
المعتصمة بالله .. تبكي أحمد هارون شمال كردفان تبكي اليوم على رجل فرّطنا فيه نُدم يقطع القلب آه يا الأبيض وآه يا شمال كردفان على زمن مضى ورجال فرّطنا فيهم! بأي وجه نكتب اليوم ؟
وبأي دمعة نبلل الحروف ونحن نقف في صفوف العطش والجراكنات الفارغة تشهد علينا والشمس تحرق ظهورنا ؟
والله إن القلب ليحترق حسرةً وإن الضمير ليصرخ ندماً.
*ندماً على رجل فقدناه وخسارة ما بعدها خسارة.*
*فقدنا مولانا أحمد هارون ففقدنا معه الماء وفقدنا معه الكرامة وفقدنا معه معنى «« والي يخدم»».*
واليوم ونحن نتجرع مرارة العطش ونرى أطفالنا في المدارس تذبل شفاههم ونقف أذلاء أمام تناكر لأننا لا نملك سعر برميل الماء.
فاليوم فقط أدركنا حجم الجرم الذي اقترفناه في حق أنفسنا.
اليوم فقط عرفنا معنى أن تفرّط الولاية في رجل كان يسقي أرضها قبل أن يسقي نفسه.
*ليتنا صبرنا 😭 ليتنا فهمنا 😭 ليت الزمان يعود فنقبّل يد من كان يخشى الله فينا!*😭
فرطنا في الرجل الذي كانت حنفيات الأبيض في عهده لا تعرف الصدأ ولا تعرف الانقطاع ولا نعرف الذل .
فرطنا في من كان إذا اشتكى مواطن من « نقطة ماء أو أزمه » هبّ ليلاً قبل النهار.
*فالندم اليوم لا يكفي والحسرة اليوم لا تروي ظمأً ولكن لابد أن نقولها بملء أفواهنا وبدموع الندم:*
*خسرناك يا مولانا وخسرت معك الأبيض كل شيء.*
*الحق يُقال*
يا أهل الأبيض يا أبناء شمال كردفان.
قفوا برهة مع ضمائركم واسألوا أنفسكم بصدق:
*أين نحن اليوم وأين كنا بالأمس؟*
اليوم ونحن نقف في صفوف المضخات وفلترات الماء منذ بزوغ الفجر والشمس تحرق ظهورنا والأطفال تتشقق شفاههم عطشاً في المدارس
والمرض يطرق أبواب كل بيت بسبب مياه ملوثة
اليوم والله إن الضمير ليؤنبني ويؤنب كل واحد منا.
*فرّطنا في رجل اسمه أحمد هارون.*
ألسنا نحن من اختلفنا معه سياسياً ؟
نعم نحن من اختلفنا معه 😞
ألسنا من وقفنا في وجهه؟
نعم نحن من وقفنا في وجهه 😞
ألسنا من رفعنا الشعارات ضده ؟
نعم نحن من رفعناها 😞
ولكن اليوم وبعد سنوات من العطش والتخبط والوعود التي ذهبت أدراج الرياح حان وقت قول الحق..
*والحق يُقال: لا يستطيع منصفٌ أن ينكر إنجازات هذا الرجل في ولايتنا مهما كان إختلافك معه*
هل كانت الأبيض تعاني العطش بهذه الصورة وهو والي عليها؟
اذا كان موجوداً اليوم أقسم بالله العظيم وكتابه الكريم ما عانت الولاية هكذا ولو كنا محاصرين جواً وبراً وما تحولت المياة إلى *سوق سوداء* ولما تفحلت المشكلات.
كيف كنا بالأمس نشرب من حنفياتنا مباشرة والمياه تصل حتى إلى أطراف المدينة.
والأعطال تُعالج قبل أن تتحول إلى كوارث؟
والأزمات تُحل قبل أن تستفحل.
إنه الوالي الوحيد الذي أدرك معنى كلمة «« خدمة»».
فهم أن كرسي الحكم ليس للصور والتصريحات بل لقطرة ماء تصل إلى كل بيت مواطن غني أو بسيط.
وحل لكل أزمه يعاني منها مواطن كردفان.
*مدّ شبكات المياه وحفر الآبار، وفّر الوقود وكان ينزل إلى الميدان بنفسه.*
لم يكن يكتفي بإرسال اللجان بل كان يأتي ليرى وجع الناس بعينه ويسمع شكواهم بأذنه .
حلّ أزمة المياه حلاً جذرياً لا مسكنات فيه.
وعالج معها كثيراً من المشكلات التي كانت تقف حجر عثرة أمام المواطن.
*ولو كان موجوداً اليوم في زمن الحرب هذا لما رأينا الذل الذي نراه.*
ولو كان بيننا الآن لأدار الأزمة بعقله الذي عرفناه ولما جعل من الحرب شماعةً يعلق عليها الفاشلون فشلهم.
الرجال تُعرف في الشدائد ومن اعتاد أن يخدم شعبه لا يمنعه ظرفٌ ولا يوقفه عذر.
*أما اليوم؟*
اليوم صارت الحرب شماعة يعلق عليها كل عاجز عجزه كلما سألتهم عن الماء والعطش قالوا “الحرب”.
وكلما اشتكينا من أزمةٍ أو مشكلة قالوا “الظروف”.
نسوا أن من كان صادقاً في خدمة شعبه يصنع الحلول حتى في أصعب الأوقات.
واليوم صرنا نحلم بي « نقطة ماء» بينما كان هو يوفر لنا (( نهراً )) في زمن الرخاء فكيف لو كان بيننا اليوم؟
*يا أهل شمال كردفان دعونا نضع السياسة والخلافات جانباً الآن .*
لسنا اليوم بصدد الحديث عن حزبٍ أو لونٍ سياسي.
اليوم نتحدث عن *عطش* يقتلنا ببطء.
نتحدث عن أمهات يبكين على أطفالهن المرضى.
نتحدث عن كرامة إنسانٍ سقطت مع آخر قطرةٍ جفّت من الحنفية.
*فإن كنا نبحث حقاً عن حل وإن كنا نخاف حقاً على أهلنا وأطفالنا وولايتنا فلنطالب جميعاً بعودة من أثبت قدرته على الخدمة ومن نثق أنه لو كان موجوداً لما تركنا للعطش والذل.*
نحن اليوم لا ننظر إلى الألوان السياسية.
نحتاج إلى من يخدم أهل الولاية مهما كان لونه .
نحتاج إلى من يدرك قيمة المواطن.
نحتاج إلى من يخشى الله فينا قبل أن يخشى على كرسيه.
*يا أهل الأبيض وشمال كردفان عامة الندم لا ينفع بعد فوات الأوان ولكن صوت الحق يجب أن يُقال.*
فرّطنا في رجل كان يعرف كيف يُدار شأن الولاية واليوم ندفع الثمن عطشاً ومرضاً وإهمالاً.
*الأبيض تستحق أكثر وأهلها يستحقون والياً يخدمهم ولا يتخذ من الحرب عذراً لفشله.*
*الخاتمة: حسرة وندم*
*آه على زمنٍ ولى ورجالٍ فرّطنا فيهم!*
بأي وجهٍ نرفع أعيننا اليوم ونحن نسقي أطفالنا ماءً ملوثاً. ونشتري الكرامة بثمنٍ باهظ من تجار الأزمات؟
والله إن الحسرة لتكوي القلوب والندم ليقطع الأنفاس.
*خسرناك يا مولانا فخسرنا معك هيبة الولاية وخسرنا معك ماءً كان يجري وخسرنا معك والياً كان لا يعرف للعجز طريقاً.*
كنا نُحصي عليك زلات السياسة ونسينا فضلك في شوارعنا وبيوتنا وحنفياتنا.
كنا نبحث عن المثالية فيك ونحن اليوم نغرق في فشل من جاؤوا بعدك.
فوا حسرتنا على زمن كانت فيه المياه حقاً لا منة وخدمةً لا تصريحاً.
*سامحينا يا أبيضنا ويا كردفانا وسامحنا يا تاريخ.*
فرّطنا في رجل الشدائد واليوم ندفع الثمن غالياً:
ندفعه عطشاً يذلّنا ومرضاً يفتك بنا وذلاً صار عنواناً لمدينتنا.
*اللهم ردّ لنا من كان يخاف الله فينا ورد لنا الأبيض ماءً وكرامةً وعافية.*
فالندم اليوم لا يروي ظمأ والحسرة اليوم لا تعيد ماضياً ولكن لابد أن نقولها وقلوبنا تعتصر ألماً:
*فرّطنا في رجل كان يسقي الأرض قبل أن يسقي القلوب*
*فأجدبت أرضنا وعطشت قلوبنا.*
*والله المستعان*