
تأملات جمال عنقرة البرهان .. كيف يصبح رئيسا للجمهورية
تأملات
جمال عنقرة
البرهان .. كيف يصبح رئيسا للجمهورية
لا يختلف اثنان عاقلان، علي ان سعادة الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان، أصبح رمزا للوطنية، والصمود، والشجاعة، والثبات، كما لا يختلف اثنان عاقلان علي ان الجيش السوداني بقيادة السيد البرهان قد تصدي لأكبر مؤامرة عالمية واقليمية يتعرض لها السودان، طوال تاريخه، ولعله لا يوجد بلد في الدنيا تعرض لمثل ما يتعرض له السودان، ويعود الفضل في عبور تلك المحنة العظيمة، من بعد فضل الله تعالي، إلى صمود وبسالة الجيش السوداني، بقيادة القائد العام سعادة الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان، ووقوف الشعب كله معه صفا واحدا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا.
ومثلما قاد السيد البرهان معركة الكرامة بنجاح منقطع النظير، فهو الاقدر بإذن الله تعالي إلى قيادة الشعب والبلد في مرحلة إعادة البناء والتاسيس، ولا ينافسه، ولا ينازعه احد في ذلك، الا أن ما نشاهده من حملات تسعي إلى تنصيب السيد البرهان رئيسا للجمهورية، اعتقد انها لم تسلك الطريق القويم والمستقيم، الذي يوصل إلى هذه النتيجة الطبيعية، ومثل هذا الطريق الذي يسلكونه، لتنصيب السيد البرهان رئيسا للجمهورية، ضرره اكبر من نفعه، فهناك ثوابت ومرتكزات لا يمكن تجاوزها ليصبح البرهان رئيسا للجمهورية.
اولا لا يمكن الحديث عن رئاسة الجمهورية والحرب لا تزال مشتعلة، ولا تزال هناك بعض مناطق خارج سيطرة الدولة، فلا بد اولا من وقف هذه الحرب، سواء بالسلام أو الاستسلام، والطريقان يسيران جنبا إلى جنب، فبينما تحقق القوات المسلحة، والقوات المشتركة، والمستنفرون من كل اهل السودان، والمجاهدون، تقدما وسيطرة علي الأرض، لا سيما في محور كردفان المتوجه نحو دارفور، فإن التفاض من أجل تحقيق السلام، أيضا يتقدم، ولعل الناس قد تابعوا خبر لقاء وزير الخارجية السوداني الدكتور محي الدين سالم، مع مستشار الرئيس الأمريكي السيد مسعد بولس، في القاهرة بوساطة مصرية، قادها وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي، وهو بالطبع لم يكن اللقاء الأول، وهو قطعا لن يكون اللقاء الأخير، ولكن المهم لا يجب أن يكون هناك أي حديث عن رئاسة الجمهورية، قبل وقف الحرب – سلاما أو استسلاما- وقبل أن تعود كل الأراضي السودانية إلى سيطرة حكومة واحدة مركزية معترف بها.
واذا ما وقفت الحرب، باي سبيل من السبيلين، وسيطرت الحكومة علي كل اراضي البلد، تبدأ خطوات الانتقال من الشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية، واولي تلك الخطوات هو إقامة انتخابات حرة نزيهة، لرئاسة الجمهورية، وهنا اقول انه لن يكون هناك أحد أحق بذلك من السيد البرهان، اولا لتمثيله للقوات المسلحة، صاحبة الفضل العظيم من بعد الله تعالي في تحقيق النصر والعبور، ولرمزيته ثانيا لقيادة قوي معركة الكرامة، ثم لقدراته القيادية المميزة، منذ أن كان طالبا في المدرسة، حيث كان ألفة للفصل، ورئيس للداخلية، وكان صاحب قوة بدنية ظاهرة، والمهم انه يشهد زملاء دراسته، أن لم يستخدمها يوما قط، لقهر احد، ولم يسع يوما إلى اظهارها، الا يوم التخرج، فلما كان الرئيس نميري يختبر صلابة الضباط الخريجين حين مصافحتهم، أراه عبد الفتاح قوة بنائه، وبنيته، وشهد له الرئيس نميري بذلك.
وسبيل البرهان إلى رئاسة الجمهورية بعد وقف الحرب ليس له طريق سوي انتخابات حرة ديمقراطية نزيهة، وهذه الانتخابات يترشح لها باسم القوات المسلحة والقوات النظامية الأخري والقوات المشتركة، وكل القوي الوطنية التي وقفت معه في معركة، وكل الذين لحقوا به بعد ذلك، فيرشحه الفريق اول ركن شمس الدين كباشي باسم القوات المسلحة والقوات النظامية الأخري، وثنيه مولانا السيد محمد عثمان الميرغني باسم القوي والأحزاب السياسية، والدكتور جبريل إبراهيم باسم حركات الكفاح المسلح، والدكتور سر الختم باسم العمال وكل القوي النقابية والمهنية، والدكتورة احلام محمد ابراهيم باسم المرأة، والناظر ترك باسم الإدارة الأهلية، والشيخ عبد الرحيم محمد صالح باسم الطرق الصوفية، والشيخ محمد إسماعيل باسم المجموعات السلفية، والانبا صرابامون باسم المجموعة القبطية، والقس عز الدين الطيب باسم الكنائس السودانية، والحاج معاوية البرير باسم رجال الأعمال والفنان علي مهدي باسم المبدعين، والسفير علي يوسف باسم الدبلوماسيين، والبروف عمر محمد التوم باسم الأكاديميين، ويقود حملته الانتخابية الملك عقار، باسم اهل السودان جميعا.