور في الأداء والبرامج، وهو ما انعكس في تقرير أداء الهيئة للنصف الأول من العام 2026م، والذي حظي بالإشادة والإجازة من مجلس الإدارة برئاسة والي ولاية البحر الأحمر الفريق مصطفى محمد نور.
لكن خلف كل مؤسسة ناجحة رجال، وخلف كل تطور إداري وإعلامي عقلٌ يتابع، وفريقٌ يعمل، وقيادةٌ تعرف كيف تحوّل الإمكانات المحدودة إلى نتائج ملموسة.
وهنا لا بد أن نقف احتراماً عند مدير هيئة إذاعة وتلفزيون البحر الأحمر، الأخ جلكسي، الذي يستحق الإشادة على ما يبذله من جهد في إدارة هذا الصرح الإعلامي، والعمل على تطوير أدائه وتعزيز حضوره في المشهد الإعلامي بالولاية.
جلكسي.. رجل يعمل أكثر مما يتحدث
المدير الناجح لا يُقاس بكثرة التصريحات، وإنما بما يتركه من أثر داخل المؤسسة.
والواضح أن الأخ جلكسي يتعامل مع مسؤولية إدارة الهيئة باعتبارها مهمة تتطلب حضوراً ومتابعةً وصبراً، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد والقطاع الإعلامي على وجه الخصوص.
فأن تحافظ على مؤسسة إعلامية وتطور برامجها وتدفع بها إلى الأمام في مثل هذه الظروف، ليس أمراً سهلاً.
إنه عمل يحتاج إلى إرادة، وإلى إدارة تعرف قيمة الوقت، وتؤمن بأن الإعلام لا يمكن أن ينتظر حتى تصبح الظروف مثالية.
النجاح لا يصنعه مدير وحده
والإشادة بجلكسي لا تعني اختزال النجاح في شخص واحد، فالعمل الإعلامي منظومة متكاملة.
هناك المذيع، والمخرج، والمصور، والمحرر، والفني، والمعد، والإداري، وكل الجنود المجهولين الذين يعملون خلف الكواليس.
لكن القيادة الناجحة هي التي تستطيع أن تجمع هذه الطاقات في اتجاه واحد.
ومن هنا فإن ما ظهر من تطور في أداء الهيئة يستحق أن يُقرأ باعتباره ثمرة تعاون بين إدارة واعية وكوادر إعلامية تعمل في ظروف ليست سهلة.
دعم الوالي.. ورسالة ثقة
ولعل حضور والي ولاية البحر الأحمر الفريق مصطفى محمد نور اجتماع مجلس إدارة الهيئة، والإشادة بالأداء، والتوجه نحو إعداد خطة التشغيل وميزانية 2027م، يمثل رسالة ثقة مهمة في المؤسسة وفي القائمين عليها.
والإعلام الذي يجد الدعم الرسمي لا ينبغي أن يكتفي بتحسين الأداء، بل عليه أن يضاعف الجهد، لأن الثقة مسؤولية.
وهنا يأتي دور إدارة الهيئة بقيادة الأخ جلكسي في استثمار هذه المساحة، وتحويل الدعم إلى برامج نوعية، وتطوير الكوادر، وتوسيع دائرة الوصول إلى المواطن، وإعطاء قضايا المجتمع مساحة أكبر.
منبر لكل البحر الأحمر
إذاعة وتلفزيون البحر الأحمر لا ينبغي أن يكونا مجرد ناقل لأخبار المسؤولين والفعاليات الرسمية.
الولاية أكبر من ذلك.
فيها قصص الناس، وتاريخ المدن، وتراث الشرق، ومواهب الشباب، وقضايا الريف، وهموم المواطن، وقصص النجاح التي تحتاج إلى من يوثقها.
وهذه مسؤولية كبيرة أمام جلكسي وفريقه: أن يجعلوا من الهيئة منبراً لكل أهل البحر الأحمر، وصوتاً يصل إلى حيث يوجد المواطن.
2027.. الطموح أكبر
وإذا كان تقرير النصف الأول من 2026م قد حمل مؤشرات إيجابية، فإن خطة التشغيل وميزانية 2027م تمثلان فرصة حقيقية للانتقال بالهيئة إلى مرحلة أكثر تقدماً.
نريد إذاعة أكثر قرباً من الناس، وتلفزيوناً أكثر حضوراً، وبرامج أكثر جرأة ومهنية، واستثماراً أكبر في الكادر الشاب، وتحديثاً مستمراً للأدوات والتقنيات.
وهنا نراهن على إدارة الأخ جلكسي وفريقه في أن تكون المرحلة القادمة امتداداً لما تحقق، بل خطوة أبعد منه.
كلمة حق
وفي زمنٍ أصبح فيه النقد سهلاً، وأصبح الاعتراف بالنجاح نادراً، فإن الإنصاف يقتضي أن نقول كلمة حق في كل من يعمل من أجل مؤسسات الولاية.
شكراً للأخ جلكسي، مدير هيئة إذاعة وتلفزيون البحر الأحمر، على الجهد المبذول، وعلى ما تحقق من تطور في الأداء، والشكر موصول لكل العاملين في الهيئة الذين يعملون بعيداً عن الأضواء.
والشكر كذلك لمجلس إدارة الهيئة، وللوالي الفريق مصطفى محمد نور، على الاهتمام بملف الإعلام وإدراك أن بناء الولاية لا يكتمل من دون إعلام قوي ومهني.
فالنجاح الحقيقي ليس أن تتحدث عن إنجازك كثيراً، وإنما أن تجعل الناس يتحدثون عن أثره.
وإذاعة وتلفزيون البحر الأحمر اليوم أمام فرصة كبيرة…
فرصة لأن يتحول صوت الولاية إلى صوتٍ مسموع، وصورتها إلى صورةٍ حاضرة، وحكايات أهلها إلى مادة إعلامية تصل إلى كل السودان.
وفي هذه المسيرة، يستحق الأخ جلكسي أن يجد كلمة تقدير، لأن وراء كل مؤسسة تستعيد عافيتها رجالاً يعملون في صمت…
والذين يعملون في صمت، غالباً ما يكون إنجازهم أعلى من أصواتهم.