الأعمدة

إلى زميلتي نايلة العرابي: لرسالتك تأثيرها ووقعها النبيل على نفسي ووجداني.

إلى زميلتي نايلة العرابي: لرسالتك تأثيرها ووقعها النبيل على نفسي ووجداني.

​الطيب قسم السيد

​كم حزنت أنا وران على قلبي الحزن العميق، أختي الكريمة نايلة ميرغني العرابي رفيقة درب أستاذ الأجيال، وحادي مسيرة الإبداع السوداني في مجال الفن الإذاعي في السودان، برحيل أستاذنا ومنشئنا على قيم الوفاء والإخلاص والتفاني وقيم المهنة وركائز المهنية.. أبانا وأخانا، ويكاد بزهده وتواضعه أن يكون دون ذلك بكثير. وأنت أكثرنا علماً ومعرفة بالذي يربط فقيد الوطن والأمة، الرمز الوطني الخالد في وجدان الناس وقلوبهم وذواكرهم؛ ذلكم الراحل المقيم البروفيسور صلاح الدين الفاضل الذي قدم -كما تعلمين- لإصدارتي التوثيقية الورقية الأولى، ووصفها -تواضعاً منه وزهداً- بأنها تختلف في محتواها وبنائها عن ثلاث سبقنها، الأوليان كانتا عن الإذاعة المؤسسة والمهنة.. ولكن ثالثته والقول له، تناولت الإذاعة كفن إنساني رفيع يمكن أن يحول مهام الأذن من السمع للبصر.. فكان مؤلفه الرفيع “فن الرؤيا بالأذن”.

​وبقدر ما هالني -أختي الزميلة الغالية نايلة ميرغني العرابي- من سيل رسائل المهنئين والمباركين والفرحين باكتمال إصدارتي التوثيقية “حكايات وأشجان من هنا أم درمان” من أساتذة كرام وزملاء جيل ومهنة ولاحقين ممن يندرجون في خانة التلاميذ، وبقدر ما أثارت تلكم التفاعلات التي لم تنقطع حتى هذه اللحظة في داخلي أشجان السعادة وبواعث الفخر؛ بقدر ما أنزل بي غياب أستاذي الراحل المقيم بروفيسور صلاح الدين الفاضل -كاتب مقدمة هذه الإصدارة قيد التدشين- غصة وأسى، بعبارات وضيئات مضيئات كتبت بماء الحب والوفاء والتفاني والمعرفة والعلم والإبداع والنجاعة والتواضع، وهي قيم ألفناها وتمثلناها بقدر استطاعتنا حفظاً لجميل أستاذنا وقدوتنا الراحل المقيم، الذي حملت الإصدارة وشيكة التدشين تقديمه لها. ذلك الحصيف الرفيع الذي أكرمنا وأنصف الإذاعة ومنسوبيها، وأعز تاريخنا الإذاعي الذي هي -وكل من تعاقب على إدارتها والتحق بها من الأجيال- مركز نشأته وتطوره رغم ما استجد من التقنية ومستجداتها.

​لا أود أن أفسد عليك بردي على رسالتك الرقيقة الصادقة المهيبة -ضمن مئات الرسائل التي اعتذرت لباعثيها عن عدم تمكني من استعراضها- ولكنها -أختي الغالية نايلة- أثارت أشجاني ودفعتني لأن أبوح بهذا الدفق العفوي التلقائي. ولكن عزائي وعزاؤكم متابعي الكرام، حرصي وتمسكي والتزامي بأن لا أفسد عليكم متعة الترقب وحرارة الانتظار ورغبة الاغتناء لإصدارتي “حكايات وأشجان من هنا أم درمان”، بعدم الكشف عما كتبته في متنها عن رمزنا وملهمنا وقدوتنا عبر مساحتين ماسيتين زينتا عقد الإصدارة التاريخية.. الأولى: بعنوان “رجال من ذهب” أجملت خلالها ما جمعني وآخرين.. والثانية كانت عن وقع رحيله عن دنيانا هذه الفانية. *

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى