غير مصنف

السيد محمد عثمان .. صمام أمان السودان

تأملات
جمال عنقرة

قبل الحديث عن مولانا السيد محمد عثمان الميرغني كبير وزعيم أهل السودان، لا بد أن اثبت أولا ضعف القواسم المشتركة بيننا، وفي كل المقارنات والمقابلات الثنائية يكون حظه عندي الأضعف، بدئا من ثنائية الأنصار والختمية، وحتي في التيار الاتحادي أجد نفسي أقرب الي الوطني الاتحادي، وفي الحزب الاتحادي الديمقراطي يعلم الناس صلتي بالأمانة العامة التي كان يقودها الشريف زين العابدين الهندي، لذلك عندما اكتب عن مولانا لا يسندني شئ سوي مواقفه الوطنية الشاملة الثابتة الراسخة علي الدوام، والتي تقدم مصلحة الوطن علي اي مصلحة أخري.
عندما حدثت المصالحة الوطنية بين الرئيس نميري والجبهة الوطنية في العام ١٩٧٧م، فلما تراجع رئيس حزبه الاتحادي السيد الشريف حسين الهندي عن المصالحة لم يتراجع معه، ولم يقطع صلته بحزبه كما فعل كثيرون من الذين انخرطوا في أجهزة مايو، فدفع بشقيقه السيد أحمد له الرحمة والمغفرة الي اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي وبقي هو راعيا للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض، وكان لهذه الموازنة العبقرية جدواها إذ نال الحزب النصيب الأكبر من أصوات الناخبين في انتخابات الديمقراطية الثالثة، وحتي فقدانه كثير من الدوائر الانتخابية بسبب تعدد المرشحين يحسب له وليس عليه، حيث انه قدم المحافظة علي كوادر حزبه علي الفوز في دوائر انتخابية.
ولما اخذت الإنقاذ نشوة السلطة أول عهدها، وقال الرئيس البشير (جبناها بالبندقية والعايزها يشيل البندقية) كون السيد محمد عثمان التجمع المعارض، وجمع فيه السياسيين والنقابيين والعسكريين والحركة الشعبية، وفتح معسكرات التدريب، وحمل السلاح، وقال للبشير (سلم تسلم)
ولما جنحت الإنقاذ الي السلام، جنح أكثر منها، وشارك في الحكم مشاركة واسعة وصادقة، ولم تكن مشاركته من أجل الحكم ولكن من أجل الحفاظ علي الدولة التي صار الأعداء يتكالبون عليها من كل جانب، فظل يدعو الحاكمين والمعارضين معا الي كلمة سواء يوحدون بها صفهم، ويسدون بها المنافذ علي شياطين الإنس والجن معا.
ولما سقطت الإنقاذ لم تبهره شعارات الثورة البراقة، فظل داعما للمؤسسة العسكرية ولمواقفها الوطنية، وأعلن من اللحظات الأولي رفضه للنظام الاطاري، وسحب ابنه السيد الحسن الذي والي الإطاريين وقدم بدلا عنه ابنه السيد جعفر الصادق، ولما رأي أن السيد جعفر قد صار يتماهي مع أصحاب الأجندة الخارجية سحبه وكل الذين معه، وقدم نجله المدخور للشدائد والملمات، السيد عبدالله المحجوب وقدم معه مجموعة من العناصر الصلبة، الأمير أحمد سعد عمر والبروف بخاري الجعلي، والسيد ميرغني عبد الرحمن الحاج سليمان، ووعمهم بمجموعة من المستشارين الراكزين، الزعيم الزاكي التجاني محمد إبراهيم والدكتور الباقر أحمد عبدالله والسيد محمد سيد احمد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى