مقالات

بيعة الكرامة.. مليونية الداخل والخارج تعلن البرهان رمزاً للسيادة

بقلم /محمد عثمان

حين اشتدت معركة الكرامة، وحوصر رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان في مقر القيادة، محاطاً بخيرة أبناء السودان وأشرف جنوده، خرج قائد المليشيا المتمردة متباهياً متبختراً على شاشات الإعلام المرئي والمسموع، يطالب القائد العام بأن يُسلم نفسه.

هناك… في تلك اللحظة الفارقة التي ظن فيها العدو أن الدولة قد سقطت، وأن الراية قد انكسرت، صمد البرهان صمود الجبال الراسيات. صمود الشموخ والكبرياء والعزة. لم يهن، ولم يلن، ولم يتزحزح قيد أنملة.

كان بوسعه أن يعقد صفقة، أن يبيع الوطن بثمن بخس، وأن يحظى بإقامة آمنة مطمئنة في أي عاصمة من عواصم العالم، كما فعل غيره. لكنه لم يفعل. فقد منعته تربيته العسكرية، وعقيدته الوطنية الراسخة التي تشربها في مصنع الرجال، وعرين الأبطال، القوات المسلحة السودانية.

وحده.. أخرج الدولة والشعب من عنق الزجاجة، من ظلمات التيه إلى نور معركة الكرامة والوجود.

يوم كانت مدننا الحبيبة تتهاوى واحدة تلو الأخرى، والقلوب تعتصر ألماً، أعادها البرهان بحنكته وحكمته، ودهاء القائد وبصيرة المحارب، إلى حضن الوطن واحدة تلو الأخرى، حتى ارتفعت راية القوات المسلحة خفاقة فوق كل شبر دنسّته المليشيا.

أتذكرون حين قال: *”نحفر بالإبرة”*؟
يومها ضحك الأعداء قبل الأصدقاء، وسخر المرجفون، وظنوا أنها كلمة يطلقها رجل أثقلته الحرب لتهدئة النفوس. لكنه حفر… حفر بالإبرة صبراً وعزماً وتدبيراً، حتى شق بالإبرة طريق النصر، وأوشك اليوم أن يبلغ نهايته، وأن يعلن تمام الخلاص.

واليوم، بعد أن تكالب حلفاء الشر، واجتمع سماسرة السياسة في الخارج لإنقاذ ما تبقى من أشلاء المليشيا، مقايضين هدنة مصطنعة بتأشيرة عبور إلى منصة الأمم المتحدة، وقف البرهان شامخاً، وقالها مدوية: لا مساومة على دماء الشهداء، ولا هدنة مع من انتهك العرض وسفك الدم.

ألم يتعلم هؤلاء من دروس البرهان؟ ألم يقرأوا تاريخ هذه الحرب؟ إن هذا الشعب الذي قُتل أبناؤه، وشُرد أهله، ونُهبت أمواله، وانتهكت حرماته، لم يفوض أحداً غير البرهان، ولن يمثل كرامته أحد سواه.

لقد خرج الشعب بمليونيته الهادرة، لا ليهتف لرجل، بل ليجدد البيعة، وليمنح التفويض، وليؤكد الشرعية. ليقول للعالم أجمع: البرهان هو رمز السيادة، وعنوان الكرامة، وقائد سفينة الوطن إلى بر الأمان.

فليذهب تحالف “تأسيس” وجيشه الموهوم إلى مزبلة التاريخ غير مأسوف عليه، وليبق السودان شامخاً عزيزاً، ولتبق قواته المسلحة درعه الحصين وسيفه البتار.

لم تكن مليونية أمس الجمعة في معظم ولايات السودان وخارجه مجرد حشد، بل كانت بيعة وطنية كبرى، وعهداً خطّه الشعب بدماء الشهداء ودموع الأمهات وثبات المرابطين.

هي رسالة لكل خائن في الداخل ومتآمر في الخارج: إن شرعية البرهان لم تُكتب في فنادق نيروبي ولا في دهاليز السفارات، بل كُتبت في الخنادق، وسُقيت بدماء الشهداء، وخُتمت بصبر هذا الشعب العظيم الذي لا يعرف الانكسار.

التفويض اليوم تفويض كرامة، والشرعية اليوم شرعية وجود. وسيبقى البرهان قائداً لهذه المرحلة المفصلية، حتى يكتمل النصر، وتُطوى صفحة التمرد إلى الأبد، وتعود الخرطوم.. ويعود السودان كله.. حراً موحداً لا يُقهر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى