الأعمدة

رؤى متجددة  أبشر رفاي  قراءة حول خطاب الإجابة على حديث الرئيس البرهان أمام ملتقى الإعلاميين والصحفيين بالعاصمة القومية الخرطوم

رؤى متجددة

أبشر رفاي

قراءة حول خطاب الإجابة على حديث الرئيس البرهان أمام ملتقى الإعلاميين والصحفيين بالعاصمة القومية الخرطوم

 

خصصنا أكثر من نصف القراءة السابقة التي حملت عنوان قراءة حول حديث الرئيس البرهان أمام ملتقى الإعلاميين والصحفيين وعن الخطة العاشرة الفاشلة للإلتفاف الإتفاق الإطاري للإستيلاء المجاني المباشر وغير على البلاد.. وقد وعدنا القارئ الكريم بمواصلة ذات القراءة ولكن بلون وطعم مختلف عنوانها قريب من عنوان القراءة السابقة.. قراءة حول خطاب الإجابة على حديث سعادة البرهان أمام ملتقى الإعلاميين والصحفيين بالخرطوم العاصمة القومية…

 

تعليقات كثيرة تناولت حديث السيد البرهان كخبر وجزء من ورائه وتحليلات من زوايا هندسات سياسية قائمة وحادة ومنفرجة تتطابق وتتقاطع وفقا لتباين وتقاطعات وجهات النظر وإختلاف أدوات التقييم والتقييس وأساليب المعايرة. وهذه سنة حياتية ماضية على الجميع….

حيث لم تقف التعليقات عند هذا الحد بل سبقته إلى مناقشة جدوى وفتوي الملتقى من حيث المبدأ في هذا التوقيت الدقيق الحساس جدا تمشيا مع الأوضاع الداخلية والخارجية ومع طبيعة المؤامرة الخارجية ووسائل التصدي لها بالداخل والخارج… فمن الأسئلة المشروعة المطروحة التي تنتظر الإجابة من قبل أصحاب الفكرة هل الملتقى صحيح يتعلق بالمشاركين في الحوار السوداني السوداني من الإعلاميين والصحفيين بمثلما ذهب إلى ذلك البعض.. فان كانت الإجابة بنعم..

فكيف تم إختيارهم وماهي معايير الاختيار فالسؤال هنا موجه للجنة تهيئة بيئة الحوار السوداني السوداني أضف إلى ذلك أين أنتم من رأي المثل الشعبي السوداني الشهير القائل ( الماكسا أمو ما بكسي خالتو )

فهل ياترى أما كان الأوفق بأن تبدأ الخطوة بتهيئة بيئة مكونات الحوار الداخلي للسادة الإعلاميين والصحفيين من المرابطيين بالداخل من أول يوم للحرب أوجمعهم على قدم المساواة وبشفافية كاملة مع من هم في الخارج برؤية وطنية سياسية ثاقبة…

 

أما إن كانت الإجابة بلا فهذا قطع شك يتصادم مع مصداقية وأخلاقيات المبادرة والمبادأة الملتقى المعلنة.. أما إذا كان الملتقى مخصصا اساسا للهياكل الحصرية السياسية والتنظيمية لمهنة الصحافة والإعلام فهذا على مسؤلية صاحبه وأخلاقيات ميثاق شرف المهنة وحوكمتها …

 

تناول الرئيس البرهان في معرض حديثه المطول عدد من النقاط التاريخية والظرفية المهمة إتفق معه من إتفق وإختلف من إختلف..

وبالنظر إلى تلك النقاط من وجهة نظرنا فإن تناول الرئيس لها بتلك الموضوعية والشفافية المطلقة في الواقع المعاش وعلم السياسة الراشدة صحيح مئة المئة بصفته المسؤل الأول عن حسن إدارة الدولة وحوكمة قيم الوطنية ومطلوبات السيادة والمصلحة العامة.. خصوصا أن النقاط التي تطرق إليها قد تحولت للبانة سياسية إجتماعية تلوكها أفواه الموالاة والمعارضة. حتى صارت مسار ومثار جدل معلن ومبطن في الأوساط المختلفة.. ولذلك يقول أهلنا في المثل الشعبي الإستقصائي الكلام لو فيه مابارك الله في السكات وجنس الكلام الفيه كيف وعلى أي خلفية ومن الذي أنشأ الدعم السريع وماهي الظروف والملابسات التاريخية والظرفية والمهنية والعسكرية بل الدستورية التي تسببت في الإنشاء من الذي مكنه من التأهيل والتدريب ومن العدد والتسليح الكمي والنوعي والمقار الإستراتيجية العسكرية والأمنية والأعيان المدنية بعموم البلاد وبالعاصمة القومية وكذلك إنتداب وإستقطاب الكوادر والكادرات العسكرية والأمنية وبجهاز الخدمة المدنية.. الذين دفع فيهم الوطن والدولة دم قلبها وسكبت عرق بينها سنين طويلة من الذي مكنه من سبل ومستويات العلاقات العسكرية والأمنية والمدنية والدستورية المفتوحة بالداخل والخارج.. في الحقيقة أسئلة كثيرة كبيرة خطيرة شملت حقبتين منفصلتين وربما أكثر لايمكن الاجابة عليها في ملتق محدود الساعات وهي قضية معقدة متعددة المداخل والاطراف والابعاد وبتالي الطريقة الوحيدة لحزمها وحسمها بطريقة موضوعية منطقية هي أجواء الحقيقة والمصالحة الوطنية الشاملة مابعد إنهاء الحرب.. تضطلع بأعمالها ألية وطنية دستورية قانونية مهنية إستقصائية محايدة تضع في ختام أعمالها النقاط فوق الحروف الشاردة والمشردة رالواردة..

 

 

أما تعليق رئيس مجلس السيادة القائد العام حول هذه النقطة فهو تعليق حتمي كان لابد منه لأن هناك من بين حضور الملتقى وخارجه ظل يردد كثيرا بأن الدعم السريع قد أشتد ساعده من كل النواحي في حقبة الرئيس البرهان..

إذن ماذا يفعل السيد البرهان في هذه الحالة إذا سكت مراعاة لظروف المرحلة هناك من لا يراعيها أبدا..

ولو تمكن من الفرصة داخل الملتقى سيسأل ويعلق ذات التعليق وربما هاجم وإنتقد البرهان بأسئلته المدرجة بالأصالة والوكالة وبالمفهوم الشعبي للكلمة.. وفي هذه الحالة ليس أمام الرئيس البرهان إلا أن يقول الحقيقة المثبتة على الأقل من وجهة نظره حتى يحين الوقت المناسب للوقوف على وجهة ووجهات النظر المغايرة وهنا فرصة الحوار السوداني حول الحقيقة والمصالحة الوطنية حاضرة والشعب السوداني نفسه ليس ببعيد من تنقيح وتفنيد الروايات والسرديات سواء من هذا الطرف أو ذاك.. ثم أيضا هناك سؤال سياسي آخر بنيوي خطير لا يقل خطورة وأهمية عن الأسئلة والإستفسارات المتعلقة بموضوع مليشيا الدعم السريع

 

السؤال من الذي حول حوار وثبة الرئيس السابق عمر البشير من مسار الحقيقة والمصارحة والمصالحة إلى مسار مؤتمر الحوار الوطني حول المصالح الحزبية الضيقة والشخصية الأضيق مفوتا الفرصة على نفسه والوطن والمواطن والدولة فرصة الخروج الوطني الآمن بدلا عن فلسفة الهبوط غير الآمن الذي تعرض له البلاد لاحقا بمطارات ومهابط العدو الغازي الغادر..

 

ثم من الذي سلم قحت مقاليد الثورة والبلاد بعد سقوط النظام أبريل ٢٠١٩ على الطريقة التي إستندت على الميثاق الذي تم إعداده بأثيوبيا ومن ثم الوثيقة الدستورية الأولى والثانية وجلب البعثة السياسية الأممية بليل بهيم خارج إطار الشرعية الدستورية والقانونية.. التي يتم عبرها طلب البعثات الأممية المساعدة وأخيرا ولوج الأجانب وحملة الجنسيات الأجنبية على الطريقة الفوضوعية باسم المدنية والمدنياااو وتمكينهم من مؤسسات الدولة وخداع الشعب بمحاربة ومحاسبة النظام السابق.. وقد أثبتت الايام بأنها مجرد دعاية سوداء أطلقها من خارج الحدود المشروع الأجنبي البغيض ليصبح هو البديل الحقيقي والبقية الباقية الباغية المافية مجرد أدوات وحصين طروادة…

 

ثم من الذي أجهض وحال دون تطبيق تطبيق تجربة آخر انتفاضة وثورة شعبية في رجب أبريل ١٩٨٥ فور تنحي اوسقوط النظام السابق.. أما كان الأوفق تشكيل مجلس عسكري انتقالي وحكومة مدنية دون أي تهديد وتردد.. مثل تجربة المشير الراحل المقيم سوار الدهب والدكتور الجزولي دفع الله.. مع التأكيد التام بأن أي ثورة وإنتفاضة شعبية تدار مكتسباتها في الأصل بتوافق الشركاء وهم في الواقع حتى لحظة سقوط النظام السابق ٢٠١٩.. القوات المسلحة والمنظومة العسكرية والأمنية هؤلاء بسهم الانحياز للثورة + قوى إعلان الكفاح التراكمي من أجل الحرية والسلام والعدالة والحقيقة وأحزاب قحت جزء فقط من كلية منظومة الكفاح التراكمي + شركاء الوطن وهو مستوى دستوري أعلى من الانتماءات والتصنيفات الحزبية الآيدلوجية القاصرة… فلايمكن تسليم البلد ومقاليد البلاد لقوى سياسية غير منتخبة غير معلومة الأوزان والأثر باستثناء القليل منها والموقعون على اتفاقيات السلام ومنها سلام جوبا… كان يمكن أن يكون لهم ادوار متقدمة في توافقات وتراضيات إدارة الفترة الانتقالية..

وهنا نذكر بأن كل الثورات والانتفاضات الشعبية التي شهدها تاريخ البلاد قد اديرت بالتوافقات أكتوبر ١٩٦٤ اديرت فترتها الانتقالية بتوافق القوى السياسية والمجتمعة وكذلك ثورة رجب أبريل ١٩٨٥ أديرت مخرجاتها بتوافق شركاء الثورة.. عدا ثورة ١٩ ديسمبر قد اديرت بهجين داخلي وخارجي مثير للفضيحة والفشل والجدل….

 

حديث البرهان منذ الطلقة الأولى للحرب الوجودية حديث دقيق للغاية لا يحتاج حتى لشهود خصوصا للذين عايشوا أوضاع وأرهاصات الحرب لحظة بلحظة حيث كنا مساء الجمعة ٢٣ رمضان ١٤ أبريل ٢٠٢٣ في دعوة الإفطار السنوي للفريق أول ركن شمس الدين الكباشي بحضور الرئيس البرهان وقد لا حظنا بحس أمني سياسي إجتماعي حضور نوعي للجهاز العسكري للمليشيا مع غياب شبه تام لرموز الحاضنة السياسية المدنية عدا واحد إثنين ثلاث على ما يبدو كانوا بغرض التمويه ثالثهم فولكر لم تنظم في ذلك الإفطار اي حفل كلمات.. خرج الرئيس البرهان بينما سعادة الكباشي ظل يودع ضيوفه بنادي النيل الأنيق بالخرطوم الضيف تلو الضيف حيث كنا لا ندري في تلك اللحظة بأننا نعيش أجواء الهدوء السابق للعاصفة.

في صبيحة السبت ٢٤ رمضان ١٥ أبريل ٢٠٢٣ إندلعت الحرب الوجودية حيث كنا بحي الأملاك بحري وحينما أشتد علينا الضرب إنتقلنا الي كرري الثورة ولم نبارحها قيد أنملة حتى شهدنا إلتقاء الجيشان كرري والمهندسين وتحرير الإذاعة ورفع العلم مجددا على سرايا الزعيم الأزهري بل حتى العملية التاريخية الإستشهادية لجيش كرري لفك الحصار عن المحاصرين بالسلاح الطبي والمهندسين ثم قصة العملية التمويهية التي تحدث عنها البرهان من خلال ( مجازفة البوت العابر نحو شواطئ ام درمان من جهة الخرطوم سمعنا بها وكانت محل نقاش في ضريات مساء ذلك اليوم وأيضا كنا نحس كمواطنين تحت نيران الحرب بأن ثمة خطط وجهود حثيثة مبذولة من قبل القوات المسلحة في مسارح عمليات العاصمة نحسها من خلال خفض معدلات وكثافة النيران وإتجاهاتها المنهالة علينا من قبل العدو هنا وهناك صباح مساء.. وقد سارت الأمور على تلك الوتيرة حتى الإعلان عن خروج القائد العام ونائبه الكباشي من القيادة العامة بنفس الطريقة التي تحدث عنها السيد البرهان وبعدها بأيام قليلة تغيرت موازين المعركة وبوتيرة نوعية أسرع نتيجة للتحركات الداخلية والخارجية الموفقة للقيادة عسكريا وشعبيا ودبلوماسيا.. مقروء بالثبات الأسطوري لهيئة الأركان والمنظومات العسكرية والأمنية وفقا لتراتيبيتها وخططها الراتبة والمتحركة حتى بلغنا مرحلة التحرير والانتصار تلو الانتصار بكل أجزاء البلاد والحمد لله.

 

فالقيادة العسكرية مسنودة بهيئة الأركان السابقة واللاحقة وتشكيلاتها ومتحركاتها الميدانية ينبغي أن تجد الإشادة والإسناد والتشجيع والتكريم فلولا القوات المسلحة والمنظومة العسكرية والأمنية والقوات المساندة لها بكل تشكيلاتها ومسمياتها والأشقاء والأصدقاء الخلص الشرفاء لا تجدون السودان ولا القاعة التي تحدث من خلالها البرهان.. من لايشكر الناس لايشكر الله العزيز الشكور…

 

حديث البرهان عن إحتمالية الجنوح للسلم واردة بشروط الدولة والشعب السوداني الصامد وقد ورد ذلك بالفعل في إتفاق جدة الذي غطى جوانب وقف إطلاق النار للأغراض الإنسانية وحماية المدنيين وصون كرامتهم وأعيانهم عبر تدابير عسكرية وأمنية أخلاقية مسؤلة وصولا إلى محطة التدابير السياسية الوطنية… حدث كل ذلك بإتفاق جدة وببعده الأشمل والحرب لم تتجاوز شهرها الأول..

هذا الكلام كان يمكن أن تلتزم به أخلاقيات ومسؤليات الحرب السياسية الأهلية ذات البعد الوطني المعروفة.. أما الحرب الوجودية التابعة بالأصالة للمشروع الأجنبي وبالوكالة للأدوات فلا وألف لا لأنها عايزة البلد كاملة غير منقوصة حسب الخطة الأساسية للإلتفاف الإطاري… وفي سبيل تحقيق أهدافها القذرة عمدت حرب المشروع الأجنبي الوجودية علي خطف المعارضة السياسية والمسلحة وتحويلهما إلى رهائن للأغراض السياسية و العدوانية.. وهذا هو بالضبط أصل الرواية السياسية الاستراتيجية لوثيقة الألتفاف الاتفاق الأطاري للمشروع الأجنبي….

 

أما حديثه حول تقوية خطوط دفاعات الدولة بإكمال وإعادة ترتيب منظومة سلطاتها الأربع الجهاز التنفيذي والتشريعي والقضائي والإعلامي ومن خلفهم البنية السياسية والوطنية والمجتمعة هي عين الحقيقة لأن سد الفرقات الوطنية بالوطن والدولة عبر تدابير دستورية طارئة… يمتن ويزرع الثقة في عناصر الجبهة الداخلية ويحفز الصديق والشقيق ويغيظ العدو المنفصل والمتصل ..

نعم ان تجهيز الدولة علي تلك الطريقة تحقق الهيبة الدستورية والرضا الداخلي والانتشار المؤسسي داخليا وخارجيا..

 

ختاما نرد التحية بعشر أمثالها للسيد رئيس مجلس السيادة القائد العام وهو يثني ويشيد بجهود المواطنيين الكرام على إستجابتهم الواعية المبكرة للدفاع عن الوطن كل بما يستطيع بعد أن تأكد له عبر تقارير ميدانية عسكرية استخبارية أمنية دقيقة بأن الذي تشهده البلاد هي حرب وجودية بحق وحقيقة وليست حرب سياسية أهلية بالمفهوم التقليدي حرب وجودية تستهدف الجميع

وعند الحرب الوجودية تسقط كافة أشكال الحواجز والهواجز والتصنيفات التقليدية المرضية وكذلك الإملائية الأجنبية التي تهيمن وتفرض وصايا مسبقة داخل ببيئتنا الاجتماعية والسياسية والنخبوية..

فالكل عند الحرب الوجودية على امتداد التجارب التاريخية يتحول إلى شركاء وطن تحت مظلة معركة الكرامة بصورها المتعددة فالذي يقع بينا نسندو وفي الخطوط الأمامية نمدو والخلفية نحميه نكرمه نبره والمعادينا نبلو وندبلو…..

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى