مقالات

سكاي نيوز عربية وحملة التضليل.. افتقاد المهنية وغياب الشفافية.  .. 

 

في نقطة سطر جديد.. 

د. حيدر البدري

..

الحروب تصنع بالكلمة قبل الرصاصة، لذا تبرز بعض الوسائل الإعلامية كأطراف فاعلة في الصراعات لا كشهود محايدين عليها. وقناة “سكاي نيوز عربية” التي تبث من أبوظبي، لم تعد مجرد ناقل للأخبار، بل تحولت إلى منصة ممنهجة لنشر الأكاذيب والتشويش على الحقائق في السودان، في محاولة يائسة لجر الرأي العام الدولي إلى تبني روايات مغايرة للواقع، تحت عناوين براقة تخفي خلفها أجندة سياسية واضحة.

فمنذ اندلاع الأحداث في السودان، اتخذت “سكاي نيوز عربية” منحى تصاعدياً في عدائها للجيش السوداني، معتمدة على تضخيم روايات مشبوهة تهدف إلى النيل من مؤسسته الوطنية. في الأيام الأخيرة، ركزت القناة بشكل هستيري على محاولة خلق رابط وهمي بين السودان وإيران، متناسية أن من يملك حق الحديث في هذا الملف هم السودانيون أنفسهم، لا محررون في أبوظبي يدارون ببوصلة سياسية لا تخفى على أحد .

الذروة في هذا المسلك المريب كانت في الترويج لما سمته “تسريبات خطيرة” لقيادي إخواني يزعم هيمنة التنظيم على الجيش . لقد كشفت القناة عن وجهها الحقيقي عندما انحدرت إلى مستوى توظيف تسريبات مشكوك في صحتها لشخصيات إخوانية معروفة ، في محاولة بائسة لخلط الأوراق وإيهام المشاهد بأن الجيش السوداني، الذي يقدم التضحيات تلو التضحيات للحفاظ على وحدة البلاد، أصبح مجرد أداة في يد هذا التنظيم .

ما لا تذكره “سكاي نيوز عربية” لمشاهديها، أن دولة المقر (الإمارات) التي تحتضن القناة وتوجه سياساتها التحريرية، هي نفسها المتهمة بتقديم الدعم للمليشيا المتمردة التي تمزق السودان. بينما تملأ القناة شاشتها بالتقارير عن “العلاقة الإيرانية” المزعومة، تتجاهل التقارير الدولية الموثقة التي تتحدث عن تدفق الأسلحة والمرتزقة إلى قوات الدعم السريع عبر مطارات إماراتية.

 

الأكثر إثارة للسخرية، هو التزام القناة الصمت إزاء التصريحات الرسمية الإماراتية التي تدعو إلى “حكومة مدنية مستقلة عن طرفي النزاع” . هذا الموقف الذي يحمل في طياته محاولة لفرض وصاية خارجية على إرادة السودانيين، وتهميش دور الجيش الذي يمثل الضامن الوحيد لتماسك الدولة في مواجهة مشروع التقسيم والفوضى.

تصل المفارقة إلى ذروة التناقض عندما ننظر إلى المشهد الإقليمي بعيداً عن التشويش الإعلامي. ففي الوقت الذي تبذل فيه “سكاي نيوز عربية” قصارى جهدها لتغبيش صورة السودان كـ”بوابة إيرانية” تهدد المنطقة، تتعرض الإمارات نفسها لضربات إيرانية مباشرة تطال مطاراتها ومنشآتها الحيوية .

صحيحٌ أن الدفاعات الجوية الإماراتية او قل الامريكية هناك تتصدى لتلك الهجمات، وصحيحٌ أن الأرواح تسقط في أبوظبي ودبي جراء الشظايا الإيرانية ، لكن القناة التي تبحلق في “الخطر الإيراني” في بورتسودان، تغض الطرف عن الصواريخ الإيرانية التي تنهمر على قاعدة الظفرة ومطار دبي. أليست هذه هي إيران ذاتها؟ أم أن إيران “العدو” حين تضرب الإمارات، تتحول إلى إيران “الحليف” حين يُزعم أنها تتعاون مع السودان؟ام تريد القناة ارسال رسالة مشبوهة مفضوحة .

المتابع البصير يدرك أن ما تقوم به “سكاي نيوز عربية” ليس صحافة، بل حرب نفسية ممنهجة تندرج في إطار الصراع الإقليمي المحتدم. فالإمارات، التي تتصاعد وتيرة عدائها للسودان يوماً بعد يوم، تجد في القناة منصة مثالية لتمرير رسائلها التضليلية، ومحاولة حرف الأنظار عن دورها المباشر في إطالة أمد الحرب عبر دعم المليشيا .

السودان اليوم يقف في خندق الدفاع عن سيادته وكرامته، ولن تنال منه أكاذيب القنوات المغرضة. سيظل الجيش السوداني هو الحصن المنيع، وستبقى دماء الشهداء هي الفيصل بين زيف الدعايات الإعلامية وحقيقة التضحية على أرض الواقع. أما “سكاي نيوز عربية”، فستبقى مجرد شاهد على زمن انحطاط الإعلام، حين تحولت المهنة إلى سلاح يوجهه الخليج العربي ضد إرادة الشعوب العربية الأبية.

نقطة سطر جديد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى